مخاوف من عودة التفجيرات إلى لبنان   
الاثنين 1436/3/21 هـ - الموافق 12/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:33 (مكة المكرمة)، 3:33 (غرينتش)

علي سعد -بيروت

لم ينس أهالي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس بشمال لبنان بعد مسلسل الاشتباكات الطويل بين المنطقتين، والذي عمّد بدماء أبنائهم على مدى أكثر من عشرين جولة قتال، حتى جاء التفجيران اللذان ضربا جبل محسن أمس الأول بأياد طرابلسية جارة ليهدد فترة الاستقرار بين المنطقتين اللتين يفصل بينهما شارع لا يتعدى طوله مئات الأمتار.

وكان "انتحاريان" من منطقة المنكوبين في طرابلس نفذا السبت تفجيرا مزدوجا استهدف أحد المقاهي الشعبية في جبل محسن وأوقع تسعة قتلى ونحو أربعين جريحا، في أول حادث في جبل محسن منذ الخطة الأمنية التي وضعتها حكومة تمام سلام قبل حوالي سنة.

وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن منفذي الهجومين طه الخيال وبلال إبراهيم نجحا في تخطي حاجز الجيش عند مدخل جبل محسن مخبئين حزامين ناسفين صغيرين زنة الواحد منهما كيلوغرامان، وهو ما جعلهما يمران عبر الحاجز من دون إثارة أي شكوك.

وأضافت أنهما دخلا إلى المقهى الذي سبق أن تعرض لهجمات متعددة، وهو الوحيد في منطقة جبل محسن الذي يستقبل غرباء لكونه يبيع الخمور.

ورجحت المصادر أن يكون الخيال وإبراهيم منتميين إلى تنظيم الدولة الإسلامية بسبب خيوط تربطهما بمنذر الحسن الذي قتل على أيدي القوى الأمنية في وقت سابق، والمتهم بكونه مهندس التفجيرات و"الانتحاريين" لدى التنظيم، وفقا لما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحفي الأحد.

video

النصرة تتبنى
وكانت جبهة النصرة تبنت التفجير بعد وقت قليل من وقوعه، قائلة إن منفذيه ينتميان إلى صفوفها وتدربا في منطقة القلمون.

وقالت مصادر مقربة من الجبهة للجزيرة نت، إنه لا صحة لما يشاع عن انتمائهما إلى تنظيم الدولة، ولفتت إلى أن التنظيم لم يتبن التفجير على أي من مواقعه الإلكترونية. وأكدت الجبهة أن التفجير يأتي تنفيذا لوعد سابق لأميرها في القلمون أبو مالك التلي بأن الجبهة "ستضرب خلف أسوار الروافض والنصيرية".

وبغض النظر عن الجهة المنفذة، يرى الخبير الإستراتيجي العميد هشام جابر في حديث للجزيرة نت، أن الجبهة والتنظيم في القلمون إما تنظيم واحد أو وجهان لعملة واحدة يديرها تنظيم الدولة بمصادر تمويل واحدة.

واعتبر أن الهدف الأساسي من التفجير كان استجلاب رد فعل بهدف محاربة الخطة الأمنية وحوار المستقبل وحزب الله، ويأتي ضمن المحاولات المتكررة لإحداث خرق في إحدى المناطق اللبنانية، لكن الأمر لم ينجح كون الجميع بات على يقين أن هذا النوع من "الإرهاب" سيطالهم جميعا.

وإذا كان أهالي التبانة (ذات الأغلبية السنية المتعاطفة مع الثورة السورية) وجبل محسن (ذي الأغلبية العلوية المتعاطفة مع النظام السوري) نجحوا مع السياسيين في وأد ذيول الحادث في مهده، ودفن أهالي القتلى جثث أبنائهم، فللأجهزة الأمنية حساباتها الخاصة التي بدأت مع المفجرين الجديدين.

تفجير جبل محسن أثار مخاوف بعودة الاضطرابات بعد فترة من الهدوء (الجزيرة نت)

مخاوف حقيقية
وقالت مصادر أمنية للجزيرة نت، إنها تتخوف من أن يكون "الانتحاريان" بداية نفق طويل ومظلم من التفجيرات الأمنية التي قد تطال مناطق البيئة الحاضنة لحزب الله، مما يعيد إلى الأذهان سلسلة التفجيرات التي استهدفت خلال العامين الماضيين الضاحية الجنوبية لبيروت ومقر السفارة الإيرانية ومنطقة الهرمل بشرق لبنان.

لكن أكثر ما يقلق المصادر الأمنية هو أن الخيال وإبراهيم ليسا الوحيدين من طرابلس، إذ تشتبه بتوجه أكثر من مائة شاب من المنطقة وجوارها عبروا نحو القلمون بعد المعارك الأخيرة بين مجموعتي شادي المولوي وأسامة منصور وبين الجيش اللبناني قبل أشهر.

هذا الأمر لا يستبعده العميد جابر الذي يرى أن تلميح الجماعات المسلحة أكثر من مرة إلى نيتها إعلان الإمارة الإسلامية في عكار وطرابلس لم يأت من فراغ، بل من وجود خلايا كثيرة نائمة تعمل لصالحهم في تلك المنطقة، محذرا من خطورة أن يكون "الانتحاريون" من أبناء المنطقة ويعرفونها جديا كما حصل في التفجير الأخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة