تونس.. تراجع الإيرادات يقود أندية للإفلاس   
الأحد 28/5/1437 هـ - الموافق 6/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

تعالت أصوات الأندية والاتحادات الرياضية بتونس مطالبة بإيجاد حلول عملية وناجعة للأزمات المالية التي تعاني منها وتهدد عددا كبيرا منها بالإفلاس جراء تراجع الإيرادات المتأتية من دعم السلطات وعقود الإعلانات.
 
وفي بلد يشهد تدنيا شديدا في مؤشرات النمو الاقتصادي، بدأ الخناق يضيق على أغلب الجمعيات والاتحادات الرياضية بسبب انحسار الموارد المادية وعزوف أغلب الشركات الراعية عن تمويلها بسبب معاناتها بدورها من المصاعب الاقتصادية.

وبهدف إيجاد طرق بديلة للتمويل، نظم المرصد التونسي للرياضة ملتقى وطنيا للإعلان بالقطاع الرياضي، تدارست خلاله الأندية والاتحادات وشركات الإعلانات سبل تحفيز المؤسسات على رعاية الهياكل الرياضية لانتشالها من خطر الإفلاس.

 الراجحي: المصاعب الاقتصادية والأزمات تهدد أغلب الأندية بالإفلاس (الجزيرة)

آفاق جديدة
وكشف مدير المرصد الوطني للرياضة رضا الراجحي أن المصاعب الاقتصادية والأزمات التي تهدد أغلب الأندية بالإفلاس دفعت المرصد للتفكير في إيجاد حلول بديلة للتمويل الرياضي وجلب رعاة لدعم القطاع الرياضي الذي يشهد في السنوات الأخيرة صعوبات كبيرة.

وقال للجزيرة نت "لم تعد الأندية كما كانت في السابق تحصل على منح مالية قارة من السلطة ممثلة في وزارة الرياضة ومجالس البلديات والمحافظات لذلك ارتأينا أن نفتح قضية التمويل حتى تكون الشركات التجارية الممول الأكبر للرياضة".

ويتوقع الراجحي أن يوفر الملتقى، الذي شهد حضور ممثلين عن الأندية والاتحادات والمؤسسات، حلولا ناجعة للصعوبات الاقتصادية التي يعيشها القطاع الرياضي.

وساهمت قرارات السلطة بوقف الدعم الحكومي للأندية وفرض اللعب دون حضور الجمهور في تراجع كبير للإيرادات المادية في وقت تعرف أجور لاعبي ومدربي كرة القدم زيادة مهولة.

كما تراجعت إيرادات البث التلفزي وشركة النهوض بالرياضة ومساهمات الداعمين إلى أدنى مستوياتها، مما أجبر رؤساء الأندية على التلويح بالانسحاب ما لم يتم إيجاد مصادر جديدة للتمويل.

فوراتي: تفاقم العجز المالي دفع ستة أندية من أصل 28 لوقف نشاطها (الجزيرة)

ديون متفاقمة
وتفاقمت ديون الأندية بشكل غير مسبوق في عام 2015 حيث بلغت لدى النجم الساحلي متصدر ترتيب الدوري الممتاز نحو 30 مليون دينار (15 مليون دولار)، وهو ما يساوي ثلاثة أضعاف إيراداته السنوية.

وتحصل أندية كرة القدم على منح سنوية من السلطة لا تتعدى 400 ألف دينار (200 ألف دولار) لأندية الدرجة الأولى، و200 ألف دينار (100 ألف دولار) للدرجة الثانية.

ودفعت الأزمة المالية بتونس عددا من النوادي إلى وقف نشاطها خصوصا في كرة القدم النسائية، حسبما أكدته رئيسة رابطة الكرة النسائية فاطمة فوراتي.

وقالت فوراتي للجزيرة نت إن "غياب الدعم المتأتي من عقود الإعلانات وتفاقم العجز المالي دفع ستة أندية من أصل 28 لوقف نشاطها. الرياضة بتونس تدفع باهظا ثمن تراجع دعم الشركات".

مناخ غير ملائم
من جهته برر المختص في مجال الرعاية الرياضية إلياس الغرياني تراجع إيرادات الأندية من الإعلانات بأن الوضع الراهن لا يشجع المؤسسات على الرعاية.

وقال الغرياني المكلف بالتسويق والإعلان بنادي الترجي التونسي، إن سياسة الإعلانات في الرياضة تخضع للمناخ المحيط بالقطاع والذي لم يعد ملائما بسبب اللعب دون جمهور، وهو قرار فرضته الأحداث الأمنية والاجتماعية والسياسية عقب ثورة 2011.

ويرى أن إجمالي المبالغ المخصصة للإعلانات في القطاع الرياضي بتونس لا ينبغي أن يقل عن 200 مليون دينار (100 مليون دولار) سنويا، لكن الشركات لا تخصص إلا 10% من ذلك المبلغ لأنها تراهن على أربعة أندية كبرى، وهي الترجي والأفريقي والنجم الساحلي والصفاقسي.

في مقابل ذلك واصلت بعض الشركات سياساتها الدعائية على غرار شركة المشروبات الغازية بتونس، وحافظت على نفس الميزانيات المرصودة للأندية والاتحادات الرياضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة