حرائق كاليفورنيا بين القدر وماكسبت أيدي البشر   
الاثنين 1428/10/18 هـ - الموافق 29/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)
حرائق الغابات في كاليفورنيا (رويترز)
تحت عنوان "بين القدر والبشر" تناولت لوس أنجلوس تايمز الحرائق التي اجتاحت كاليفورنيا والتدمير الهائل الذي أحدثته وردود أفعال الناس وتعليقاتهم على ما حدث، والإشارة إلى القدر في كثير من حديثهم.
 
وعلق الكاتب بسؤال: وما علاقة القدر بمأساة الجثث والمنازل والتلال المتفحمة؟
 
وقال إنه رغم أن عشرات الضحايا عزوا الأمر إلى الأقدار، فإن البعض الآخر رفض فكرة وجود أي قوة أخرى غير الإنسان يمكنها أن تسبب مثل هذا الدمار الهائل.
 
فقد أنكرت الممثلة جيمي لي كيرتس أن تكون مسؤولية الحرائق لأحد غير الإنسان وعزت ذلك إلى أن بناء المنازل في تلك المنطقة قريب من مناطق غابات الأشجار، وأن هذا لم يكن حادثا وليس قضاءً وقدرا ولكنه من فعل الإنسان.
 
وأشار الكاتب إلى أن فريقا آخر من خبراء البيئة جادلوا ضد رؤية الكوارث الطبيعية بأنها خارج سيطرة الإنسان، وأن وضع المسؤولية في يد القدر لا تقلل فقط من دور البشر في المشاركة لالكارثة "ولكنها تقلل من واجبنا لتفادي الكارثة القادمة.. لكن هناك شيئا آخر يحدث هنا".
 
وأضاف أن الشعب الأميركي بطبعه متدين، لكنهم مؤمنون أيضا بإرادة الفرد، "وأحيانا تصطدم ثقافتنا بإمكانية الفعل مع إيماننا بوجود قوة أعلى.. والناس يميلون لرؤية القدر كسبب رئيسي لأي حادث عندما تقهرهم الحوادث أو عندما لا يوجد تفسير دنيوي آخر يرضيهم".
 
وعلق بأنه رغم احتمال سماع الحديث عن القدر عندما تعرض الكارثة والمأساة ما زالت ماثلة أمام الأعين، ولكنها سرعان ما تختفي بمجرد أن تبدأ لعبة التلاوم.
 
ورأي الكاتب أن الأميركيين يحاولون دائما إيجاد سبب منطقي لكل حدث، وأنهم لا يقبلون فكرة المحتوم والمبهم، وأن هذه الثقافة الجدلية بأنه لا يوجد ما يعرف بأنه قضاء وقدر لن تنفع بالتأكيد.
 
وأضاف: وبينما نسلم بأن شيئا ما هو كارثة طبيعة وقضاء وقدر، مما يجعلنا في دهشة وتأمل لضعفنا المحتوم، فإن البحث عن وسيلة بشرية في الكارثة تدفعنا للعمل.
 
وكما ذكر أحد علماء النفس "إننا نقلق من الجمرة الخبيثة (معدل الوفيات منها سنويا صفر) أكثر من الإنفلونزا (معدل الوفيات منها سنويا يبلغ نحو ربع مليون إلى نصف المليون). والإنفلونزا هي حادث طبيعي والجمرة الخبيثة فعل متعمد، لكن أصغر فعل يلفت انتباهنا بطريقة تجعلنا لا نلتفت إلى أضخم حادث.
 
وقال الكاتب إن إلقاء اللوم على شخص أو جهة ما يشعر بالرضا الذاتي، لكنه يخلق أيضا مناخا من الاتهام المضاد، لن يزيد الأمر إلا مرارة وأسفا ويطيل أمد المأساة. والأسوأ من ذلك أنه يعزز فكرة أننا نستطيع تفادي كل الأشياء السيئة.
 
وختم بقوله إن "علينا أن نتحمل مسؤوليتنا وعلى حكومتنا والمكلفين بحمايتنا أن يتحملوا مسؤوليتهم أيضا.. لكن أن نفترض أن اللوم الكافي والاستعداد اللاحق للمرة القادمة يعني أننا نستطيع تفادي كل الكوارث هو ضرب من الحماقة والغطرسة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة