خيارات إسرائيل للرد على انهيار جدار رفح   
الجمعة 1429/1/18 هـ - الموافق 25/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
إسرائيل تهدد بتحميل مصر مسؤولية توفير الاحتياجات الإنسانية لقطاع غزة (الجزيرة نت )
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
ليس من السهل على القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تشاهد عشرات آلاف الفلسطينيين يتدفقون من معبر رفح الذي فتح بالقوة، ليتسوقوا في مصر ويعودوا ليس وحدهم بل مع ضيوف أعزاء من مصر دون رقيب أو حسيب.
 
الذهول الإسرائيلي مما حدث على الحدود المصرية مع قطاع غزة رافقته تهديدات من جانب إسرائيل بالتخلي عن مسوؤليتها تجاه غزة بما في ذلك تزويد السكان بالحد الأدنى من الدواء والوقود المقلص أصلا.
 
وبخلاف التهديد بتحميل مصر مسؤولية توفير الاحتياجات الإنسانية واليومية للسكان، يستشرف محللون في حديثهم للجزيرة نت عدة خيارات أو سيناريوهات بينها إطلاق حملة دعائية ضد مصر أو إلحاق القطاع بها أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة في منطقة الشريط الحدودي مع الاستمرار في فرض الحصار.
 
ثلاثة سيناريوهات
الصحفي المهتم بالشأن الإسرائيلي ورئيس تحرير وكالة معا الإخبارية المستقلة الصحفي ناصر اللحام، يرى أنه طالما بقي جدار رفح منهارا فستواصل إسرائيل قطع صلاتها تماما مع قطاع غزة.
 
وأضاف أن إسرائيل أمام سيناريوهات ثلاثة "أرجحها القيام بأكبر عملية تلاعب في التاريخ بعد اتفاقية سايكسبيكو (1916) وهي ضم قطاع غزة من بلاد الشام في آسيا إلى مصر في شمال أفريقيا والتخلص منها كما صرح مسؤولون إسرائيليون بذلك".
 
أما السيناريو الثاني فإنه التصالح السياسي مع حركة حماس وتكرار تجربة أوسلو، لكن ليس مع منظمة التحرير وإنما مع حركة إسلامية. فيما الخيار الثالث "الذي لا يستهان به هو الحسم العسكري وسيجرب بعد اختبار الخيارين السابقين".
 
وبشأن علاقة حماس بمصر لم يستبعد اللحام وجود اتصالات بين الجانبين، بل ويعتقد أنها في صلب الأولويات المصرية، وليست على الهامش.
 
من جهته أوضح المحلل السياسي حازم أبو شنب أن إسرائيل واضحة في ردها على فتح المعبر حيث أعلنت عن بعض الإجراءات أولها تخفيف إمدادات الوقود والغاز، وثانيها إطباق الحصار على القطاع.
"
النعامي: تحاول إسرائيل توظيف ما جرى ضمن حملة دعائية ضد مصر على المستوى العالمي وفي الداخل الأميركي عبر اللوبي الصهيوني بشكل خاص
"
 
وتوقع أن تبادر دولة الاحتلال إلى اقتحام المنطقة الجنوبية من قطاع غزة والسيطرة العسكرية على المناطق الحدودية بذريعة حفظ الأمن، وهذا يعني أن قطاع غزة على أبواب عملية عسكرية ضخمة في جنوب القطاع تفضي إلى سيطرة إسرائيلية كاملة على منطقة الشريط الحدودي مع مصر ومساحات أوسع في عمق الأراضي الفلسطينية شمالا وشرقا.
 
ويرى أبو شنب أن الخيار السابق "مرجح بشكل كبير ونسبة إنجازه كبيرة ومرتفعة إن لم يكن في الفترة القريبة ففي فترة لاحقة، وستجد إسرائيل لها ذرائع ومخارج واهية".
 
مهاجمة مصر
في غزة يتوقع المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن تحاول إسرائيل توظيف ما جرى ضمن حملة دعائية ضد مصر على المستوى العالمي وفي الداخل الأميركي عبر اللوبي الصهيوني بشكل خاص، وستحاول إضفاء مصداقية على ادعائها بأن مصر تسهل عمليات التهريب عبر الحدود.
 
يتوقع النعامي أيضا أن تواصل إسرائيل فرض الحصار والعقوبات الاقتصادية على قطاع غزة وقطع الوقود والمحروقات، لكنه يقول إن الضغط الجماهيري سيفشل هذا الخيار ولن يكون مجديا بالنسبة لإسرائيل لأن ما حدث سيتكرر.

السيناريوهات الأخرى -يضيف النعامي- إعادة احتلال الشريط الحدودي، لكنه خيار قد يجرها لعملية واسعة غير مستعدة لها، وتوقع كذلك استمرار سياسة الاغتيالات والاجتياحات.
 
في انتظار أي من السيناريوهات المتشائمة، يبقى المواطن الفلسطيني أسير الترقب، فيما همه الأساس في هذه المرحلة –على الأقل- هو من يمده بحاجاته الأساسية وكيف يمكن وقف جرائم الاحتلال واعتداءاته عليه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة