إدانة دولية لتفجير الضاحية الجنوبية لبيروت   
الأربعاء 1435/3/22 هـ - الموافق 22/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)
التفجير أدى لمقتل خمسة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين (رويترز)

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالتفجير الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الثلاثاء ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين، وسط دعوات للتصدي لهذه الأعمال التي من شأنها تقويض السلم الاجتماعي، في حين تجددت الاشتباكات في مدينة طرابلس.

ووقع الانفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل لـحزب الله في نقطة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن انفجار سابق وقع في المنطقة نفسها التي شهدت تفجيرا قبل أكثر من أسبوعين، وعقب أيام من تفجير بمنطقة الهرمل شرقي البلاد.

وأدان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون الانفجار، مؤكدا أن "أعمال الإرهاب والعنف المتكررة غير مقبولة على الإطلاق" مطالبا بتقديم "مرتكبي هذه الجريمة النكراء إلى العدالة".

وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن بان دعا جميع الأطراف اللبنانية إلى "السعي لتحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها أفضل ضمانة لأمن واستقرار لبنان في مواجهة الإرهاب" وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

من جهتها، أدانت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا الهجوم، حيث أكدت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، خلال مؤتمرها الصحفي اليومي أمس الثلاثاء، أن "الأعمال الإرهابية الكريهة كهذه تقوض السلام والوحدة اللذين يسعى الشعب اللبناني وراءهما ويستحقهما".

video

دعم الدولة
وأكدت هارف أن "الرد الوحيد على مثل هذه الاعتداءات هو تعزيز الدعم للدولة التي لديها وحدها مسؤولية فرض حكم القانون" وتقدمت بالتعازي إلى عائلات الضحايا.

كما حثت المسؤولة الأميركية كل الأطراف اللبنانية على الامتناع عن أعمال العنف "والعمل مع القوات الأمنية للمساعدة في ضمان جلب المسؤولين عن هذه الأعمال الإرهابية أمام العدالة" وفق وكالة يونايتد برس إنترناشيونال.

في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال في بيان له أن باريس "تندد بالمحاولة الجديدة الهادفة إلى زعزعة استقرار لبنان وزيادة التوترات" داعيا "كل الأطراف إلى العمل لصالح استقرار لبنان وعدم الانجرار وراء دوامة العنف".

بدورها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن "مجلس الوزراء السوري يدين بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي وقع صباح اليوم في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت".

وبالعودة إلى تفاصيل الحادث، فإن بيانا للجيش اللبناني -الذي طوق المنطقة- بيّن أن "سيارة رباعية الدفع من نوع كيا مفخخة بكمية من المتفجرات انفجرت في محلة حارة حريك بالشارع العريض، وهي مسروقة ومعممة أوصافها سابقا".

تفاصيل الحادث
وأوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن السيارة المستخدمة في الحادث انفجرت أولا، مضيفا أن الحزام الناسف الذي كان يرتديه "الانتحاري" لم ينفجر.

تبنت جبهة النصرة في لبنان المرتبطة بتنظيم القاعدة -في بيان على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- التفجير وتوعدت بمزيد من الهجمات

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إنه "وبعد الكشف الميداني للأجهزة الأمنية على مكان الانفجار تبين أن السيارة التي فُجرت كانت محملة بقذائف هاون من نوع 120 ملم مربوطة بجهاز للتفجير".

وتعد حارة حريك منطقة سكنية مكتظة تضم العديد من المحال التجارية والمقاهي، وانتشر عشرات الجنود من الجيش اللبناني وعناصر من حزب الله في مكان التفجير، في حين عمل رجال إطفاء على إخماد الحرائق المندلعة، وقام مسعفون بنقل المصابين.

وتبنت جبهة النصرة في لبنان المرتبطة بتنظيم القاعدة -في بيان على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"- التفجير وتوعدت بمزيد من الهجمات.

وقالت الجبهة في بيان "تم بفضل الله تعالى الرد على مجازر حزب إيران بحق أطفال سوريا وأطفال عرسال بعملية استشهادية أصابت عقر داره في الضاحية الجنوبية. وندعو أهل السنّة في كل مناطق لبنان أن يرصّوا صفوفهم لمواجهة حزب الشيطان".

لحظة وقوع الانفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت (الجزيرة)

أعمال عنف
وتعرضت بلدة عرسال ذات الغالبية السنية المتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، لقصف صاروخي مصدره سوريا في 17 يناير/كانون الثاني، أودى بثمانية أشخاص بينهم خمسة أطفال. واتهم مسؤولون محليون في البلدة حزب الله بالوقوف خلف هذا القصف، إلا أن الحزب نفى هذا الأمر "نفيا قاطعا".

وقد شهد لبنان المنقسم بين موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ومتعاطفين مع المعارضة، سلسلة من أعمال العنف منذ بدء الأزمة في سوريا المجاورة.

في غضون ذلك، شهدت مدينة طرابلس سلسلة اشتباكات بين سنة وعلويين على خلفية النزاع السوري، وقد تجدد هذه الاشتباكات اليوم الأربعاء.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إنه تم تسجيل إطلاق قذائف صاروخية، فضلا عن رشقات نارية رشاشة على كافة المحاور التقليدية في طرابلس، مشيرة إلى أن هذا الأمر دفع وحدات الجيش اللبناني للرد بشكل واضح ومباشر وكثيف على مصادر النيران.

ووفق المصدر ذاته فإن أعمال القنص مستمرة على محاور الاشتباكات في حين قُطعت الطريق الدولية بين طرابلس وعكار، وسط إغلاق المدارس والجامعات.

وكان شخص قد توفي أمس متأثرا بجروح أصيب بها في معارك تدور منذ أيام بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة