إسرائيل تنتزع الدروز الفلسطينيين بالتعليم   
الأحد 1434/2/23 هـ - الموافق 6/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)
مثقفون يرون أن إسرائيل توظف جهاز التربية والتعليم لاحتلال وعي الدروز (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد باحثون ومثقفون كثر أن إسرائيل توظف جهاز التربية والتعليم لاحتلال وعي الدروز الفلسطينيين وانتزاعهم من أحضان شعبهم عملا بسياسة "فرق تسد" ومنع تبلورهم جماعة قومية.

وحسب بحث صادر عن مؤسسة "فان لير" أعده الباحث يسري خيزران، تتم صناعة "الدرزي الإسرائيلي" من خلال مناهج تعليمية خاصة بالدروز وتخلو من أي نص يربط بينهم وبين بقية العرب والمسلمين.

ومن أجل تكريس النزعة الطائفية الضيقة تكاد تخلو كتب الأدب في المرحلتين الإعدادية والثانوية من أدباء عرب وفلسطينيين أمثال محمود درويش وغسان كنفاني عدا قصيدة واحدة للشاعر سميح القاسم.

الكاتب نمر: استحداث التراث الدرزي مؤامرة ليست جديدة (الجزيرة نت)

حلف الدم
في المقابل يشير الباحث يسري خيزران ردا على سؤال الجزيرة نت إلى أن مناهج الأدب تعج بنتاجات لكتاب دروز معظمهم غير معروفين، أما النصوص الدينية فتبرز "حلف الدم" بين الدروز واليهود وتزعم أن عمره قرون.

وتوضح الدراسة أن إسرائيل شرعت بصناعة "الهوية الدرزية بشكل منهجي" من خلال لجنة المعارف والثقافة للدروز التي ابتكرتها عام 1974.

وتنعكس عملية تشكيل الهوية الدرزية بالمضامين والتسميات والمصطلحات في كتب التعليم، وتقدم الدراسة نماذج على ذلك، منها اعتماد النبي يثرو بدلا من التسمية العربية النبي شعيب.

ومن هذه المؤلفات كتاب "من عيون تراث بني معروف"  لسلمان فلاح وفيه يقول بوضوح إن "هناك جانبا آخر يزيد من التشابه بين اليهود والدروز وهو مصير الشعبين - مصير أقلية، فالدروز أيضا قاسوا اضطهادا دينيا من جانب الأكثرية".

كما استخدمت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية النشاطات اللامنهجية في خدمة سياسة التفرقة والتدريز، ومنها الاحتفال بأسبوع التراث الدرزي في أبريل/نيسان من كل عام بدءا من العام 1980، كما أسست منظمة الكشاف الدرزي واستغلت المدرسة لتحضير الطلاب للخدمة العسكرية وبناء امتحانات خاصة بهم.

محمد نفاع: إسرائيل لم تنجح بإخراج الدروز من الدائرة العربية (الجزيرة نت)

قبل النكبة
ويتفق الكاتب نمر نمر وهو ابن الطائفة العربية الدرزية  مع الباحث خيزران حول مخاطر المناهج التعليمية في مدارس بني معروف، ويؤكد للجزيرة نت تفاقم مشكلة الانتماء الطائفي الضيق، لكنه يشير إلى أن استحداث "التراث الدرزي" مؤامرة ليست جديدة.

ويستطيع نمر نمر أن يشهد على محاولات "احتلال الوعي وتنمية الانعزالية والشخصية الدرزية الإسرائيلية" من خلال عمله طيلة عقدين في سلك التربية والتعليم قبل إبعاده عنه.

وينبه مثقفون عرب دروز إلى أن عملية سلخ الدروز عن شعبهم بدأت قبل نكبة 1948 ضمن "مؤامرة صهيونية خبيثة".

وعن ذلك يقول نمر للجزيرة نت إن الصهيونية بتوجهها الاستعماري اعتمدت "فرق تسد" وسعت لإيجاد "حليف" لدى أقلية لها امتداد في العالم العربي، في حربها الإعلامية والفعلية ضد قوى التحرر في الشرق العربي.

رباح حلبي:
سياسات إسرائيل التي بدأت بتحييد الدروز في بدايات الصراع قبل تجنيدهم لصفها لم تنجح بالكامل في سلخهم عن شعبهم

هوية اصطناعية
في المقابل يؤكد الباحث المختص في قضايا الهوية رباح حلبي أن سياسات إسرائيل التي بدأت بتحييد الدروز في بدايات الصراع قبل تجنيدهم لصفها لم تنجح بالكامل في سلخهم عن شعبهم.

وردا على سؤال الجزيرة نت يشير حلبي لأعداد متزايدة من الجيل الثاني تعد نفسها عربية لا سيما في ما يتعلق بالناحية الثقافية، ولتزايد رفض الخدمة العسكرية.

ويخلص حلبي للقول إنه من الصعب هندسة وتصميم أمة أو خلق شيء من لا شيء، ويتابع "من الصعب محو ثقافة ما وبناء أخرى اصطناعية بديلة لها".

ويدعو حلبي فلسطينيي الداخل لبذل المزيد من الجهود لاستعادة الدروز لهم بدلا من الاكتفاء بتخوينهم.

17 بلدة
ويتفق الكاتب محمد نفاع الأمين العام للحزب الشيوعي مع رؤية حلبي، ويقول إن الكثير من الدروز اليوم يبدون استخفافهم بهذه المحاولات الرامية لخلق هوية قومية درزية على غرار محاولات فرنسا في سوريا.

ويرى نفاع أن إسرائيل لم تنجح بإخراج الدروز من الدائرة العربية فيما نجحت بإخراجهم من الدائرة الفلسطينية بعدما فرضت عليهم الخدمة الإلزامية، ودعا هو الآخر لمضاعفة الجهود لإفشال "المخطط الإسرائيلي الاستعماري".

يشار أن الدروز يقطنون في 17 بلدة داخل إسرائيل بعضها مختلطة، ويبلغ عددهم اليوم نحو 110آلاف درزي، أي 9% من مجمل فلسطينيي 48 ما يوازي نسبة أبناء الطوائف المسيحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة