عندما يصبح عدو صديقي.. صديقي   
السبت 1434/2/1 هـ - الموافق 15/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)
نشطاء منظمة العفو في تظاهرة بلاهاي تطالب الرئيس الروسي أن يوقف نظيره السوري عن انتهاك حقوق الإنسان (الأوروبية)

لم يكن تجمع نفر من المعارضة السورية في مطعم يحمل اسم الرسام العالمي بيكاسو بحرم جامعة الصداقة بين الشعوب في العاصمة الروسية موسكو التي درس فيها بعضهم، لقاءً لاجترار الذكريات.

وقد يبدو غريبا أن يجتمع سوريون يناصبون بشار الأسد العداء في بلد ما فتئ يدعم الطاغية، بل إن هؤلاء الرجال والتنظيم الذي يضمهم ربما يمثلون بارقة الأمل الوحيدة لروسيا لكي تضمن لها نفوذا في سوريا ما بعد الأسد.

ومن بين من اجتمعوا حول مائدة العشاء في مطعم بيكاسو في مساء ذلك اليوم الموافق 29 نوفمبر/تشرين الثاني، رجل ارتدى سترة زرقاء من الجلد يُدعى رياض درار، الذي يُعد أحد الأعضاء البارزين في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية.

وفي سوريا تنظر بقية الجماعات المعارضة إلى هذه الهيئة على أنها متواطئة مع بشار الأسد. ووصفها الجيش السوري الحر في سبتمبر/أيلول بأنها تمثل "الوجه الآخر" للنظام، ذلك لأنها -أي هيئة التنسيق الوطنية- لم تطالب كغيرها من تنظيمات المعارضة بإقصاء النظام الحاكم عن سدة السلطة.

ولعل ذلك ما ينسجم مع موقف روسيا التي طالما سعت للعثور على قوى داخل سوريا راغبة في التفاوض مع الأسد. ولهذا فإن موسكو ربما وجدت ضالتها في تلك الهيئة كأمل أخير ودرع واقٍ لحليفها في المنطقة.

قد يبدو غريبا أن يجتمع سوريون يناصبون بشار الأسد العداء في بلد ما فتئ يدعم الطاغية، بل إن هؤلاء الرجال والتنظيم الذي يضمهم ربما يمثلون بارقة الأمل الوحيدة لروسيا لكي تضمن لها نفوذا في سوريا ما بعد الأسد

وكان أعضاء الهيئة قد التقوا في وقت سابق من 29 نوفمبر بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث سادهم شعور بأن موقفه من الأزمة السورية قد طرأ عليه تغير واضح.

وفي هذا الصدد، قال درار "لقد حاولنا مرارا أن نشرح للروس أنه لا ينبغي لهم أن يقفوا إلى جانب النظام بل عليهم أن ينحازوا إلى جانب الشعب. وقد شعرنا خلال اجتماعنا الأخير أنهم بدؤوا يتفهمون ذلك".

بيد أن الأمر استغرق من الحكومة الروسية أسبوعين آخرين لكي تُقر بأن الأسد -آخر حلفائها المخلصين في الوطن العربي- بدأ يخسر الحرب الأهلية.

ففي 13 ديسمبر/كانون الأول، أصبح ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية أول مسؤول حكومي روسي رفيع يصرح على الملأ بأن سقوط الأسد يبدو وشيكا.

وفي ذلك يقول بوغدانوف علينا أن نواجه الحقائق، فالوضع يتخذ مسارا يوحي بأن النظام يفقد مزيدا من السيطرة على مزيد من أراضي الدولة.

ولمواجهة ذلك الاحتمال فقد بدا أن المنطق الوحيد هو أن تشرع روسيا في البحث عن شركاء لها داخل المعارضة السورية. أما الغرب فقد سبقها إلى ذلك، حيث اعترف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وأضحت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية خيار روسيا الواضح. ذلك لأنها الجماعة المعارضة الوحيدة التي لا تزال على استعداد للتفاوض مع الأسد، وهي الوحيدة التي تتفق مع روسيا في نظرتها إلى ضرورة وقف تسليح المتمردين جميعهم.

وليس أمام روسيا من خيار آخر. فهيئة التنسيق الوطنية مكونة من أكاديميين ومنشقين، وليس لها جناح عسكري ولا كبير أمل في تحويل الموقف لصالح روسيا في حال الإطاحة بالأسد.

وقال حسن الحوري، وهو رجل أعمال سوري وصاحب مطعم بيكاسو في موسكو الذي استضاف تجمع هيئة التنسيق المعارضة، إن الشعب السوري يكن الآن كراهية لهؤلاء النفر لارتباطهم بالروس.

ومعنى ذلك أن موسكو لم يعد لها خيار سوى القبول بفقدان موطئ قدمها الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط، على حد تعبير فيودور لوكيانوف، محرر دورية "روسيا في الشؤون الدولية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة