التذاكر الإلكترونية بتونس لمكافحة الشغب بالملاعب   
الأربعاء 1437/5/16 هـ - الموافق 24/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

دفعت موجة العنف والشغب في ملاعب كرة القدم بتونس السلطات للبحث عن سبل جديدة للحد من الظاهرة ووقف نزيف العنف المتفشي بشكل متصاعد في الأوساط الرياضية.

وأمام ارتفاع مؤشرات العنف وعجز السلطات عن إيجاد حلول ناجعة للظاهرة، أعلنت وزارة الرياضة مؤخرا بدء العمل بمنظومة التذاكر الإلكترونية لارتياد ملاعب كرة القدم وذلك لمكافحة الشغب والحد من ظاهرة السوق السوداء.

وترتكز المنظومة الإلكترونية على وجوب حجز مرتادي الملاعب تذاكر الدخول عبر بوابة إلكترونية تسجل بياناتهم الشخصية وهوياتهم، وذلك لتسهيل عملية تعقب مرتكبي الشغب ورصد التجاوزات الممكن حصولها.

كما تقتضي الاقتصار على اقتناء تذكرة واحدة للتصدي للسوق السوداء ومنع ترويج التذاكر خارج الطرق القانونية.

 مباراة للترجي التونسي شهدت أعمال شغب وعنف وتخريب لتجهيزات الملعب (الجزيرة)

تجربة جديدة
وانطلاقا من شهر مارس/آذار المقبل، ستنطلق تجربة التذاكر الإلكترونية بملعب رادس، الذي يحتضن مباريات منتخب تونس وناديي الترجي والإفريقي، قبل تعميمها على بقية الملاعب، وفق ما أعلنه وزير الرياضة ماهر بن ضياء لدى توقيع الاتفاقية المشتركة مع مؤسسة البريد التونسي الأسبوع قبل الماضي.

وقال الوزير إن مكافحة ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية تأتي ضمن أولويات الوزارة، وإن منظومة التذاكر الإلكترونية ستكون حلا ناجعا لتقليص أحداث الشغب وتعقب مرتكبيها، انطلاقا من قاعدة بيانات تتضمن هويات المشجعين.

وتعمل وزارة الرياضة على إنجاح التجربة قبل تطويرها، بحيث تكون التذكرة متضمنة اسم ولقب حاملها وبياناته الشخصية.

لطفي الشلي أشاد بأهمية النظام الإلكتروني لبيع التذاكر (الجزيرة)

من جانبه، أشاد المدير العام للحي الرياضي برادس لطفي الشلي بتجربة النظام الإلكتروني لبيع تذاكر المباريات الرياضية، مشددا على أن العملية تعد "خطوة في الاتجاه الصحيح شرط توفر تجهيزات تقنية كفيلة بتوثيق أعمال العنف وتحديد هويات المتورطين في إحداث الفوضى".

ويرى أن "التجربة رغم جوانبها الإيجابية، فإن نجاحها يظل رهين توفر جملة من التجهيزات التقنية داخل الملاعب، فضلا عن الإجراءات التنظيمية لإحكام دخول الجماهير في الأماكن المخصصة لهم عند اقتناء تذاكرهم".

وتفشت ظاهرة العنف بشكل غير مسبوق بملاعب الكرة بتونس في سنة 2015، وسجلت أكثر من 82 حالة عنف، حسب تقارير إعلامية مختلفة.

وكانت السلطات التونسية وأمام حالة الانفلات الأمني، قررت تحديد عدد الجماهير المسموح بدخولها الملاعب، واعتماد حضور جمهور الفريق المحلي مع إحكام عملية تفتيش الجماهير ومعاقبة مرتكبي التجاوزات.

 غيث: من الصعب تعميم التجربة بسبب دخول الجماهير بشكل عشوائي ببعض الملاعب (الجزيرة)

صعوبات تقنية
في المقابل، يرى البعض أن التجربة قد تصطدم بعراقيل تقنية وتنظيمية، خاصة أن معظم الملاعب تفتقد إلى أجهزة كاميرات المراقبة.

ويقول السكرتير العام للنجم الساحلي عادل غيث للجزيرة نت إنه "من الصعب جدا تعميم التجربة على كل الملاعب بتونس لأن دخول المشجعين يتم غالبا بطريقة عشوائية".

ويرى غيث أن منظومة التذاكر الإلكترونية ستسهم فقط في الحد من تفشي السوق السوداء، ولكنها من الصعب جدا أن تضع حدا لظاهرة العنف، وتسهل عملية تعقب مرتكبي الشغب، باعتبار افتقاد الملاعب التونسية للمقاعد التي تحمل أرقاما مطابقة لتلك الموجودة بالتذاكر، على حد قوله.

وسبق للنجم الساحلي أن اعتمد التذاكر الإلكترونية جزئيا للحد من السوق السوداء عندما باعت إدارة النادي 12 ألف تذكرة عبر موقع أُعد بمناسبة نهائي كأس الاتحاد الأفريقي الذي جمع النجم وأورﻻندو بيراتس الجنوب أفريقي في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وإلى جانب العنف، تفشت ظاهرة السوق السوداء بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة، وارتفعت في المباريات الكبرى، حيث يتم ترويج التذاكر بمبالغ تفوق كثيرا سعرها الحقيقي.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا في عدة مناسبات صورا تظهر أعوان الشرطة وهم يروجون التذاكر لعدد من مشجعي نادي الترجي التونسي لقاء تسلم مبالغ مالية قبل أن تفتح وزارة الداخلية تحقيقا داخليا بشأن الحادثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة