لبنان.. اشتباك السعديات استثناء لا يلغي الهدنة   
الخميس 1436/9/16 هـ - الموافق 2/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)

حسن لحاف-بيروت

لا يزال القلق يخيم على بلدة السعديات (22 كيلومترا جنوب بيروت) بعد الاشتباكات العنيفة التي استمرت ثلاث ساعات فجر أمس الأربعاء بين محسوبين على "حزب الله" و"تيار المستقبل"، وأدت إلى سقوط جرحى من الطرفين.

فالبلدة المحسوبة على تيار المستقبل وحلفائه ترى أن ما حدث خرق اتفاقات سابقة مع الحزب لها علاقة بتقنين وجوده الحزبي في المنطقة، فيما تميل مصادر الحزب إلى الربط بين اندلاع الاشتباكات وبين الاعتداء على مصلى تابع له، وشقق مناصرين له.

يقع منزل مختار السعديات رفعت الأسعد على بعد أمتار من حاجز الجيش المثبت عند مدخل البلدة، والذي أقيم إثر الاشتباكات. يقول الأسعد للجزيرة نت "إن أهالي البلدة ليسوا ضد إنشاء مصلى للشيعة عند مدخل المنطقة، لكنهم ضد تحويل دور العبادة إلى مراكز عسكرية".

يرى الأسعد -وهو والد المسؤول في تيار المستقبل محمد الأسعد الملقب بـ"أبو صخر"- والذي تسبب إطلاق النار على مقهى تابع له بانفجار الاشتباك- أن "مناصري حزب الله يستفزون المنطقة منذ أيام، إذ تتجول سيارات تابعة لهم بزجاج داكن في المنطقة رافعة أناشيد مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد الذي تعارضه الأغلبية الساحقة من أبناء المنطقة".

ويوضح أن "الاشتباك توقف بعد تدخل الجيش إثر اتصالات سياسية تولاها مسؤولو المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي التابع للنائب وليد جنبلاط مع حزب الله".

الاشتباكات أدت لأضرار في بعض السيارات والمنازل بالمنطقة (الجزيرة)

روايتان للحادث
مصادر أمنية مطلعة على ما جرى في السعديات تؤكد للجزيرة نت أن الجيش يتولى التحقيق في ملابسات الاشتباك، مشيرة إلى أن الإشكال وقع عندما أطلقت سيارتان مجهولتان بزجاج داكن النار على مقهى تابع لمسؤول المستقبل في المنطقة، مما تسبب بهجوم مقابل على المصلى التابع لحزب الله، الأمر الذي أخرج الأمور عن السيطرة.

في سياق متصل، يوضح المسؤول الإعلامي في حزب الله محمد عفيف للجزيرة نت أن "الحادث انتهى، وقد تم ضبط  مفاعيله بعد اتصالات مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ومسؤولي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي في المنطقة".

وإذ ينفي عفيف رواية إطلاق النار على المقهى كسبب للاشتباك، معتبرا أنها "مختلقة لتبرير ما جرى" يشدد على أن "الاشتباك جرى بعد الاعتداء على مصلى، تبعه دفاع شبان موجودين في المنطقة عن أنفسهم وشققهم".

ويؤكد عفيف بالقول أن حادثا من هذا النوع لن يؤثر إطلاقا على الحوار بين الحزب وتيار المستقبل، لافتا إلى أن "السجال الذي انفجر مع وزير العدل أشرف ريفي إثر تسريب أشرطة التعذيب كان أكبر مما جرى في السعديات، ولكن الحزب احتواه".

الجسر: تطويق تداعيات الاشتباك سيكون محور نقاش بجلسة الحوار القادمة (الجزيرة)

اشتباك عفوي
غير أن النائب عن "تيار المستقبل" سمير الجسر يقلل من تداعيات حادث السعديات. ويرى أن "ما جرى لم يكن مخططا له مسبقا، لكنه خطير كونه يعبر عن الاحتقان الكبير الموجود لدى الناس".

ويشير الجسر إلى أن الاشتباك وقع بعد خرق اتفاق سابق بين أبناء المنطقة وحزب الله، لكنه يؤكد أن "لا مصلحة للحزب في فتح جروح في المنطقة، فهو جاد في متابعة الحوار الجاري مع المستقبل الذي ينحصر بعنوانين أساسيين، أولهما تخفيف الاحتقان الطائفي، وثانيهما ملء الفراغ الرئاسي".

ويؤكد أن "تطويق تداعيات اشتباك السعديات سيكون محور النقاش في جلسة الحوار التي ستعقد اليوم الخميس بين الطرفين".

الأمن خط أحمر
أما المحلل السياسي توفيق شومان المقرب من فريق الثامن من آذار الذي يتزعمه حزب الله فيؤكد للجزيرة نت أن "لا مصلحة لحزب الله أو لتيار المستقبل في الصدام اليوم".

ويشير شومان إلى أن "لملمة الموضوع بالطريقة التي جرت تثبت أن انفعال الشارع قد يتخطى أحيانا قرار المرجعيات السياسية، فالأمن لا يزال ضمن الخطوط الحمر، وتحكمه سقوف عالية حتى ولو كان مزاج الشارع في مكان آخر".

ويؤكد أن "القرار السياسي والأمني -المحلي والإقليمي والدولي- النافذ منذ بداية الأزمة السورية والقاضي بضبط الساحة اللبنانية ومنع انفجارها لا يزال قائما، فهناك ساحات أكبر وأهم وأخطر منها، من دون أن يلغي ذلك إمكان أن يتحول لبنان إلى صندوق بريد بين الوقت والآخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة