هل يعود عسكريو مصر لثكناتهم؟   
الخميس 1433/6/19 هـ - الموافق 10/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)
المجلس الأعلى للقوات المسلحة كرر تعهده بتسليم السلطة (الجزيرة -أرشيف)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

يسود الجدل بالشارع المصري مع اقتراب موعد أول انتخابات رئاسية منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك حول مصير المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وقدرته على الوفاء بتعهداته السابقة بتسليم السلطة لإدارة مدنية منتخبة بحلول 30 يونيو/ حزيران المقبل.

وترددت خلال الأيام الماضية أسئلة كثيرة حول دوره خلال المرحلة المقبلة، وهل سيستمر في الهيمنة على السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال دعمه لمرشح رئاسي أو الحصول على مميزات دستورية وقانونية تمكنه من حكم مصر, وهل سيختلف ذلك حسب شخصية ومرجعية الرئيس الجديد؟

يقول بيان للمجلس العسكري منشور على صفحته على "فيسبوك" إن القوات المسلحة تقف على الحياد تجاه المرشحين في انتخابات الرئاسة، ورئيس مصر القادم هو من يختاره الشعب المصري الحر عبر صناديق الانتخابات.

من جانبه يستصعب الكاتب والباحث في العلوم السياسية عمار علي حسن الجزم بمستقبل المجلس العسكري خلال المرحلة القادمة خاصة وأنه لديه أكثر من سيناريو يتوقف كل منه على المشهد السياسي الذي سيفرض نفسه، أولها وهو الأسهل والمنتظر أن تسير الأمور بشكل طبيعي وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ثم يقوم بتسليم السلطة في 30 يونيو/حزيران كما وعد من قبل، وبذلك يكون قد أدى دوره المأمول ويعود بعدها إلى ثكناته دون أزمات.

يستصعب الكاتب الدكتور عمار علي حسن الجزم بمستقبل المجلس العسكري خلال المرحلة القادمة خاصة وأنه لديه أكثر من سيناريو يتوقف كل منه على المشهد السياسي الذي سيفرض نفسه

تفجير المسار
وأضاف حسن "السيناريو الآخر يتمثل في تفجير هذا المسار حفاظاً على الاستمرار في السلطة مدة أطول سواء بصدور قرار بتأجيل الانتخابات الرئاسية أو من خلال دعم أحد المرشحين خاصة المنتمين للمدرسة العسكرية" مشيرًا إلى أن احتمالات تنفيذ أي من هذه السيناريوهات متوقفة على فرص إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وفوز أحد المرشحين.

ويقول وكيل مجلس الشعب الحالي أشرف ثابت إن الانتخابات الرئاسية المقبلة هي أول انتخابات رئاسية، وتعتبر نقطة تحول كبيرة للشعب المصري بأكمله وليس لفصيل أو تيار معين فقط خاصة بعد التزام المجلس العسكري منذ توليه المسؤولية وحتى الآن بالجدول الزمني الذي تعهد به أمام الجميع في الداخل والخارج بتسليم السلطة.
 
وأضاف "ليس لدينا شك في رغبة المجلس العسكري في الرحيل والعودة إلى ثكناته بعد أن رفض كل الضغوط التي طالبت باستمراره والتزم بكل الوعود التي قدمها وتحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية يعقبها تسليم السلطة بشكل مباشر" وهو ما يؤكد "سلامة نيته".

نصف المسار
أما أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة الإسكندرية عبد الفتاح ماضي فيرى أن وجود الرئيس الجديد وانتقال السلطة واستكمال الشكل القانوني لا يعنى خروج العسكر بلا رجعة ولكن ذلك يعتبر بمثابة نصف المسار الذي يكتمل بمكانة "العسكر" في الدستور الجديد، ويجب ألا يكون لهم دور في كتابته وألا يتضمن أي تميز لهم تحت أي مسميات.

وعن موقف الرئيس الجديد من المجلس العسكري، قال ماضي "الأمر لن يختلف بشخص وانتماءات الرئيس، والعلاقة بينهم سوف يحددها الدستور الجديد الذي سيتم اختياره على طريقة النظام البرلماني أو الرئاسي دون الإخلال بمكانة الجيش والمؤسسة العسكرية ودورها في حماية البلاد بعيدا عن السياسة".

يرى الدكتور عبد الفتاح ماضي أن وجود الرئيس الجديد وانتقال السلطة واستكمال الشكل القانوني لا يعنى خروج العسكر بلا رجعة ولكن ذلك يعتبر بمثابة نصف المسار الذي يكتمل بمكانة "العسكر" في الدستور الجديد

وأكد مسؤول المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية مدحت الحداد أن المجلس العسكري ليس أمامه أي خيار سوى العودة إلى ثكناته واستكمال الدور" المشرف" الذي انتهجه في حماية الثورة، فلا يوجد سبب قانوني أو دستوري يعوق هذا التحول.

واستبعد الحداد "حدوث انقلاب عسكري في مصر بعد الخلافات مع بعض القوى السياسية" قائلا إن الضمان الوحيد لتنفيذ هذا الوعد هو استمرار الضغط الشعبي والوصول إلي حل للخلافات بطريقة منطقية "فالبلاد لا تحتمل تصعيد".

وأضاف: لا يختلف أحد على أن "العسكري" لديه رغبة في الاستمرار في إدارة البلاد لأطول فترة ممكنة والتراجع عن وعوده في التحول الديمقراطي أو من خلال التوافق مع مرشح لا يمثل له تهديدا  في المستقبل.

ويتفق معه رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية أحمد مطر محذرا مما اعتبره معوقات مفتعلة معدة بحرفية للانقلاب على الديمقراطية قد تحول تنفيذ هذا الوعد أو الجدول الزمني الذي ينتهي بانتخابات الرئاسة، ستعمل على استمرار هيمنة العسكر على السلطة أو الحفاظ على امتيازاتهم ومصالحهم الحالية وستكون السبب الرئيسي في النزول إلي الشارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة