دعوة لانسحاب أميركي عاجل من أفغانستان   
الأحد 1433/11/29 هـ - الموافق 14/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)
نيويورك تايمز: على القوات الأميركية الانسحاب من أفغانستان بأسرع ما يمكن (الفرنسية-أرشيف)

دعت صحيفة نيويورك تايمز اليوم إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بأسرع ما يمكن وبقدر ما تسمح به السلامة. وقالت: لا كوريا ولا فيتنام ولا العراق قد أصبحت فيها ديمقراطيات بانسحاب القوات الأميركية منها، "لكن أميركا أصبحت أفضل وضعا", كما انتقدت الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وباكستان.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إنه بعد أكثر من عقد من نزيف الدم الأميركي بأفغانستان وضياع ست سنوات بسبب لا مبالاة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، فقد حان الوقت لمغادرة القوات الأميركية أفغانستان بجدول زمني لا تمليه إلا سلامة القوات وأمنها.

ودعت الصحيفة إلى ألا يستغرق هذا الانسحاب أكثر من عام. وقالت إن الولايات المتحدة لن تحقق حتى الأهداف البسيطة للرئيس باراك أوباما، كما أن إطالة الحرب لن ينتج عنها إلا المزيد من الأضرار بأميركا.

وعلقت نيويورك تايمز على ما قاله جوزيف بايدن -نائب الرئيس- بشأن مغادرة أفغانستان عام 2014 قائلة إن ذلك موعد أبعد مما يجب, و"لا فائدة ترجى من إرسال الجنود الأميركيين للموت والتعرض للإصابات".

حرب العراق
وقالت الصحيفة اتضح الآن أنه إذا كانت هناك أي فرصة للانتصار في أفغانستان "فقد تبخرت عندما تم إرسال القوات الأميركية للقيام بحرب لا معنى لها في العراق".

وأوردت الصحيفة ما يمكن أن يُسمى "حصيلة بائسة" للوجود الأميركي في أفغانستان: ألفا قتيل من القوات الأميركية، وآلاف من المعاقين و500 مليار دولار خسائر، وآمال تزداد ضآلة كل يوم بتحقق الأهداف الأمنية والسياسية، ولا ضمان بعدم عودة حركة طالبان.

وأشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع تصاعد حالات الانتحار وسط الجنود الحاليين والسابقين بأفغانستان ووصولها إلى حد غير مقبول حدث منذ وقت طويل.

كرزاي اختار مؤخرا عبد الله خالد -الرجل المتهم بالتعذيب وتهريب المخدرات- لتولي رئاسة أكبر جهاز للاستخبارات بالبلاد، كما أن العشرات من أقاربه وحلفائه استولوا على المناصب الحكومية، وامتلكوا أعمالا تجارية أو أصبحوا وكلاء أو متعاقدين مع الحكومة الأميركية

وقالت إن دراسات أوردت أن حوالي 45% من الجنود العائدين من أفغانستان والعراق طالبوا بتعويضات إعاقة.

ودعت الصحيفة إلى مغادرة القوات الأميركية بأسرع ما يمكن، وألا تترك وراءها أسلحة يسعى "الإرهابيون" للحصول عليها ولا يستطيعون العثور عليها بسهولة مثل "صواريخ ستنغر" أو المعدات المتطورة تكنولوجيا "مثل الطائرات بدون طيار" والتي يمكن محاكاتها هندسيا من قبل باكستان أو أي "خصم" آخر محتمل. ودعت إلى تفجير هذه الأشياء.

كرزاي
وهاجمت نيويورك تايمز الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قائلة "إن حكومته الضعيفة الفاسدة التي بددت مليارات الدولارات مستمرة في تنفير الأفغانيين منها وجعل طالبان بديلا أكثر جاذبية لهم منها".

وقالت إن كرزاي اختار مؤخرا عبد الله خالد -الرجل المتهم بالتعذيب وتهريب المخدرات- لتولي رئاسة أكبر جهاز للاستخبارات بالبلاد، كما أن العشرات من أقاربه وحلفائه استولوا على المناصب الحكومية، وامتلكوا أعمالا تجارية أو أصبحوا وكلاء أو متعاقدين مع الحكومة الأميركية.

وأضافت أن كرزاي سرق آخر انتخابات في بلاده ومع ذلك حصل على بقاء القوات الأميركية.  

وانتهت الصحيفة، بعد إيراد الكثير من المعلومات ضد كرزاي، إلى القول إنه ثبت بأنه شخص لا يُعتمد عليه فحسب، بل خطر على الأهداف الأميركية ومصالح بلاده.

باكستان
كما شنت الصحيفة حملة على باكستان وقالت إنها تساند شبكة حقاني وحركة طالبان في قتل الأميركيين في أفغانستان، وإن تحالفها هذا يشكل أكبر خطر على الاستقرار في أفغانستان.

وأضافت: "إذا سحبنا عشرات الآلاف من قواتنا من أفغانستان، فإن ذلك سيسمح لنا بأن نكون في موقف تفاوضي أقوى أمام باكستان وجعلها أقل خطرا، وهي الدولة المسلحة نوويا ويقطنها 170 مليون شخص وتساند الجهاد في أفغانستان وكشمير والمدن الهندية".

وأشارت الصحيفة إلى أنها لا تقول إن كل شيء سيصبح جيدا بعد مغادرة أفغانستان، لكنها تقول إن مصالح الولايات المتحدة العالمية تتضرر عندما تتورط في حروب لا يمكن أن تنتصر فيها في مناطق بعيدة".  

وقالت إن دوايت أيزنهاور -رئيس أميركي أسبق- حسّن وضع البلاد في العالم بسحبه القوات من كوريا، وريتشارد نيكسون فعل ذلك بمغادرة فيتنام، وأوباما بمغادرة العراق, مشيرة إلى أن أيا من هذه البلدان لم يصبح ديمقراطيا على الطريقة الأميركية، لكن أميركا أصبحت أفضل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة