مبارك والإخوان صفحة جديدة أم سيناريو انتخابي؟   
الأربعاء 1426/3/19 هـ - الموافق 27/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)

كريم حسين نعمة

الحوارات التي بثها التلفزيون المصري مع الرئيس حسني مبارك على مدى ثلاثة أيام شغلت الشارع المصري من جهة تزامنها مع مظاهرات المعارضة المطالبة بالتغيير والإصلاح والملفات المهمة التي تناولتها، ولعل من أبرزها ملف الإخوان المسلمين.

ورغم أن العديد من المراقبين اعتبروا أن الرئيس مبارك لم يفجر أي مفاجأة كبيرة غير متوقعة خلال الحوارات التي دامت سبع ساعات لا سيما عدم حسم ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة وإرجاء ذلك لحين تعديل الدستور، رأى آخرون أن تلميحه بفتح صفحة جديدة مع الإخوان يعد أمرا لافتا لا سيما إشارته إلى إمكانية مشاركتهم في العمل السياسي من خلال الأحزاب القائمة شرط ألا يكون ذلك على أساس ديني.

ما أثار اهتمام المتابعين للمشهد السياسي المصري أن مبارك لم يطرح ما يمكن اعتبارها نبرة تصالحية مع الإخوان لغرض سياسي على غرار ما فعله سلفه الرئيس الراحل أنور السادات عندما ضرب بهم خصومه الناصريين واليساريين، بل ذهب أبعد من ذلك بتأكيده أنه لا ينظر إلى قادة الإخوان كخصوم أو أعداء وترحيبه بمشاركتهم في العمل السياسي شرط أن يتم ذلك بعيدا عن الارتباطات الخارجية مع واشنطن أو غيرها.

فهل حقا تحمل كلمات مبارك كل هذا التفاؤل كما يرى هؤلاء المتابعون أم أن الأمر مبالغ فيه وفي غير محله؟.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان رجح أن يكون الخيار الثاني هو الأقرب إلى الواقع، مؤكدا أن كل ما جاء حول الإخوان في حوارات الرئيس المصري "معاد ولا جديد فيه".

وقال العريان في اتصال مع الجزيرة نت إن المسألة ليست علاقة شخصية أو عداء بين الطرفين بل هي أوسع من ذلك بكثير وتتعلق بإطار عام يهم عموم الشعب المصري ويتمثل بإطلاق الحريات العامة ومنح الحرية للناخبين في اختيار رئيس للبلاد وبرلمان حر.

وعن رفض الرئيس مبارك قيام أي حزب على أساس ديني، شدد العريان على أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هي التيار الديني الوحيد في مصر وهي تتفاوض مع السلطات على هذا الأساس، في حين أن الإخوان ليسوا حزبا دينيا أو كهنوتيا بل حركة سياسية تضم في صفوفها أطباء وقضاة وصحفيين ومن مهن أخرى ولها برنامج سياسي حالها حال الأحزاب الأخرى.

ونفى العريان وجود أي علاقات بين الإخوان والولايات المتحدة من أي نوع كان، مؤكدا أن الجماعة ترفض التدخل الأميركي في شؤون مصر وترفض الديمقراطية التي تريد واشنطن نشرها في المنطقة.

وبعيدا عن هذا السجال بين حكومة الرئيس مبارك والإخوان، تشير كل الدلائل إلى أن المشهد السياسي المصري مقبل على أشهر ساخنة لا تخلو من مفاجآت حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر/ أيلول القادم.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة