مأساة العراقيين على الحدود السورية مستمرة وبغداد صامتة   
الجمعة 1426/8/20 هـ - الموافق 23/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)
العراقيون قاب قوسين أو أدنى من وطنهم ولا يستطيعون إليه سبيلا

لا تزال محنة العراقيين العائدين من سوريا إلى العراق ماثلة للعيان عند الحدود السورية العراقية في معبر ربيعة-اليعربية الحدودي شمال غربي العراق.
 
ومن بين هؤلاء عشرات من الذين كانوا يؤدون العمرة في بيت الله الحرام، وعددا من المرضى والأسر والأساتذة والطلبة والموظفين. وقد ناشد هؤلاء المنظمات الإنسانية التدخل لدى الحكومة العراقية لفتح الحدود والسماح لهم بالدخول إلى بلدهم.
 
عدنان ينتظر الفرج متكأ على عصاه
وقال مراسل الجزيرة عند نقطة اليعربية الحدودية إن من بين الذين تقطعت بهم السبل طفلا عراقيا يدعى عدنان ويبلغ من العمر 13 عاما.
 
وقد وصل عدنان إلى اليعربية قادما من عمان بعد أن بترت ساقه بعمل جراحي. وهو يقف منذ أكثر من أسبوع على تخوم وطنه متكئا على عصاه بانتظاره منحه ميزة العودة إلى حضن أمه التي تنتظره.
 
وعدنان واحد من مئات العراقيين والعراقيات -كرد وعرب وشيوخ وأطفال ونساء- منعوا بموجب قرار القوات الأميركية كما يقولون, من العودة إلى وطنهم بعد زيارتهم الأقارب والأصدقاء في سوريا.
 
وهم يتجمعون يوميا عند ملتقى نقطتي ربيعة العراقية واليعربية السورية يناشدون ويستغيثون.
 
وقالت سيدة غاضبة لم يبق معها فلس واحد تشتري به قوت يومها, إن قلب حرس الحدود العراقيين لم يرق لحالها, بينما تكفل السوريون في اليعربية بكافة احتياجات النساء والأطفال وقدموا لهم المأكل والمأوى.
 
وروى آخر كيف اضطرت الحوامل للولادة في مسجد تنعدم فيه أدنى شروط السلامة الطبية.
 
الأطفال نالوا القسط الأكبر من المعاناة
وبينما كان فريق الجزيرة يصور معبر ربيعة من الأراضي السورية, أشهر عنصر أمن عراقي مسدسه داخل أرضه, وخال فريق الجزيرة أن ظُلامة أبناء جلدته استفزت نخوته, لكنها ثورة غضب عارم صبها على الكاميرا التي كانت توثق جانبا من معاناة مستجدة للعراقيين.
 
العراقيون المستنجدون بالمنظمات الإنسانية قاب قوسين أو أدنى من أرض وطنهم ولا يستطيعون إليه سبيلا. وقرار منع عودتهم كما يقولون أميركي ودون إنذار مسبق, والمنفذ عراقي.
 
ويخشى أن تصبح هذه المعاناة مأساة يوما بعد يوم مع تدهور أوضاعهم الصحية ونفاد أموال البعض الآخر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة