تأهب أميركي مع دعوة صدام العراقيين للمقاومة   
الخميس 1424/5/18 هـ - الموافق 17/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنديان أميركيان في حالة استعداد في بغداد (الفرنسية)

رفعت قوات الاحتلال الأميركية التدابير الأمنية ودرجة استعدادها اليوم، تحسبا لهجمات قد يشنها أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ذكرى وصول حزب البعث الحاكم سابقا إلى السلطة قبل 35 عاما.

وقال شهود عيان إن القوات الأميركية شددت الأمن بمواقع في بغداد وحولها اليوم وفي مناطق تقع إلى الشمال والغرب شهدت هجمات يومية طوال الشهر الماضي. ولم تشاهد دوريات حراسة أميركية تذكر في شوارع بغداد حيث فضلت -في ما يبدو- الابتعاد عن الأنظار في العاصمة.

وللمرة الأولى في 35 عاما يتجاهل العراقيون الذكرى السنوية للانقلاب الذي قام به حزب البعث ومهد الطريق لتولي صدام حسين السلطة. وألغى مجلس الحكم الجديد في العراق العطلة العامة في 17 يوليو/تموز التي كانت تقام فيها احتفالات ضخمة.

ويقول مراسل للجزيرة في بغداد إن الوضع يسوده هدوء غير عادي، وربما جاء مخالفا لما أشيع في الأيام السابقة عن احتمال أن يشهد اليوم تكثيفا في العمليات المسلحة.

خطاب صدام
وفي السياق نفسه أذاعت وسائل الإعلام العربية تسجيلا صوتيا منسوبا للرئيس العراقي السابق صدام حسين في الذكرى الـ35 لتولي حزب البعث السلطة.

عراقيون يستمعون لخطاب صدام (الفرنسية)
وقال صدام إن مجلس الحكم العراقي الجديد المعين لن يكون مفيدا للعراق لأن من عينه الاحتلال ولا يخدم إلا الاحتلال، وأضاف "أن إدارة الاحتلال أوامرها تأتي وفقا لتوجيهات واشنطن وتل أبيب ولندن... فعينت عددا ممن يأتمرون بأوامرها" في إشارة إلى مجلس الحكم الانتقالي دون أن يسميه.

وقال "إننا على ثقة بأن شعبنا الأبي سيرفض كل أوامر المستعمر", مشيرا إلى أن "من عينه الأجنبي" والمحتلون "هو خادمهم وليس خادم الشعب". ودعا العراقيين إلى مقاومة الاحتلال الأميركي.

وأشار صدام في الشريط الصوتي إلى أن المزاعم الأميركية والبريطانية عن أسلحة الدمار الشامل لا أساس لها من الصحة، متهما الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالكذب لتبرير الحرب على العراق.

وجاء في الشريط الصوتي "إن المحتلين كشفوا عن نواياهم في احتلال وتقسيم العراق.. كل مزاعمهم لا أساس لها".

زيارة ولفويتز
وفي محاولة من الإدارة الأميركية لامتصاص حدة الانتقادات بدأ الرجل الثاني في قيادة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) رحلة إلى العراق، وسط قلق حول سير عمليات إعادة البناء وتصاعد المقاومة ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق.

قائد فرقة المشاة الثالثة يخاطب جنوده في قاعدتهم العسكرية بمدينة الحبانية غربي بغداد (رويترز)
والتقى نائب وزير الدفاع بول وولفويتز الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر والقائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق الفريق ريكاردو سانشيز.

وقبيل وصوله إلى العاصمة بغداد أبلغ وولفويتز الصحفيين المسافرين معه بأن أولى أولوياته هو الالتقاء بـ160 ألف جندي أميركي وتقديم الشكر لهم على نجاحهم وتضحياتهم، وكذلك الاضطلاع عن قرب على عمليات إعادة البناء ليس في بغداد وحدها وإنما في أي مكان بالعراق.

جاء ذلك بعد يوم من اعتراف قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جون أبي زيد بأن القوات الأميركية تخوض الآن حرب عصابات في العراق، وقال إنها يجب أن تكيف تكتيكاتها لسحق المقاومة المنظمة المتزايدة.

وتأتي تعليقات الجنرال أبى زيد الأخيرة مع تزايد الخسائر في صفوف القوات الأميركية في العراق. كما عبر جنود أميركيون في العراق عن امتعاضهم وسخطهم لسياسة وزارة الدفاع التي لم تقرر بعد موعدا لعودتهم إلى ديارهم.

وتسبب تزايد عدد القتلى في زيادة الضغوط على الرئيس جورج بوش الذي يتعرض لانتقادات سياسية بشأن التكاليف المتزايدة للحرب واتهامات بتضليل الأميركيين بشأن الحرب.

الأمم المتحدة
حسني مبارك مجتمعا بإيغور إيفانوف (الفرنسية)
وردا على المساعي الأميركية لتدويل الاحتلال الأميركي في العراق، دعا وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إلى إصدار مجلس الأمن الدولي قرارات لإرساء دعائم الاستقرار في العراق لا سيما إرسال قوات حفظ سلام دولية.

وقال إيفانوف في مؤتمر صحفي بالقاهرة بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك إن من الضروري أن يعتمد مجلس الأمن الدولي قرارات إضافية حول نشر قوات أمنية دولية والقيامِ بما يقتضيه الوضع في العراق.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير الخارجية الأميركي كولن باول قد ذكرا أمس الأربعاء أن مناقشات تجرى بشأن احتمال إصدار قرار جديد الذي قال أنان إنه يهدف إلى توسيع تفويض دور الأمم المتحدة في العراق وتدويل الاحتلال الأميركي والبريطاني للعراق.

وفي تصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية اليوم كرر مساعد وزير الخارجية يوري فيدوتوف التأكيد على أن موسكو لن ترسل أي قوات إلى العراق إلا بعد صدور قرار من مجلس الأمن الدولي. وهو الموقف الذي تؤيده كل من فرنسا وألمانيا والهند بعد أن ربطت مساهمتها العسكرية في العراق بصدور قرار من الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة