اللبنانيون مصدومون لإطلاق عميل لإسرائيل   
السبت 1433/5/22 هـ - الموافق 14/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)
جيش لبنان تمكن مع قوى الأمن الداخلي من كشف أكثر من مائتي مشتبه فيه بالعمالة لإسرائيل (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

أحدث إطلاق سراح العميد المتقاعد من الجيش اللبناني فايز كرم، المدان بتهمة العمالة لإسرائيل، قبل أيام، صدمة كبرى لدى قطاعات عريضة في المجتمع اللبناني بالنظر لقصر المدة المخففة التي قضاها بالسجن.

كان كرم قد أوقف في أغسطس/ آب 2010 وقضت محكمة عسكرية بالثالث من سبتمبر/ أيلول من نفس العام بسجنه ثلاث سنوات بتهمة التعامل مع إسرائيل من عام 1982 حتى 2010، لكن الحكم خُفض إلى سنتين مع الأشغال الشاقة والتجريد من حقوقه السياسية سبع سنوات.

وأدهش الاستقبال الكبير والحفاوة البالغة التي تلقاها كرم من قبل محبيه وأنصاره قطاعات شعبية وحزبية عريضة في لبنان والتي اعتبرت ذلك تحديا لأرواح آلاف الشهداء الذي قضوا بغارات إسرائيلية.

ويعتبر كرم (64 عاما) أحد القيادات الرئيسية بالتيار الوطني الحر بزعامة الجنرال الماروني ميشال عون الحليف السياسي الرئيسي اليوم لحزب الله وأحد أركان قوى 8 آذار على الساحة اللبنانية.

العمالة وجهة نظر
واستفاد كرم، وهو رئيس سابق لشعبة مكافحة التجسس بالجيش، من مرسوم تخفيض سنة السجن إلى تسعة أشهر بدلا من 12 شهرا، والذي أقره مجلس النواب في فبراير/ شباط الماضي.

الحوت:
طريقة محاكمة كرم والإفراج عنه أعطت انطباعا بأن العمالة للعدو أصبحت وجهة نظر وليست قيمة سلبية

وقال كرم بأول تعليق له فور خروجه وزيارته لمنزل الجنرال عون "أحببت أن أزور الجنرال لأثبت مرجعيتي السياسية التي يجسدها الجنرال عون، وكي أؤكد التزامي بالتيار الوطني الحر".

وأضاف "لن أغير خطي السياسي ولا يمكن لأحد أن يهددني بالماضي، فأنا قمت بدوري في الجيش اللبناني وضحيت وزملائي بكل شيء من أجل جميع الطوائف ومن أجل كل لبنان وسأبقى على هذا الخط".

ترشح كرم للانتخابات البرلمانية عن منطقة زغرتا بالشمال صيف 2009، وهو أول سياسي ماروني يحاكم بتهمة العمالة، وتركزت التهمة الموجهة ضده في الاتصال بضباط إسرائيليين ولقائهم خارج لبنان وتسلم مبالغ مالية منهم لقاء نقل معلومات سياسية هامة.

وكانت الأجهزة الأمنية قد كشفت خلال العامين الماضيين حوالي مائتي شخص بينهم أمنيون وعسكريون ومدنيون، بشبهة التعامل مع إسرائيل، وصدرت بحق بعضهم أحكام قضائية وصلت حدود الـ25 سنة إلى جانب أحكام أخرى بالإعدام.

من جهته اعتبر عضو مجلس النواب عن الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمين) النائب عماد الحوت طريقة محاكمة كرم وتحريره بأنها "أعطت انطباعا بأن العمالة للعدو أصبحت وجهة نظر وليست قيمة سلبية".

ضغوط على القضاة
وقال الحوت للجزيرة نت إن الحكم على كرم كان "مخففا جدا" والاستقبال والحفاوة التي قوبل بها صورت الأمر وكأنه لم يرتكب جرما. وأشار إلى تعرض القضاة لما سماه "ضغوطا كبرى من عدة جهات دفعتهم لاتخاذ أحكام مخففة".

وزاد بالقول "حكم على كرم بأقل من ثلاث سنوات بصورة ملفتة وذلك لأن حكم الثلاث سنوات يعني تحول التهمة من جنحة إلى جناية ما يعني حرمانه للأبد من ممارسة العمل السياسي الرسمي، وهو ما لم يقع".

في حين رأى حزب (الاتحاد-الحركة التصحيحية) في بيان له خروج كرم من السجن "فضيحة سياسية وأخلاقية للدولة ومؤسساتها" وأنه "أمر يحفز على احتراف العمالة، في زمن باتت فيه العمالة للعدو وجهة نظر لدى القوى المهيمنة على مؤسسات الدولة".

التحقيق مع كرم كشف علاقته الاستخبارية بالإسرائيليين منذ احتلالهم لبنان عام 1982 (الجزيرة)

في المقابل رأى النائب زياد أسود عضو تكتل التغيير والإصلاح بزعامة الجنرال عون أن مسألة توقيف العميد كرم بتهمة العمالة لإسرائيل "تجربة مرت وصفحة طويت، ويبقى علينا أن نسأل هل كانت التحقيقات سليمة؟".

وأضاف النائب في تصريحات صحفية "منذ عشرين عاما وإلى اليوم، لا شيء في القضاء اللبناني على الارتياح لجهة إعطاء كل صاحب حق حقه، فالمصالح السياسية تطغى على كل الملفات".

حكم مسيس
من جهته، يرى الخبير القانوني والمحامي بالاستئناف طارق شندب أن الحكم على كرم كان "سياسيا بامتياز بدليل أن كرم هو الوحيد الذي خرج دون أن تستأنف النيابة العسكرية كعادتها الحكم الصادر بحقه أمام التمييز العسكري".

وقال شندب للجزيرة نت إن كرم المتهم الوحيد بتاريخ القضاء العسكري الذي حكم بما حكم عليه، في حين أن كل الأحكام التي صدرت بحق المتهمين بالعمالة كانت ما بين السجن عشر سنوات إلى الإعدام.

وأبدى استغرابه من إصرار النيابة العسكرية الاستئناف ضد أمر قضائي بالإفراج عن موقوفين متهمين بتكوين خلية إسلامية متهمة بالإرهاب داخل الجيش.

وقال "من الظلم إبقاء القضاء لموقوفين داخل السجن بشبهة وجود نية الجهاد ضد الأميركيين في العراق داخل السجن لمدد تصل إلى ست وسبع وثماني سنوات دون محاكمة حتى اليوم، والحكم على عميل اعترف بالعمالة، بمدة قصيرة والإفراج عنه".

يُذكر أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله كان دعا بأحد خطاباته السابقة إلى إنزال عقوبة الإعدام بالعملاء، وانضم إليه بعد كشف المزيد من العملاء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بذات الوقت الذي أكد فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان استعداده لتوقيع أي حكم يصدر عن القضاء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة