تباين آراء الصحف الأجنبية إزاء الهجوم على القراصنة   
الأربعاء 1430/4/20 هـ - الموافق 15/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)

القراصنة توعدوا باستمرار استهداف السفن بعد عملية البحرية الأميركية لتحرير القبطان الأميركي (رويترز-أرشيف)

تباينت آراء بعض الصحف الأميركية والبريطانية في تناولها للعملية التي نفذها رجال البحرية الأميركية ضد القراصنة الصوماليين، والتي أسفرت عن تحرير القبطان الأميركي ريتشارد فيليبس، ومقتل ثلاثة قراصنة واستسلام الرابع.

وبينما قالت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية في افتتاحيتها إن واشنطن لقنت القراصنة درسا لن ينسوه، وحثت على ملاحقتهم على الأرض، حذرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية من قيام القراصنة بتصعيد عملياتهم ومن انضمامهم إلى المليشيات الإسلامية المسلحة.

وأما صحيفة ذي غارديان البريطانية فنشرت مقالا للكاتب جيفري ويتكروفت حذر فيه من استخدام القوة ضد القراصنة، وقال إن واشنطن استغرقت في حربيها على العراق وأفغانستان زمنا أطول من مشاركتها في الحربين العالمتين، وأن للقوة مهما عظمت حدودا.

وقالت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية في افتتاحيتها إن الولايات المتحدة أنقذت القبطان فيليبس من أيدي القراصنة بالطريقة التقليدية ولقنتهم درسا لن ينسوه.

ملاحقة القراصنة
وأوضحت الصحيفة أنه ينبغي أن تكون الخطوة التالية اتباع نفس النهج القوي وملاحقة القراصنة على الأرض أينما لاذوا.

ومضت واشنطن تايمز بالقول إن الخطوة الجريئة التي قام بها رجال البحرية الأميركية جاءت متناقضة مع "الهراء" الذي صرحت به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كانت تسعى لرد يتناسب مع معطيات القرن الحادي والعشرين.

وأثنت الصحيفة على قائد القوات البحرية الأميركية نائب الأدميرال وليام غورتني الذي وصفته بأنه وضع حدا لعملية اختطاف القراصنة للقبطان الأميركي، ليعلن بوضوح أن "سياسة حكومة الولايات المتحدة تقتضي عدم المفاوضة" مع القراصنة والمختطفين.

وأوضحت واشنطن تايمز أن خطوة البحرية في الهجوم على القراصنة وتحرير الرهينة الأميركي جاءت مختلفة عن طريقة الرئيس الأميركي باراك أوباما المتمثلة في "دعنا نتحدث بشأن المسألة".

ونسبت الصحيفة إلى غورتني قوله إن الحل الأمثل للقضاء على القرصنة قبالة سواحل الصومال موجود على الأرض، وأوضحت أن ذلك يعني مهاجمة ملاذاتهم وحصونهم.

وأما بشأن توعد القراصنة بالانتقام لرفاقهم الثلاثة الذين قضوا على أيدي رجال البحرية الأميركية أثناء الهجوم، فقالت الصحيفة إن على القراصنة الصوماليين التفكير مرتين قبل تنفيذ تهديداتهم.

وحذرت الصحيفة القراصنة من المس بأي مواطن أميركي، وإلا فالخطة القادمة ستكون مختلفة، وقالت إن عملية تحرير القبطان الأميركي الأحد الماضي، هي على نمط القرن التاسع عشر وليس الحادي والعشرين.

القراصنة توعدوا بالانتقام لمقتل رفاقهم (الفرنسية-أرشيف)
القراصنة والمليشيات
وفي تحليل متصل تساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية عما إذا كان القراصنة الصوماليون سيوحدون جهودهم مع المليشيات الإسلامية هناك.

ونسبت الصحيفة إلى محللين قولهم إن تصعيد العنف ضد القراصنة قد يدفع بهم إلى الانضمام إلى المليشيات المسلحة المتطرفة مثل تنظيم القاعدة.

وقال محللون إن قوات البحرية الأميركية والفرنسية اتخذت خطوات هجومية واستطاعت تخليص الرهائن، لدى القراصنة الصوماليين بالقوة في الأيام القليلة الماضية، مضيفين أن تلك الخطوات لا تحل المشكلة.

وأما الكاتب ويتكروفت فانتقد في مقاله بالغارديان هجوم القوات البحرية الأميركية على القراصنة، وقال إن استخدام القوة في أعالي البحار هو طريقة تقليدية عفا عليها الزمن، ولا تتناسب مع ما سماه "الإمبراطورية الأميركية".

نصر لأوباما
وقال الكاتب إن عملية تحرير فيليبس ربما كانت الهدية الأفضل لعائلته في العيد، وكانت فرصة للأميركيين لاستعراض القوة، ونصرا لأوباما يسكت به منتقديه من الجمهوريين.

ولكن بالنسبة لمراقب مستقل، فقال الكاتب إن المغامرة عبر المحيط الهندي كانت الاستثناء للقاعدة، ولابد أن لقوة الولايات المتحدة حدودا.

وذكر الكاتب بعبارة للفيلسوف الروماني سينيكا تقول إن "الرجل الذي لا يخشى أن يموت هو سيدك". وذلك يعني أننا أقويا وضعفاء في آن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة