تأخر الأمطار ينذر بظروف معيشية صعبة في موريتانيا   
الأربعاء 1428/7/17 هـ - الموافق 1/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

الموسم الجاف بموريتانيا ساهم في ارتفاع أسعار ألبان الإبل واللحوم الحمراء (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-نواكشوط

يستنشق أحمد بائع الألبان في ضواحي نواكشوط نسائم المحيط الندية ويهز رأسه في أسى وهو يقول "للأسف ليس هناك ما يشير إلى قرب نزول المطر"، في إشارة إلى نظرية تقليدية معروفة لدى الموريتانيين مفادها أن أنواء المطر لا تتكاثف مع استمرار هبوب رياح المحيط المعروفة بتيار "كناري".

أحمد شاب أسمر في العقد الرابع من عمره يعيل أسرة من أربعة أفراد، يقول إن الظروف المعيشية الصعبة اضطرته بعد تأخر الأمطار هذا العام إلى بيع لبن الإبل في ضواحي نواكشوط، وهي مهنة يشمئز منها كثيرون من أمثاله، لكنه مع ذلك يبدو سعيدا بعمله الذي يوفر له دخلا يعادل دولارين في اليوم.

ويعزو أحمد ارتفاع ثمن لبن الإبل إلى ارتفاع ثمن الأعلاف وانعدام الكلإ بعد أكثر من أربعة أشهر من بدء موسم صيف لا تلوح نهايته في الأفق.

ارتفاع الأسعار
أثر انحباس الأمطار هذا العام على مختلف مظاهر الحياة في بلد صحراوي يعتمد سكانه على التنمية الحيوانية والزراعة الموسمية، فارتفعت أسعار المواد الأساسية خاصة اللحوم والحبوب والأعلاف.

تقول مريم (ربة بيت) إن لحوم الأغنام أصبحت شبه منقرضة من الأسواق ووصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 1500 أوقية (نحو 6 دولارات) بعدما كان 1200 أوقية.

ندرة اللحوم الحمراء صاحبها ارتفاع صاروخي لأسعار السمك رغم أن السواحل الموريتانية الممتدة نحو 600 كلم على المحيط تعد من أغنى الشواطئ بالأسماك.

وأسعار الحبوب التي عادة ما تكون البديل الجاهز عن اللحوم في المائدة الموريتانية، قد وصلت بدورها مستويات لم تعرفها من قبل، خاصة الفاصوليا والعدس والقمح.

ولا يرى تاجر الحبوب أحمد محمود أن المساعدات الغذائية التي تلقتها موريتانيا مؤخرا بعد إطلاقها نداء استغاثة لدعم برنامج للتدخل السريع، قد آتت أكلها في تخفيض الأسعار أو التخفيف من شبح المجاعة الذي تواجهه بعض مناطق الداخل.

الموريتانيون ينتظرون بداية موسم الأمطار ويخشون آثارا سيئة للجفاف (الجزيرة نت)
دعوات للدعم
وكان المسؤول السابق عن الحماية الاجتماعية محمد ولد محمدو أكد أن انعدام الأمن الغذائي يهدد أكثر من ثلث الموريتانيين.

وقال إن تحقيقا أجراه فريقه بيّن أن 192 بلدية من أصل 216 تعاني من نقص حاد في الأغذية، وأنها بحاجة إلى مساعدات عاجلة.

كما أكدت لجنة الجفاف بالساحل في آخر تقرير لها أن موريتانيا معرضة لموسم جفاف سيشمل مختلف مناطق البلاد.

ولمواجهة ظروف الجفاف والشح في الأمطار أطلقت السلطات دعوات لتقديم الدعم الغذائي لموريتانيا قبل أسابيع، كما بدأت المساجد في إقامة صلاة الاستسقاء في عموم أنحاء موريتانيا بناء على قرار من رئيس الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة