التوافق ينقذ مصر من شبح العنف   
الاثنين 1434/3/16 هـ - الموافق 28/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)
الرئيس المصري دعا لحوار يضم مختلف الأحزاب والشخصيات السياسية للوصول إلى الاستقرار (الجزيرة)

ياسر البحيري- القاهرة

قبيل بدء الحوار الذي دعا إليه الرئيس المصري محمد مرسي من أجل وقف التصعيد والصدام الذي تشهده القاهرة وعدة محافظات وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى، أكد محللون وممثلون لقوى سياسية أن الحوار والتوافق السياسي هو السبيل الوحيد لإنقاذ مصر من أزمة محدقة وأن على القوى السياسية الاستجابة لمبادرة الحوار من أجل الوصول إلى التوافق.

وكان مجلس الدفاع الوطني بدوره قد دعا إلى حوار توافقي على القضايا الخلافية لوضع ضمانات إجراء انتخابات برلمانية شفافة، لكن جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة لوحت بإمكانية مقاطعة الانتخابات القادمة، ليصبح المشهد ضبابيا ما بين التصعيد والتهدئة وما تسفر عنه الأيام المقبلة.

وقد سبق لمرسي أن أطلق مبادرة الحوار الوطني منذ نحو شهرين، وقاطعتها جبهة الإنقاذ وقوى سياسية أخري معارضة، وبات الخلاف واضحا بين موقفين أولهما يحتكم لشرعية الصناديق والآخر يريد العودة إلى شرعية الميدان.

الجزيرة نت تحدثت إلى القيادي بحزب غد الثورة محمد محيي الدين، الذي قال "نحن أمام حالتين على الساحة السياسية المصرية شديدتي الغرابة، أولاهما ممارسة حزب الحرية والعدالة للغباء السياسي والآخر المعارضة وممارساتها السياسية المتخبطة، فلا يعقل أن تقوم جبهة المعارضة بالإعلان عن المشاركة في الانتخابات، ثم تعلن انسحابها من الانتخابات النيابية القادمة، وهذا ينفي مصداقية التوجه بدون الجلوس على مائدة حوار وطني".

أحمد منصور: التهدئة في الشارع المصري قادمة (الجزيرة)
ضرورة التوافق
ويري محيي الدين أن التوافق السياسي لا يحدث دون التخلي عن التعنت ومزايدة كل طرف على الآخر، لاسيما في ظل الصدامات الدامية في الشارع المصري، مؤكدا ضرورة تفعيل المبادرات وإرساء قواعد حوار وطني من أجل التهدئة وعبور الأزمة الراهنة التي "تنذر باحتراب أهلي".

من جانبه وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط أحمد منصور، المشهد السياسي، بأنه في حالة رخوة، حيث إن توجه الأطراف السياسية لا يستطيع تلبية احتياجات الشارع، ويغلب عليه الطابع الإعلامي فقط، في حين أن التوافق ليس له وجود على الأرض.

وأضاف أن الثورة لم تنجح بعد، وكان يجب التعامل الاحترازي مع تلك الأحداث التي صاحبت الذكرى الثانية لانطلاقها، مشيرا إلى أن البلاد خلال الستة أشهر الماضية تسير إلى ما يشبه دولة المواءمات في ظل بناء سياسي غير مكتمل.

ويلفت منصور إلى أهمية التوافق الوطني في تلك اللحظات الحرجة، وجلوس جميع القوي السياسية على مائدة الحوار، والسعي لإعادة الأمان إلى الشارع المصري. وعبّر عن قناعته بأن التهدئة قادمة لا محالة.

حلول أمنية
أما عضو جبهة الإنقاذ الوطني عماد عطية فيقول للجزيرة نت إن مسؤولية تصاعد الصدام بالشارع المصري تقع على أداء وزير الداخلية الحالي اللواء محمد إبراهيم، ومعه الرئيس مرسي "حيث إن الداخلية أخذت شكلا جديدا في التعامل الأمني، مما أدي إلى حالة التصعيد".

وأضاف أن اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقيادة الرئيس مرسى جاء ليركز على الحلول الأمنية والتهديد بالطوارئ على حساب الحل السياسي.

وعن تصوراته للخروج من الأزمة، طالب عطية بأن يأخذ التوافق مساره الصحيح، عبر الموافقة على حكومة إنقاذ وطني تعبر عن جميع أطياف التيارات السياسية الموجودة في الشارع مع الاتفاق على تغيير بعض مواد الدستور، وحينها ستحدث التهدئة على حد قوله.

وجيه الشيمى: الرئيس جاد في الحوار والمعارضة تضع شروطا تعجيزيه لإفشاله (الجزيرة)

المؤامرة
من جانبه، أكد النائب السابق عن حزب النور السلفي وجيه الشيمي أن الحوار "هو السبيل لإخراج مصر من النفق المظلم الذى خيم على الأجواء هذه الأيام" لكنه اشترط إلزام جميع الأطراف المتحاورة بما يسفر عنه الحوار من قرارات.

وأشار الشيمي إلى أن ما تشهده مصر من فوضى الآن ناتج عن سببين: أولهما مؤامرات من طرف خفي لم يكتشف بعد، والثاني ميراث سنوات طويلة أدى إلى ضعف الأحزاب وهشاشتها وعدم قدرتها على تقديم بدائل مقنعة إلى الشعب.

وحمّل النائب السلفي أحزاب المعارضة مسؤولية الأحداث الجارية بمصر، مؤكدا أن الرئيس جاد في الحوار لكن هذه الأحزاب تصر على فرض شروط تعجيزية تفشل الحوار قبل انعقاده، في حين أن الظرف الذي تمر به مصر يجب أن يجبر الجميع على التغيير والتوافق من أجل الوطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة