لبنان يتساءل عن دور مصر التاريخي على ساحته السياسية   
الأحد 1428/10/16 هـ - الموافق 28/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)
التعليقات الإعلامية على زيارة وزير الخارجية المصري تعبير عن حالة من عدم الرضا عن القاهرة (الفرنسية)

نقولا طعمه-بيروت
 
علقت مذيعة تلفزيون المنار على زيارة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الأخيرة إلى بيروت بقولها "أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا".
 
وفي افتتاحية صحيفة السفير, كتب رئيس التحرير طلال سلمان قبل يومين أن أبو الغيط "قد جاء يعتذر".
 
هذان التعليقان يعبّران عن حالة عدم رضا على صعيد الساحة السياسية اللبنانية بشقيها عن دور القاهرة، وأمنية فئات واسعة بدور مصري أكثر فاعلية في مفاصل الحياة السياسية بلبنان.
 
وبمقارنة بسيطة لدور مصر بين الأمس واليوم، يرى المراقب أن القاهرة نشطت على الساحة الإقليمية العربية بعد صدها العدوان الثلاثي عام 1956.
 
ففي عام 1958 تعرض لبنان لضغوط تجبره على الانضمام إلى حلف بغداد، في موعد قريب من الانتخابات الرئاسية. وكان لمصر حينذاك تأثير كبير في منع لبنان من دخول الحلف الذي لم تكتب له الحياة.
 
استمر التأثير المصري في لبنان حتى توقيع اتفاقية كامب ديفد عام 1979، وخروج القاهرة من محور الصراع مع إسرائيل.
 
 منذ ذلك الحين بدأ دور القاهرة بالتراجع ليس في لبنان فحسب بل المنطقة بأسرها حسب ما يرى مراقبون. وفقدت مصر الكثير من أوراقها الهامة على مختلف الساحات العربية، وضعف تأثيرها السياسي بسبب تعرضها للكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتزايد المقلق في عدد سكانها.
 
أحمد أبو الغيط قابل خلال زيارته أقطاب المعارضة والموالاة في لبنان (الفرنسية)
الحنين إلى الماضي
واليوم يفتقد الكثير من اللبنانيين المناصرين لقضايا المنطقة دور مصر التاريخي.
 
وقارن مدير مركز الأبحاث الفلسطينية محمود سويد بين دور مصر بالأمس واليوم, وقال إن "مصر كانت الأم العربية الحنون للبنان.. حاولت سوريا أن تلعب هذا الدور خلال السنوات الـ15 الماضية، وبعد خروجها لم يجد لبنان أما حنونا أخرى".
 
وأضاف سويد للجزيرة نت أن "الحكم في مصر ليس من القوة بما يمكّنه من لعب دور حقيقي قريب من دور القاهرة عام 1958، فالعوامل الخارجية اليوم أثقل وطأة في ظل أحادية القرار الدولي".
 
من جهته قال الوزير السابق ميشال سماحة للجزيرة نت إن "مصر اليوم في المحور الأميركي وتسعى إلى تسويات لصالحه.. في الماضي كانت مصر منتمية أكثر إلى القضايا القومية وغير موقعة صلحا مع إسرائيل، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يقود السياسة المصرية لصالح القضايا العربية".
 
وأضاف أن "مصر اليوم تتموضع في إطار التسوية التطبيعية مع إسرائيل عبر مؤتمر أنابوليس، في الوقت الذي يتنصل فيه قادة إسرائيل سلفا من نتائج هذا المؤتمر.. لو كانت مصر تقوم بالدور التاريخي الذي لعبته دائماً لكان عليها أن تأتي لرعاية حل لبناني لبناني وحل لبناني عربي بالتوافق -على الأقل- مع سوريا والمملكة السعودية".
 
أما الأمين العام لحزب التحرر العربي خلدون الشريف فقال للجزيرة نت إن دور مصر في الأزمة اللبنانية "أبعد من دور المستكشف، فعليها أن تأخذ مسافة واحدة من الجميع، وتمارس ضغطها على الإدارة الأميركية كيلا تمضي فيما يؤدي إلى تقسيم لبنان، فمصر رافضة لأي تقسيم في المنطقة".
 
وناشد الشريف الذي ناصر حزبه التيار الناصري منذ تأسيسه على يد رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، مصر أن "تعود للعب الدور الذي فقدته في المرحلة الماضية، وهو الدور الأساسي في مختلف معادلات الساحة العربية، ولم يعد من الجائز أن يقتصر دورها اليوم على الملف السوداني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة