دعوة لدمج الحركات الإسلامية في الديمقراطية الجديدة   
الاثنين 3/2/1426 هـ - الموافق 14/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

تنوعت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم، فتناولت إحداها تعليقا يدعو الولايات المتحدة إلى دمج الحركات الإسلامية في السياسات الجديدة في الشرق الأوسط، وتطرقت أخرى لتحذيرات الإدارة الأميركية لهيئة الطيران من وجود ثغرات أمنية قد تستغل من قبل الإرهابيين بينما تحدثت ثالثة عن إنشاء "نظام قاعدة" جديد في أوروبا.

"
حزب الله أظهر أنه لن يذوب بكل بساطة في وجه مزيد من الديمقراطية في لبنان، بل ربما يحاول كما فعل السنة في العراق أن يقف في وجه أي نقلة نوعية في كيفية الحكم
"
جاكسون ديل/ واشنطن بوست
دمج الإسلاميين
كتب جاكسون ديل تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن البعض اعتبر المظاهرة الشعبية الضخمة التي نظمها حزب الله الأسبوع الماضي انتكاسة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة, مشيرا إلى أن ذلك قد يكون صحيحا.

لكن ديل قال إن هذه المظاهرة يمكن أيضا اعتبارها نقطة البداية للمرحلة اللاحقة والضرورية في النهضة العربية الجديدة التي تتمثل في دمج حزب الله وحماس والحركات الإسلامية الأخرى في السياسات الجديدة للمنطقة.

ونبه الكاتب إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش أيد الليبراليين اللبنانيين المكونين أساسا من الدروز والمسيحيين وقبل فكرة حكومة شيعية في العراق غير أن نظرته للحركات الإسلامية التي تتحكم في شريحة كبيرة من المجتمعات العربية لم تتغير.

وأكد أن بوش لا يزال يعتبر حزب الله منظمة إرهابية كما أنه يؤيد المطالب الإسرائيلية بتفكيك منظمة حماس الفلسطينية، فضلا عن أن السياسة التي يتبعها الدبلوماسيون الأميركيون تقضي بعدم فتح أي حوار مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية الأب الروحي للحركات الإسلامية في المنطقة.

وقال ديل إن حزب الله أظهر أنه لن يذوب بكل بساطة في وجه مزيد من الديمقراطية في لبنان, بل ربما يحاول -كما فعل السنة في العراق- أن يقف في وجه أي نقلة نوعية في كيفية الحكم، وحينها ستكون الأمور صعبة، فحزب الله مثله في ذلك مثل حماس مدجج بالسلاح وليس من السهل هزيمته.

واستطرد المعلق قائلا "لكن كلتا الحركتين قد تقبلان المشاركة في السياسة الديمقراطية حيث تستطيعان بالإضافة إلى التحكم في الصواريخ والانتحاريين التحكم أيضا في آلاف الناخبين".

وهنا ينصح المعلق فريق بوش الديمقراطي بانتهاز هذه الفرصة ومحاولة دمج هذه الحركات الإسلامية وغيرها من الحركات التي لا تتخذ من العنف منهجا في السياسات الجديدة، إذ إن ذلك قد يدعو المتطرفة من تلك الحركات إلى الوسطية ما سيكون كما وصفه أحدهم هزيمة لبن لادن من الداخل.

ثغرات أمنية
نسبت صحيفة نيويورك تايمز إلى تقرير أميركي سري قوله إنه رغم الاستثمار الهائل في نظام الأمن الخاص بالطيران المدني لا يزال ذلك النظام معرضا لهجمات القاعدة والمنظمات الجهادية الأخرى حيث تمثل الطائرات غير التجارية والمروحيات على وجه الخصوص أهدافا مغرية للإرهابيين.

وقالت الصحيفة إنه حسب عملاء تجسس في مكتب الاستخبارات الفدرالي فإن بعض أعضاء القاعدة ربما ناقشوا خططا لاختطاف طائرات مؤجرة أو مروحيات لتنفيذ بعض الهجمات لأن مثل هذه الطائرات أقل حراسة من طائرات الركاب التجارية.

"
الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها منذ 11 سبتمبر/ أيلول قلصت من العمليات الإرهابية لكنها لم تقض عليها كليا
"
نيويورك تايمز

لكن التقرير أكد حسب الصحيفة أن "الطائرات المدنية ستظل هدفا ومنبرا للإرهابيين"، مضيفا أن أعضاء في القاعدة لا يزالون مصممين على اختبار الإجراءات الأمنية الأميركية لاكتشاف نقاط ضعفها".

وقالت إن هذا التقييم يأتي في الوقت الذي قامت فيه الإدارة الأميركية استنادا إلى هيئة استخباراتها الجديدة وتضاعف عدد قادة مكافحة الإرهاب لديها، بجمع معلومات هائلة عن قدرات الإرهابيين وعن قدرة الدولة على مواجهتهم.

وذكرت الصحيفة أن قطاع الطيران حظي باستثمارات أمنية كبيرة بلغت أكثر من 12 مليار دولار منذ إحداث سبتمبر/ أيلول 2001، وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزب الديمقراطي يعتبرون أن الطائرات أصبحت قلاعا محصنة وأن الاستثمارات الأمنية يجب الآن أن توجه إلى قطاعات أخرى كالموانئ ومحطات الطاقة.

كما نسبت نيويورك تايمز إلى التقرير قوله إن الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قلصت من العمليات الإرهابية لكنها لم تقض عليها كليا, مشيرة إلى أن الإرهابيين ربما يختارون هذه المرة تأجير طائرة أو سرقة أخرى من أحد المطارات الصغيرة التي لا تتمتع عادة بالإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بالمطارات الكبيرة.

وقالت الصحيفة إن التقييم لم يحدد هوية المجموعات التي قد تقوم بتلك الهجمات, مشيرة إلى أن المكتب الفدرالي الأميركي تعامل مع 500 حالة إجرامية لها علاقة بالطيران منذ 2003 وأن 300 منها تشمل حمل أو محاولة حمل سلاح غير مرخص على متن الطائرة.

الجهاد في أوروبا
قالت مجلة نيوزويك إن العراق يمثل بالنسبة للجهاديين الإسلاميين ساحة تدريب أفضل من ساحة أفغانستان، مشيرة إلى أن ذلك يمثل خطرا على الدول الأوروبية وربما حتى على أميركا.

وذكرت الصحيفة قصة مجموعة من الشبان الفرنسيين الذين تدربوا في إحدى ضواحي باريس قبل أن يلتحقوا بالمقاومة العراقية استجابة لداعي الجهاد فيموت أحدهم في معركة الفلوجة ويعتقل ثلاثة في العراق والباقون في فرنسا.

وقالت الصحيفة إن بعض هؤلاء الشبان لا يتحدث اللغة العربية، مشيرة إلى أن تأثيرهم على الأحداث في العراق معدوم إلا أنهم جزء من ظاهرة بدأت بعد سقوط صدام حسين حيث قامت مجموعة مقربة من أبو مصعب الزرقاوي بتطوير شبكة سرية لتهريب الشباب الأوروبي الراغبين في الجهاد إلى العراق.

"
العراق يمثل بالنسبة للجهاديين الإسلاميين ساحة تدريب أفضل من أفغانستان ما يشكل خطرا على الدول الأوروبية وربما على أميركا أيضا
"
نيوزويك
ونقلت عن رولاند جاكار أحد الخبراء الفرنسيين في مجال الإرهاب قوله إن الذين لا يموتون في الجهاد يعودون إلى أوروبا ليترأسوا خلايا جديدة للقاعدة.

كما نقلت عن غليس دي فري المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب قوله إننا نتابع تحركاتهم بعناية شديدة، لكن المشكلة تكمن في أن أفرادا مقتنعين بنهجهم قد يتسببون في فساد عظيم.

ونقلت أيضا في هذا الإطار قول مايكل تارنبي أحد خبراء الإرهاب قوله إن المحققين في أوروبا يحاولون الآن التصدي للإرهابيين الذين علموا أنفسهم وانتظموا في مجموعات قليلة بقائد أو دون قائد لكنهم متحدون في استحواذ فكرة الجهاد ضد الأميركان في العراق على نفوسهم.

أما روبرت لينكن الباحث في مركز نيكسون بواشنطن فقالت الصحيفة إنه قدم دراسة أمام المجتمعين في مدريد الأسبوع الماضي قال فيها إن عدد الفرنسيين الذين تم اعتقالهم بتهمة الإرهاب منذ 1993 حتى الآن يفوق عدد اليمنيين والباكستانيين الذين اعتقلوا بسبب نفس التهمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة