ارتباط البدانة بانخفاض مستوى الذكاء   
الخميس 27/9/1427 هـ - الموافق 19/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)
خلصت دراسة طبية فرنسية جديدة إلى وجود ارتباط بين البدانة وتدهور الوظائف الإدراكية للشخص البدين. بكلمات أخرى، هناك علاقة تناسب عكسي بين وزن الشخص ومستوى (منحنى) ذكائه.
 
ومن المعلوم طبيا بالضرورة أن زيادة الوزن المفرطة تؤدي غالبا إلى أحوال صحية سيئة، تطال (ارتفاع) ضغط الدم وأمراض القلب، وقد تكون سببا مباشرا للوفاة المبكرة. ولكن الجديد الذي قد يفاجئ الكثير هو أن البدانة تؤثر على مستوى ذكاء الإنسان، الأمر الذي قد يقابل أيضا بالشك والارتياب.
اختبارات ومفردات
جاء نبأ هذه الدراسة عقب ما أعلن الأسبوع الماضي من أن بريطانيا الآن هي "رجل أوروبا السمين"، حيث تم تصنيف ربع السكان الراشدين و14% من الأطفال تحت 16 سنة كبدناء.
 
أجرى هذه الدراسة فريق بحث من جامعة تولوز الفرنسية واستغرقت خمس سنوات، ونشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة "علم الأعصاب"، وعرضتها نيوزمديكال نت.
 
شارك في الدراسة 2223 راشدا بصحة جيدة تتراوح أعمارهم بين 32 و62 عاما. ويقول الباحثون الفرنسيون إنهم وجدوا ارتباطا بين البدانة والتراجع في قدرة الشخص العقلية.
 
تلقى المشاركون أربعة اختبارات للقدرة العقلية، وهي تعتمد أساسا على تعلم وتذكر قوائم من المفردات، واختبار تعويض لرموز رقمية، واختبار انتباه انتقائي، وقد تم تكرار كل منها بعد خمس سنوات. كما جمعت معلومات طبية وسيكولوجية وبيئية من المشاركين عامي 1996 و2001.
 
الوزن وتدهور الإدراك
يقول الباحثون إنهم وجدوا أن الأشخاص غير البدناء -قيمة "مؤشر كتلة الجسم" لديهم 20 أو أقل- استطاعوا أن يتذكروا 56% من الكلمات في امتحان المفردات، بينما الأشخاص البدناء -قيمة "مؤشر كتلة الجسم" لديهم 30 أو أكثر- استطاعوا تذكر 44% من المفردات فقط.
 
كذلك، أظهر البدناء معدلات أعلى في التدهور الإدراكي عندما أعيد اختبارهم بعد خمس سنوات من بدء الدراسة، حيث تراجعت قدرتهم على تذكر المفردات إلى 37.5 %، بينما احتفظ الأشخاص غير البدناء بنفس مستوى القدرة على التذكر.
 
يستخدم "مؤشر كتلة الجسم" أو (BMI) بشكل عام في تقييم وزن الشخص بالنسبة لطوله وحالته الصحية، ومؤشرا على مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ويتم حساب المؤشر بقسمة وزن الشخص (بالكيلوغرامات) على مربع طوله (بالأمتار).
 
وحسب المعايير البريطانية يعتبر وزن شخص ما مثاليا وفي حالة صحية جيدة إذا تراوحت قيمة مؤشر كتلة جسمه بين 18.5 و24.9، بينما يعتبر زائد الوزن إذا بلغت قيمة المؤشر 25، ويعتبر بدينا (إكلينيكيا) إذا بلغت تلك القيمة 30 أو أكثر، رغم شك البعض في دقة ودلالة المؤشر لأنه يجمل العضل والشحم معا في فئة واحدة.
 
هرمونات وتصلب شرايين
تقترح الدكتورة ماكسيم كورنو أستاذة الأوبئة الإكلينيكية بمستشفى جامعة تولوز المؤلفة الرئيسة للدراسة، تفسيرا لهذا التراجع الإدراكي للبدناء، فتعزوه إلى أن الهرمونات التي تفرز من الدهون قد يكون لها تأثير مدمر للخلايا الدماغية، ما يؤدي إلى تراجع وظائف الدماغ.
 
ونظرا لدور البدانة المعروف كعامل فاعل في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، لأنها تزيد سماكة وتصلب الأوعية الدموية (الشرايين)، ترجح د. كورنو أنه ربما نفس الأمر يحدث لشرايين الدماغ.
 
ويلفت الباحثون إلى أنه وبعد احتساب الفروق المؤثرة في النتائج كالعمر والنوع ومستوى التعليم وضغط الدم والإصابة بالسكري والعوامل السيكولوجية المشتركة،


استمر الارتباط قائما بين زيادة قيمة "مؤشر كتلة الجسم" وزيادة مستوى التدهور الإدراكي.
ـــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة