العراق.. أحكام بإعدام الهاشمي وتوتر مع الأكراد   
الاثنين 17/2/1434 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
عراقيون سنة يتظاهرون بالرمادي  ضد حكومة نوري المالكي (الأوروبية)

محمد أعماري

تتلخص أهم الأحداث التي شهدها العراق عام 2012 في أحكام الإعدام التي صدرت بحق طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي، إضافة إلى الأزمة التي نشأت بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان العراق، والتي كادت تصل بالطرفين إلى مواجهة عسكرية.

وشهدت البلاد أيضا أحداثا أخرى ساخنة مثل المحاولات التي سعت لسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي لكنها فشلت، والتفجيرات الدموية التي أودت بمئات القتلى وآلاف الجرحى، وقضية مرض الرئيس العراقي جلال الطالباني إضافة إلى تظاهر مئات آلاف العراقيين ضد حكومة المالكي.

فقد عاش العراق هذا العام على صفيح سياسي ساخن تصدرته قضية اتهام الهاشمي بـ"أعمال إرهابية" ومحاكمته في عدة قضايا، مما أدى حتى الآن إلى صدور خمسة أحكام غيابية بالإعدام في حقه.

وتتهم بغداد الهاشمي وحرسه بقتل ستة قضاة ومسؤولين رفيعي المستوى و"الإشراف على فرق الموت التي تستهدف مسؤولين حكوميين وقوات أمنية وزوارا شيعة".

وبعد هذه الاتهامات وصدور مذكرة اعتقال بحقه، لجأ الهاشمي إلى إقليم كردستان العراق ثم سافر إلى قطر والسعودية قبل أن ينتقل إلى تركيا, وينفي الهاشمي كل التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنها مختلقة لأسباب سياسية بسبب خلافاته مع المالكي.

وفي الثامن من مايو/أيار أصدر جهاز الشرطة الدولية (إنتربول) مذكرة توقيف بحق الهاشمي، بتهمة إدارة وتمويل هجمات إرهابية، وذلك بناء على طلب من حكومة بغداد.

وأصدرت محكمة الجنايات المركزية العراقية حكمين غيابيين بالإعدام شنقا بحق الهاشمي، ثم حكما آخر مماثلا, ثم حكما رابعا قبل إصدار حكم خامس بإعدامه.

قضية العيساوي
وفي قضية مماثلة اعتقلت قوة أمنية خاصة في 21 ديسمبر/كانون الأول نحو مائتين من عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي, وقال القضاء إن مسؤول حماية العيساوي اعترف أثناء التحقيق معه بقيامه بأعمال إرهابية.

وتحركت بعض الجهات للتوسط في القضية وتخفيف التوتر، غير أن العيساوي اشترط إطلاق سراح عناصر حمايته.

وقد رافقت هذه القضية احتجاجات شعبية، ففي 23 ديسمبر/كانون الأول تجمع متظاهرون في مدينة الفلوجة استجابة لدعوة مجلس محافظة الأنبار بغرب العراق إلى بدء عصيان مدني احتجاجا على اعتقال عدد من أفراد حماية العيساوي.

وفي 26 من الشهر نفسه احتشد أكثر من مائة ألف مواطن في مدينة الرمادي غربي البلاد تنديدا بما سموه الظلم الواقع على العراقيين، بسبب سياسات حكومة المالكي، كما نددوا باستهداف العيساوي.

كما احتشد مئات الآلاف من العراقيين في 28 ديسمبر/كانون الأول في مظاهرات عمت مدنا في ثلاث محافظات هي الأنبار وصلاح الدين والموصل تندد بسياسات حكومة المالكي، وتطالب بإطلاق المعتقلين في السجون وخاصة النساء منهم, كما تدعو إلى إلغاء ما وصفوها بسياسة تهميش أهل السنة.

 سجل 2012 توترا كبيرا بين الحكومة المركزية في بغداد وكردستان العراق وصل حد حشد قوات عسكرية من الجانبين قرب المناطق التي تصفها حكومة الإقليم بأنها "متنازع عليها"

أزمة كردستان
كما سجل 2012 توترا كبيرا بين الحكومة المركزية في بغداد وكردستان العراق وصل حد حشد قوات عسكرية من الجانبين قرب المناطق التي تصفها حكومة الإقليم بأنها "متنازع عليها" وتسميها حكومة بغداد المناطق المختلطة.

وساءت العلاقة بين الطرفين بسبب خلافات آخرها تشكيل بغداد "قيادة عمليات دجلة" تتولى مسؤوليات أمنية في هذه المناطق، في خطوة أثارت غضب القادة الأكراد الذين رأوا فيها "نوايا وأهدافا" ضدهم، بالإضافة إلى ملف عقود نفط أبرمتها حكومة كردستان العراق مع شركات أجنبية دون موافقة بغداد.
وقد اتفق الجيش العراقي وقوات البشمركة التابعة لكردستان العراق، في الأسابيع الأخيرة على سحب قواتهما من أماكنها إلى المواقع التي كانت تتموضع فيها سابقا.

كما عاشت الساحة السياسية العراقية فترة من الزمن على وقع قضية سعي كتل سياسية لسحب الثقة من المالكي، الذي اتهمته هذه الكتل بالاستبداد بالرأي وبالتعصب الطائفي.

وفي العاشر من يونيو/حزيران أعلن الرئيس الطالباني أن عدد أعضاء مجلس النواب الموقعين على سحب الثقة من المالكي بلغ 160 نائبا، وهو أقل من نصاب النصف زائد واحد المطلوب لسحب الثقة، أي 163 صوتا.

وكشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مقال مطول له نشر على موقعه على الإنترنت أن أهم الأسباب التي أدت إلى فشل مشروع سحب الثقة هو خوف الكثيرين من الصدام مع أميركا وإيران، ورغبتهم في "الحفاظ على سوريا" إضافة إلى تراجع الطالباني عن موقفه.

 العراق شهد هذا العام عدة تفجيرات وعمليات مسلحة أودت بأرواح المئات (الفرنسية-أرشيف)

تفجيرات دامية
كما شهد العراق هذا العام عدة تفجيرات وعمليات مسلحة أودت بأرواح المئات وأدت إلى إصابة الآلاف.

ومن الهجمات التي خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا، تلك التي حدثت في 5 يناير/كانون الثاني، حيث قتل 67 شخصا وأصيب 138 آخرون جراء سلسلة هجمات وتفجيرات في بغداد وفي جنوب البلاد.
وفي 23 فبراير/شباط قتل ستون عراقيا على الأقل وأصيب أكثر من 250 آخرين في 29 هجوما بواسطة 16 سيارة مفخخة وثماني عبوات ناسفة وأربع هجمات مسلحة وقذيفة واحدة.

وفي 13 يونيو/حزيران قتل 72 وجرح أكثر من 250 في 42 تفجيرا وهجوما استهدف مناطق متفرقة من العراق بشكل متزامن، وفي 17 أغسطس/آب سقط سبعون قتيلا وقرابة 250 جريحا في سلسلة تفجيرات شهدتها مناطق عدة في البلاد.

وفي 8 سبتمبر/أيلول قتل 73 وأصيب أكثر من 250 في سلسلة تفجيرات ضربت عدت مدن عراقية, وفي 18 ديسمبر/كانون الأول قتل 48 شخصا على الأقل وأصيب نحو 130 آخرين بجروح في سلسلة تفجيرات دامية هزت 14 منطقة مختلفة في العراق بينها تفجيرات بسيارات مفخخة.

مرض الطالباني
وينقضي 2012 والرئيس الطالباني يرقد بالمستشفى في ألمانيا بسبب إصابته بجلطة دماغية.
ففي 17 ديسمبر/كانون الأول نقل الطالباني (79 عاما) إلى مستشفى في بغداد بعد تعرضه لجلطة دماغية، وبعد خضوعه لفحوصات واختبارات، قرر الأطباء -الذين حضروا من إيران وألمانيا وبريطانيا- في 20 من الشهر نفسه نقله إلى ألمانيا لاستكمال العلاج.

ويعاني الطالباني منذ سنوات من مشاكل صحية، حيث أجريت له عملية جراحية للقلب بالولايات المتحدة في أغسطس/آب 2008، قبل أن ينقل بعد عام إلى الأردن لتلقي العلاج من الإرهاق والتعب. كما توجه خلال العام الحالي إلى الولايات المتحدة وأوروبا عدة مرات لأسباب طبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة