معرض لاختراعات اليابان العجيبة   
السبت 1433/12/11 هـ - الموافق 27/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:56 (مكة المكرمة)، 18:56 (غرينتش)
ماسودا يعرض مجموعة من أجهزة المطبخ المخترعة في حقبة الخمسينيات والستينيات (الفرنسية)

قدمت اليابان إلى العالم اختراعات كثيرة مثل جهاز "ووكمان" للاستماع إلى الموسيقى والحاسوب المحمول والمراحيض المسخنة، لكن اختراعاتها شملت في بعض الاحيان ابتكارات غريبة عجيبة مثل "سخانة الخبز التي تمشي" وأجهزة التلفزيون الحقيقية الوهمية. 

كينيشي ماسودا ياباني بالتاسعة والأربعين من العمر جمع كل هذه الاختراعات الغريبة العجيبة من حقبة الخمسينيات والستينيات التي كانت اليابان خلالها في طور الازدهار، وعرضها في معرض يضم حوالى مائة قطعة عجيبة في طوكيو. 

ويقدم هذا المعرض على سبيل المثال مروحة من طابقين أطلق عليها اسم "الزوج الصامت" لكنها ليست صامتة البتة، ومروحة أخرى على شكل آلة بيانو تعطي هواء خفيفا. 

وكانت أجهزة التلفزيون والبراد والغسالة تلقب بـ "الكنوز المقدسة الثلاثة" عند اليابانيين الذين كانوا يحلمون بها منذ انهيار اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ولم تتوان الشركات في انتهاز الفرصة، فطرحت "باناسونيك" في السوق موقد غاز على شكل تلفزيون بقي أغلى موقد غاز تصنعه الشركة طوال ثلاثين عاما. 

وقد صنعت "شارب" جهاز راديو مكيفا على شكل تلفزيون، كان يكلف أكثر من متوسط الراتب الشهري تلك الفترة. وأخبر كينيشي ماسودا وهو سائق قطار سابق أنه "كان من المفترض أن يمل (اليابانيون) منه بسرعة. وأظن أن الرجل الذي كان يشتريه كان يلقى توبيخ زوجته". 

ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن التلفزيون كان يكلف منتصف الخمسينيات ما يساوي راتب موظف مبتدئ طوال ثمانية أشهر. ويرتفع السعر للأجهزة التي تقدم صورة ملونة. ثم عرضت إحدى الشركات على زبائنها وضع ورقة بلاستيكية ملونة أمام شاشات التلفزيون.

غريبة الأطوار
وأقر كينيشي ماسودا بأن "اليابان كانت غريبة الأطوار قبل أن تصبح في طليعة الدول المتقدمة".

ولعل الاختراعات المعروضة في معرضه خير دليل على ذلك، ومن بينها هاتفان توأمان ألصق أولهما بالثاني، لكنهما مزودان بسماعة واحدة. غير أن تلك الاختراعات جميعها كانت تمهد الطريق للتقدم التكنولوجي الكبير الذي ستشهده البلاد.

وما فائدتها إذن؟ أجاب كينيشي ماسودا عن هذا السؤال قائلا "لا فائدة منها، لكنها تظهر إلى أي مدى بذل اليابانيون جهودا للحصول على تلفزيون". 

وقد أنفق كينيشي ماسودا منذ ثلاثين عاما حوالى عشرين مليون ين (مائتي ألف دولار تقريبا) لجمع قرابة ألفي قطعة تستعيد تاريخ اليابان الصناعي. 

ماسودا يعرض سخانة الخبز التي تمشي والتي اخترعتها شركة توشيبا (الفرنسية)

وقد كانت الشركات تلك الفترة جريئة بما فيه الكفاية لتطرح بالأسواق تلك الاجهزة التي لا فائدة منها، في حين أذهلت اليابان العالم مع قطارها السريع المعروف بـ "شينكانسن" والذي عكس تقدم البلاد خلال دورة الألعاب الأولمبية المنظمة بطوكيو عام 1964. 

وأكد كينيشي ماسودا أن "الشركات اليابانية كانت جريئة تلك الفترة، وهي لم تكن تخاف من الفشل. لكنها بدأت تحسب حسابا أكبر للربحية بعد توسعها". 

يُذكر في هذا السياق، أنه بعد إطلاق اليابان أول قمر اصطناعي يحمل اسم "سبوتنك" عام 1957، صمم مصنع ياباني آلة غسيل على شكل "سبوتنيك" مزودة بمقبض. 

وقدمت شركة "توشيبا" من جهتها "سخانة خبز تمشي" تضع السندويش مباشرة في الصحن، لكن اختراعها هذا باء بالفشل، شأنه في ذلك شأن اختراع ثان لها حمل اسم "سناك 3" يحضر الحليب الساخن والسندويش والبيض في الوقت نفسه. 

وشرح كينيشي ماسودا أن "المطابخ اليابانية كانت صغيرة جدا لتتسع لتلك الأجهزة كلها والتي كان حجمها أكبر بمرتين من حجم الأجهزة الحالية. وقد حلم اليابانيون فترة من الفترات بمأدبة فطور على الطريقة الغربية "لكنهم سرعان ما تخلوا عن هذه الفكرة". 

وقد امتد هذا المعرض إلى ستة أسابيع، مستقطبا نسبة قياسية من الزوار بلغت عشرة آلاف زائر لحدث لم يروج له. وأقر ياسويوكي يدا، وهو متقاعد في الاثنين والستين من العمر "ملأت الدموع عيني عندما رأيت هذه القطع كلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة