اعتداء آثم على رئيس تحرير الوطن   
الخميس 1422/3/16 هـ - الموافق 7/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
انشغلت الصحف القطرية الصادرة اليوم بحادث الاعتداء على رئيس تحرير صحيفة الوطن والذي يعد الأول من نوعه في تاريخ الصحافة القطرية, وقد قوبل الحادث باستهجان واستنكار شديدين ووصف بأنه اعتداء خطير على حرية الكلمة.

وبينما اكتفت صحيفة الراية بذكر الخبر في صفحتها الأولى تحت عنوان "اعتداء بالضرب على رئيس تحرير الزميلة الوطن" من دون ذكر تفاصيل واسعة, نشرت صحيفة الشرق الخبر على نصف صفحتها الأولى تحت عنوان "اعتداء خطير على رئيس تحرير الوطن وحرية الكلمة". وكتب رئيس تحرير الصحيفة د. أحمد عبد الملك مقالا افتتاحيا وصف فيه الحادث بأنه وأد لحرية الكلمة معربا عن استنكاره للحدث ومؤكدا وقوف الصحافة القطرية إلى جانب رئيس التحرير المعتدى عليه.

اعتداء آثم
أما صحيفة الوطن صاحبة المأساة فقد أفردت اهتماما خاصا بالحادث الذي شغل صفحتها الأولى باستثناء خبر واحد, كما أفردت له صفحتين داخليتين.

وقالت الصحيفة في عنوانها الرئيسي "اعتداء آثم على رئيس التحرير نفذه ثلاثة مجرمين": شهدت الوطن الليلة الماضية أول حادث من نوعه في تاريخ الصحافة القطرية عندما اعتدى ثلاثة شبان قطريين قالوا إنهم من عائلة العطية، على رئيس التحرير الزميل أحمد علي بعد أن أغلقوا عليه باب مكتبه. وكان الثلاثة قد طلبوا مقابلة رئيس التحرير بحجة أن لديهم شكوى معينة، وعندما تم تحويلهم إلى المحرر المختص بتلقي الشكاوى أصروا على أن يكون اللقاء مع الزميل أحمد علي الذي فوجئ بهم يغلقون الباب وينهالون عليه ضربا.

ويأتي هذا الاعتداء بعد مقال على الصفحة الأولى للزميل رئيس التحرير انتقد فيه بشدة وزير الطاقة والكهرباء عبد الله بن حمد العطية بسبب اقتراحه فرض رسوم على استهلاك الماء والكهرباء، وهو اقتراح أثار استياء واسعا بين المواطنين.

وأضافت الصحيفة: وعند انتهاء "المهمة" خرج الشبان الثلاثة من الوطن وركبوا سيارتين قام زملاء في الوطن بتسجيل رقميهما وسلموهما للشرطة التي اعتقلتهم وبدأت التحقيق معهم. وتشير الدلائل الأولى إلى أن المجرمين الثلاثة قد تصرفوا من تلقاء أنفسهم.

قبضات الأيدي


المعتدون اصبحوا الآن في يد العدالة التي ستقول كلمتها قصاصا وحُكْما وترد الاعتبار إلى الصحافة القطرية التي أسيء لها كثيرا يوم أمس في عهد أمير الحرية

الوطن

وعلقت الصحيفة على الحادث في افتتاحيتها بالصفحة الأولى وتساءلت: هل نحن في غابة أم في دولة حرية الكلمة؟

وقالت تحت عنوان "حين يمارس الرأى الآخر بقبضات الأيدي!": لم نصدق أن "الرأي الآخر" يمكن أن يمارس بقبضات الأيدي، لكن الذي حدث هنا في الوطن ليلة أمس جعلنا نصدق ذلك. كانت صدمة بالفعل أن يتعرض رئيس التحرير الزميل أحمد علي للاعتداء في مكتبه.. صدمة تفوق القدرة على الاستيعاب، بل وحتى على الاستغراب. فهل نحن في غابة؟ وهل هو مشهد من القرون الوسطى أم من شوارع شيكاغو؟

وأضافت الصحيفة: نحن نعلم أن الإذعان لقبضة اليد معناه نهاية الصحافة ونهاية الكلمة الحرة، ونعلم أيضا أن المعتدين قد أغاظتهم جرأة الوطن وضايقهم قلم رئيس تحريرها وهو ينتقد خططا لوزير الطاقة تستهدف التضييق على المواطنين بدعوتها لفرض رسوم على الماء والكهرباء.

وعلى الرغم من أن الجناة ينتمون إلى آل عطية إلا أن الصحيفة قالت: غير أننا ونحن نستنكر هذا الاعتداء غير المسبوق على حرية الصحافة وعلى رئيس تحرير مسؤول بقصد إيذائه جسديا لتخويفه وترهيبه، نثق ثقة مطلقة بأن هؤلاء المعتدين الطائشين الذين ربما حركتهم بعض النوازع البدائية الشريرة لم يعبروا أبدا عن موقف وزير الطاقة، ذلك أنه كان على الدوام يؤمن بحرية الكلمة ويتقبل النقد برحابة صدر.

واختتمت الصحيفة مقالها بالقول: إنه كان يمكن لهؤلاء المعتدين إذا أرادوا الاعتراض على ما تضمنه مقال الزميل أحمد علي أن يلجؤوا للقضاء، فالمحاكم موجودة والقانون هو الحَكَم، لا الإرهاب أو إشهار قبضة اليد واستعراض العضلات. ولا يسعنا إلا أن نردد أن لحرية الكلمة ثمنا لا بد من دفعه. ونحن في الوطن آلينا على أنفسنا منذ صدور العدد الأول أن ندفع ثمن الحرية مهما كان مرتفعا، أما المعتدون فقد أصبحوا الآن في يد العدالة التي ستقول كلمتها قصاصا وحُكْما وترد الاعتبار إلى الصحافة القطرية التي أسيء لها كثيرا يوم أمس في عهد أمير الحرية.

قطر تستنكر الاعتداء
وفي صفحتيها الداخليتين عن هذا الموضوع استعرضت الصحيفة كيفية الاعتداء على رئيس التحرير، وفي الصفحة الأخرى أجرت الصحيفة تحقيقا مع عدد من الشخصيات القطرية أجمعت على التنديد بالحادث ودعت إلى ضرورة معاقبة مرتكبيه, ونستعرض في هذا المقام عددا من هذه اللقاءات التي جاءت تحت عنوان "قطر تستنكر الاعتداء على الزميل رئيس التحرير".


نرجو ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى لأن هذا الاعتداء يتنافى مع أسلوب الحوار الأخلاقي والمشرف، ويتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا

الشيخ فهد بن حسن آل ثاني

* الشيخ فهد بن حسن آل ثاني رئيس نادي الوكرة: بالنيابة عن كل أبناء الوكرة نستنكر ما حدث لرئيس تحرير الوطن أحمد علي الرجل الجريء والشجاع. وإن ما حدث لن يثنيه عن قيامه بمهامه والدفاع عن مصالح المجتمع القطري ونتمنى له السلامة وأن يعود ليكتب بقوة وبشجاعة كما عودنا جميعا، ونرجو ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى لأن هذا الاعتداء يتنافى مع أسلوب الحوار الأخلاقي والمشرف، وهو أسلوب الغاب ويتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا.

*الأستاذ ناصر العثمان عميد الصحافة القطرية قال: ما حدث من اعتداء جسدي على الأخ والزميل أحمد علي رئيس تحرير جريدة الوطن أصابنا بالذهول لكون هذا الاعتداء خارجا عن المألوف ومنافيا للأعراف والأصول. ولا أستطيع أن أجد تفسيرا أو مبررا لما حصل مهما قيل من دوافع لأن الاختلاف في الرأي وخاصة في الصحافة لا يحل بهذا الأسلوب المرفوض بل هناك قنوات حضارية كالرد بالكلمة والرأي الآخر أو قانونية من خلال المحاكم والعدالة.


ما حدث للزميل أحمد علي تعد على حرية الكلمة، وقد أصابنا بالحزن، ويجب التعامل مع هذا الأمر بحزم لأنه قد يتكرر مع أي رئيس تحرير أو أي شخصية أخرى

عبد العزيز آل محمود

*ويؤكد الدكتور عبد الحميد الأنصاري عميد كلية الشريعة والقانون والدراسات الإنسانية بجامعة قطر أن القانون والعرف يحتمان معاقبة مرتكبي هذا العمل البلطجي لأنهم يشوهون سمعة البلاد ويهدرون كرامة الإنسان التي تكفل له الأمن في وطنه.

*واعتبر الدكتور نجيب النعيمي وزير العدل السابق أن هذا الحادث ضعف وقلة حيلة من المعتدين في أن يتفهموا أن الحوار باللغة والكلمات وليس بالحديد، وما حصل لرئيس تحرير الوطن نحن بدورنا كمثقفين قطريين نشجبه وندينه بشدة ونعتبر ما حصل ظاهرة غير صحية ولم نعتد عليها في بلدنا الآمن.

* وقال الأستاذ عبد العزيز آل محمود رئيس تحرير الشرق سابقا: إن ما حدث للزميل أحمد علي لهو أمر غريب وحديث على هذا المجتمع، وهو أمر غير مقبول، وتعد على حرية الكلمة، وقد أصابنا بالحزن، ويجب التعامل مع هذا الأمر بحزم لأنه قد يتكرر مع أي رئيس تحرير أو أي شخصية أخرى. ونؤكد وقوفنا إلى جانب الزميل أحمد علي وإلى جانب حرية الكلمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة