ربع مليون يشيعون شهداء مجزرة غزة   
الثلاثاء 13/5/1423 هـ - الموافق 23/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من مسيرات الغضب على مذبحة غزة
ـــــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض يدين الهجوم الجوي على غزة، ويقول إنها لا تساعد في إحلال السلام في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية سترفع شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالبها بمحاكمة عاجلة للمسؤولين الإسرائيليين عن مجزرة غزة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصائل الفلسطينية تتوعد بأن الرد سيكون بالأفعال لا الأقوال، واستشهاد خمسة فلسطينيين في اشتباك مع جنود الاحتلال ــــــــــــــــــــــــــــــ

شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين اليوم في تشييع 15 فلسطينيا بينهم صلاح شحادة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسط صيحات الغضب والدعوة إلى الانتقام والذين سقطوا في هجوم صاروخي إسرائيلي على مبنى سكني في غزة فجر اليوم.

صلاح شحادة
وتقدم الجنازة مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وعدد كبير من قادة القوى والفصائل الفلسطينية. وقدر مراسل الجزيرة في غزة عدد المشاركين بنحو ربع مليون فلسطيني.

وشارك مئات المسلحين في المسيرة وأطلقوا النار في الهواء, كما رفع المشيعون لافتات كبيرة كتب عليها "الموت لإسرائيل". وردد المشاركون الغاضبون شعارات تدعو إلى "الانتقام الفوري من الاحتلال" وهتفوا "الانتقام يا كتائب القسام" و"يا شارون يا جبان جهز لجنودك الأكفان".

وأظهرت أحدث حصيلة عن الغارة التي سوت مبنى من ثلاثة طوابق استشهاد 15 فلسطينيا بينهم ثمانية أطفال فضلا عن إصابة 170 آخرين بجروح بعضهم في حالة الخطر.

ياسر عرفات
مذبحة مدبرة
واستنكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغارة الجوية الإسرائيلية ووصفها بأنها مذبحة مدبرة ومخطط لها بموافقة شارون.

وطالب عرفات في لقاء مع الجزيرة المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء بالتنديد وإنما بإرسال قوات دولية أو مراقبين دوليين لوقف الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وتساءل عرفات عن مغزى الطلب من الشعب الفلسطيني ضبط النفس في مواجهة هذه الجرائم النكراء.

وقال الرئيس الفلسطيني للصحفيين إن الغارة "مذبحة لا يمكن أن يتصورها إنسان لديه جزء من العقل أو الضمير أو الوجدان". وأضاف أن الغارة تأتى في ظل بوادر إيجابية لتهدئة الوضاع في المنطقة.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت أنها سترفع شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالبها بمحاكمة عاجلة للمسؤولين الإسرائيليين عن مجزرة غزة التي أشاد بها شارون وقال إنها من أنجح العمليات التي قامت بها إسرائيل مؤخرا، وطالب بأخذ جانب الحذر تحسبا من رد فعل انتقامي.

رضيع من ضحايا العدوان
تنديد دولي
وتوالت ردود الفعل الدولية والعربية المنددة بالهجوم, فقد وصف البيت الأبيض الغارة بأنها "تتسم بالبطش", وقال إن الرئيس بوش يعتقد أنها لن تساهم في إحلال السلام في الشرق الأوسط.

وشجب بيان للخارجية البريطانية الهجوم وحذر من نتائجه العكسية. كما أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الغارة، ووصفها في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه بأنها انتكاسة لعملية السلام في الوقت الذي بدا فيه أن وضع نهاية للعمليات الفدائية أمر ممكن.

وقال مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد خافيير سولانا "هذه عملية قتل خارج نطاق القضاء استهدفت منطقة سكنية مكتظة وتأتي في وقت يعمل فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بجد لوقف العنف واستعادة ترتيبات التعاون الأمني". كما اعتبرها رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بأنها عمل "من أعمال الحرب يذكي اليأس ويزيد من صعوبة تحقيق السلام".

وانضمت فرنسا إلى الدول المنددة بعد بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وقالت وزارة الخارجية "إننا ندين بشدة" سقوط الضحايا في صفوف المدنيين، وأضافت "إن عملية من هذا النوع لا يمكن أن تسهم في إيجاد حل".

وأدانت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ماري روبنسون الغارة, وقالت في بيان مكتوب إن القتل غير المسؤول لمدنيين محظور بتاتا مهما كانت الأهداف العسكرية المبتغاة منه. وفي وقت سابق أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان المجزرة الإسرائيلية.

فلسطينيون يحملون طفلا سقط في الغارة الإسرائيلية

كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى العملية ودعا إلى تحرك دولي فوري من مجلس الأمن لحماية الشعب الفلسطيني. وقال في بيان له إنه "لا يحق لأحد بعد ذلك أن يتساءل عن أسباب استمرار العنف في المنطقة أو أسباب عدم نجاح الجهود الدولية والعربية الرامية إلى إحلال السلام فيها".

ونددت الحكومة الإيرانية بشدة بقتل المدنيين الفلسطينيين، كما شجب المرشد الروحي للشيعة في لبنان العلامة محمد حسين فضل الله الغارة وقال إنها "مجزرة أميركية بامتياز".

وتساءلت الحكومة الأردنية بعد أن نددت بالعملية عن المغزى وراء توقيتها الذي يأتي مع ظهور بوادر للحل السلمي للصراع. وفي القاهرة أدان وزيرا الخارجية المصري أحمد ماهر والسعودي الأمير سعود الفيصل الغارة, وطالبا الولايات المتحدة باتخاذ موقف حيال الممارسات الإسرائيلية.

الفصائل تتوعد
وقد أكدت كتائب القسام استشهاد قائدها في الغارة الجوية وهددت بأن "مجزرة غزة لن تمر دون عقاب رادع ورد حاسم". وتعهدت في بيان نعت فيه شحادة ومساعده وزوجته وابنته إيمان والشهداء من الأطفال والنساء، بالانتقام الذي سيجعل "للصهاينة في كل بيت عويلا وفي كل شارع مأتما.. يجعل الصهاينة يلعنون أنفسهم ألف مرة ندما".

وقد هددت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أيضا بالرد القاسي والعنيف ردا على المجزرة الإسرائيلية، وأعلنت براءتها من كل التعهدات والاتفاقيات المبرمة بشأن وقف عمليات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

كما توعدت الجبهتان الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين بتوجيه رد مؤلم وقاس لإسرائيل ردا على العملية.

أحد جرحى الغارة الإسرائيلية

خمسة شهداء
من جهة أخرى أعلنت قوات الاحتلال مقتل ثلاثة فلسطينيين في اشتباك مسلح مع جنودها، وأضافت أن الثلاثة كانوا مسلحين قرب قرية صرا جنوبي مدينة نابلس, ولم ترد أي معلومات من المصادر الفلسطينية.

وقال الإذاعة الإسرائيلية إن الثلاثة كانوا على صلة بكمين تعرضت له حافلة بالقرب من مستوطنة عمانوئيل اليهودية قبل أسبوع وأسفر عن مقتل ثمانية إسرائيليين.

كما استشهد مسلحان فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في قطاع غزة صباح اليوم، وقال ناطق عسكري إسرائيلي إنهما قتلا في تبادل لإطلاق النار مع الجنود الإسرائيليين لدى محاولتهما التسلل إلى مستوطنة كيسوفيم. وتبنت حركة الجهاد الإسلامي العملية.

وأفاد مراسل الجزيرة أن الشارع الفلسطيني تسوده حاليا حالة من الغضب والقلق، مشيرا إلى أن هنالك دعوات لكل الفصائل من خلال لجنة المتابعة الوطنية لاعتبار هذا اليوم يوم غضب وحداد وتقوم فيه المسيرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة