الاقتصاد طريق نحو البرلمان في أوكرانيا   
الجمعة 27/11/1433 هـ - الموافق 12/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)
الحزب الشيوعي يتعهد بإعادة الدولة إلى الشعب وعدم زيادة الضرائب على 10% (الجزيرة)
محمد صفوان جولاق-كييف

تركز حملات الدعاية للانتخابات البرلمانية في أوكرانيا على الجانب الاقتصادي للدولة والمواطنين، إذ تطرح وتتعهد بحلول لزيادة الدخل وخفض الأسعار والضرائب، وتهدد بعقوبات تشمل كل من يقف خلف انتشار الفساد والتضخم.

وينطلق هذا التركيز من وحي الواقع الذي يؤرق الأوكرانيين منذ عدة سنين، حيث يقدر متوسط دخل الفرد في أوكرانيا بنحو 300 دولار، في حين يعتبر خبراء أنه يجب ألا يقل عن 1000 دولار في ظل التضخم الذي تشهده الأسعار في البلاد.

وعود وحلول
وتختلف وعود ومقترحات الأحزاب والمستقلين لحل مشاكل الاقتصاد الأوكراني الذي يعتبر الأسوأ في أوروبا الشرقية، وذلك بحسب الميول السياسية، أو حتى الخلفيات الفكرية.

فالقوى والأحزاب الموالية لروسيا ترى في تعزيز الشراكة مع موسكو وغيرها من دول المعسكر الشرقي نهجا صحيحا لإنعاش الاقتصاد، استنادا إلى غنى تلك الدول بموارد الطاقة والإمكانات الصناعية والزراعية وأسواق التصدير والاستيراد، إضافة إلى العلاقات التاريخية.

بل ويرى بعضها أن المستقبل مرهون بالعودة إلى الماضي، ومنها الحزب الشيوعي الذي يعد الناخبين بإعادة الدولة -بأركان اقتصادها ومقدراتها- إلى الشعب كما كانت إبان الحقبة السوفياتية. كما وعد بضرائب لا تزيد نسبتها على 10% من الدخل، في حين قد تزيد على 50% حاليا.

وفي المقابل، ترى قوى موالية للغرب أن مستقبل أوكرانيا يرتبط بالاتحاد الأوروبي، فيعد بعضها الناخبين "برواتب ومعاشات تقاعدية أوروبية"، ومن ذلك دخل لا يقل عن 1000 يورو، وراتب تقاعدي لا يقل عن 500 يورو.

في حين يبلغ الحد الأدنى للدخل حاليا 150 دولارا، ويقل عن ذلك الراتب التقاعدي بحسب مدة ومكان العمل.

قسمت الوعود الانتخابية والحلول المقترحة المجتمع بين متفائل مؤمن بمستقبل اقتصادي أفضل، ومتشائم يرى في الوعود أكاذيب سبقتها أكاذيب

انقسام
وتقسّم هذه الوعود والحلول المجتمع قبيل انطلاقة الانتخابات المقرر إجراؤها في 28 من الشهر الجاري، بين متفائل مؤمن بمستقبل اقتصادي أفضل، ومتشائم يرى في الوعود "أكاذيب سبقتها أكاذيب".

وبيّن استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاجتماعية في العاصمة كييف أن الغالبية العظمى تأمل تحسن الأوضاع الاقتصادية بعد الانتخابات المقبلة، وترى في ذلك سبيلا للتطوير والتنمية في باقي المجالات.

وكشف الاستطلاع أن نسبة تقارب 70% لا تخفي تشاؤمها من إمكانية أن تسهم الانتخابات المقبلة في إحداث تغيير إيجابي يرفع متوسط الدخل ويخفض الأسعار.

وفي حديث مع الجزيرة نت، قال الخبير والمحلل الاقتصادي أندريه يرمولايف إن تشاؤم الناس له ما يبرره، خاصة أن الوعود تتلاعب بالعواطف ولا تستند "غالبا" إلى أرضية تجعل تحقيقها ممكنا، سواء أكانت برامج أو خططا.

وتساءل يرمولايف "كيف للحزب الشيوعي بشعبيته الضعيفة المعروفة أن يعد بأمور من شأنها قلب النظام الاقتصادي في البلاد رأسا على عقب؟، وكيف لأحزاب صغيرة ناشئة أن تعد برواتب أوروبية؟ (..) هذا غير منطقي، ولا يمكن تنفيذه إلا في ظل ائتلافات قوية ونشطة".

وتطرق الخبير إلى سبب آخر من أسباب تشاؤم الناس، مؤكدا أن الكثير من المواطنين يشككون في مصداقية المرشحين، خاصة أن معظمهم من رجال الأعمال الذين يدركون أن "في البرلمان ربحا كبيرا".

وأضاف يرمولايف أن "الانتخابات بالنسبة لمعظم الأوكرانيين مسلسلات تكرر عرضها مرارا، فالكثير من المرشحين يستغلون حاجة وعواطف الناس للوصول إلى البرلمان، ثم يحققون مزيدا من التوسع والنمو لأموالهم وأموال أحزابهم، قبل التفكير في أحوال العامة وقدراتهم المادية، وبالتالي يزيد انتشار الفساد والتضخم في البلاد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة