الحراسة وسيلة لإقصاء الإخوان من نقابات مصر   
الأحد 19/3/1435 هـ - الموافق 19/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)
الجمعية العمومية لنقابة المهندسين لحظة انعقادها لسحب الثقة من المجلس الحالي (الجزيرة)
عمر الزواوي-القاهرة

تساؤلات عدة يطرحها سحب الثقة من مجلس نقابة المهندسين -إحدى أهم النقابات المهنية في مصر- لاسيما بعدما فقد التيار الإسلامي نقابة الأطباء التي كانت معقلاً رئيسياً له.

وتثير محاولات السيطرة على النقابات المهنية من قبل السلطة الحالية في مصر وتصفية مجالس إداراتها المنتخبة من المنتمين إلى التيار الإسلامي، تساؤلات عن أهداف السلطة خصوصاً وأن تلك النقابات ذات ثقل كبير من حيث عدد الأعضاء والتأثير السياسي إضافة إلى مواردها المالية الكبيرة.

وأعلنت اللجنة القضائية العليا المشرفة على الجمعية العمومية الطارئة لنقابة المهندسين، والتي عُقدت الجمعة، سحب الثقة من مجلس النقابة، وهو ما اعتبره المجلس إجراءً باطلاً كونه لم يستند إلى خطوات قانونية سليمة، في حين اعتبره تيار الاستقلال الذي يضم تكتلات وحركات يسارية وناصرية وأقباطاً انتصاراً جديداً على الإخوان المسلمين.

وبحسب مراقبين فإن السلطة الحالية في مصر تسعى لإقصاء الإخوان المسلمين من النقابات المهنية المؤثرة في العمل السياسي بهدف تقليص دورها في مناهضة الانقلاب.

جانب من اجتماع الجمعية العمومية لنقابة المهندسين (الجزيرة)

كشف الفساد
ويرى نقيب المهندسين ماجد خلوصي أن كشف الفساد الذي شهدته النقابة خلال فترة فرض الحراسة عليها، والذي قام المجلس بكشفه في مؤتمر صحفي قبل أسابيع هو السبب في تعجيل إجراءات سحب الثقة من المجلس بعد فصل أربعة  موظفين بتهم الاختلاس وتبديد أموال في اللجان والاستيلاء على شقق سكنية خاصة بالنقابة وقيد أعضاء بالنقابة لا يحق لهم ذلك.

ويضيف خلوصي للجزيرة نت أن النقابة لم تتدخل مطلقاً في العمل السياسي باستثناء مطالبتها النائب العام بالكشف عن مكان احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي والسماح بزيارته باعتباره عضواً بها بعدما طلبت أسرته تدخل النقابة للكشف عن مكانه ومعرفة حالته الصحية.

من جانبها، وصفت حركة "مهندسون ضد الحراسة" ما تعرضت له نقابة المهندسين بأنه مؤامرة تسعى لفرض وصاية الدولة عليها وعلى مواردها وإرادة المهندسين الحرة.

ويقول عضو نقابة المهندسين والأمين العام لتحالف دعم الشرعية مجدي قرقر إن "بلدوزر الانقلاب الذي هدم الوطن" في انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 "يتحول الآن إلى النقابات المهنية ليهدمها بعدما هدم 54 جمعية أهلية وهو يتحرك من دون عقل مثل العربة الطائشة التي تطيح بكل شيء".

قرقر: بلدوزر الانقلاب هدم الوطن (الجزيرة)

ويضيف قرقر أن ما حدث مؤخراً بنقابة المهندسين هو نموذج مصغر لما حدث في 30 يونيو/حزيران 2013 وما بعده من انقلاب على كل ما هو منتخب وشرعي ليحل محله فرض أمر واقع بالقوة، مشيراً إلى أن من يتهم النقابة بأنها تُوظف سياسياً هم من استغلوا الظرف السياسي للانقضاض عليها.

أما منسق حركة "مهندسون ضد الانقلاب" أحمد حسين فيرى أن ما حدث في نقابة المهندسين تم بهدف الاستيلاء على أموالها لاستخدامها اقتصادياً، إذ إن نقابة المهندسين لديها ما يقارب الملياري جنيه في ميزانيتها.

خدمة الإخوان
في المقابل، يرى تيار الاستقلال بنقابة المهندسين الذي يسعى للسيطرة عليها، أن مجلس النقابة الحالي سيطر عليه الإخوان المسلمون وأنه سعى منذ أن تولى النقابة إلى خدمة الجماعة وأهدافها واستخدام كل مواردها لذلك وعدم الالتفات إلى مشاكل المهندسين.

وأكد طارق النبراوي أحد مؤسسي تيار الاستقلال في تصريحات صحفية، أن نقابة المهندسين تحولت إلى بوق من أبواق الإخوان، وأن مجلس النقابة استخدم كل موارد النقابة وأموال المهندسين لتأييد المواقف السياسية للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته ورفض ثورة 30 يونيو/حزيران، ولا يزال حتى الآن يعمل من أجل هذه الأهداف السياسية.

وأضاف النبراوي أن مجلس النقابة لم يكتف بكل هذه الأمور، بل استخدم أموال النقابة في خدمة الجماعة من خلال تقديم معاشات استثنائية إلى ضحايا اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وهو ما يكلف النقابة أربعة ملايين جنيه شهريًا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة