النشاط يدب ثانية في أنفاق غزة رغم ترنح التهدئة   
الثلاثاء 1430/2/1 هـ - الموافق 27/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:22 (مكة المكرمة)، 23:22 (غرينتش)
العمل في الأنفاق لم يهدأ منذ توقف إطلاق النار الهش (الفرنسية)

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحرب على غزة لم تكد تضع أوزارها حتى عاد النشاط مجددا لترميم البنية التحتية للأنفاق المحظورة على الحدود المصرية.
 
ووصفت الصحيفة مشهد أحد الجرارات الحفارة وهو يبقر بطن الأرض الرملية والمولدات الكهربائية تزمجر متخفية تحت خيام بيضاء مهلهلة وفوق وتحت الأرض فرق من العمال شرعوا في ترميم تلك المتاهة من أنفاق التهريب التي سعى الهجوم الجوي الإسرائيلي لتدميرها.
 
ونقلت عن بعض السكان وعمال الأنفاق في رفح قولهم إنه رغم القصف المستمر، خاصة أثناء المراحل الأولى للحرب، ظلت بعض أنفاق التهريب مفتوحة وأعيد فتح أخرى كثيرة بعد إعلان كل من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقف إطلاق النار منذ أسبوع.
 
وعلق أحد أصحاب الأنفاق ويدعى جميل المصري بقوله: "بالطبع أنا قلق من أنهم سيقصفوننا مرة أخرى، لكننا نجلب الأشياء التي تحتاجها غزة".
 
وبالسؤال عن إعادة فتح الأنفاق التي يقدر عددها بنحو 300 نفق تجتاز حدود غزة الجنوبية، أجاب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنهم "مستعدون لأي سيناريو حسب تعليمات الحكومة الإسرائيلية".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الأنفاق يتم إخفاؤه بطريقة  ساذجة لكن أغلب عمليات الحفر تتم بلا تمويه خلال ساعات النهار وتقوم سيارات النقل بالتجوال في المنطقة لالتقاط البضائع المهربة حديثا لتوزيعها على المدن الأخرى.
 
وقال جميل المصري إن نفقه يستخدم لنقل المواد الغذائية الأساسية وغيرها من المواد وقام 15 عاملا ببناء النفق الذي استغرق ثلاثة أشهر بتكلفة 70 ألف دولار.
 
وأضاف المصري أنه رغم الانتهاء من النفق قبل بداية الهجوم الإسرائيلي بيوم واحد فقد أغلقه للمحافظة عليه حتى انتهت الحرب. وقد انتشل يوم السبت الماضي عماله أكياسا بيضاء كبيرة مليئة بلعب الأطفال والحلوى.
 
الأنفاق والمعابر
وفي سياق متصل أيضا علقت مجلة تايم الأميركية بأنه مع وقوف التهدئة بين إسرائيل وحماس على شفا الانهيار بات حفر الأنفاق في غزة أكثر خطورة.
 
وأشارت تايم إلى أن مفاوضات القاهرة حول شروط مد التهدئة الحالية وصلت إلى طريق مسدود لأن إسرائيل تريد فتحا جزئيا للمعابر الحدودية وحماس تطالب بإعادة فتحها كلها، وهذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من القلق لعمال حفر الأنفاق الذين عادوا لاستئناف نشاطهم بعد توقف القصف الجوي.
 
وقالت المجلة إن الأنفاق التي تمثل طوق نجاة اقتصادي يعتمد عليه سكان غزة بسبب الحصار المفروض عليهم تعهدت إسرائيل بتدميرها لمنع حماس من الحصول على صواريخ أبعد مدى. وأضافت أن الاشتغال في بناء الأنفاق يمثل للفلسطينيين أكبر مصدر رزق في ظل البطالة المتفشية.
 
ووصفت تايم الأنفاق بأن عمق الواحد منها قد يصل إلى 80 قدما وأطولها قد يمتد لمسافة كيلو متر ونصف قبل أن تظهر فتحته في قبو منزل أحد المهربين على الجانب المصري. ويتقاضى فريق الحفر 100 دولار عن كل متر ويستطيع الفريق إنجاز نحو عشرة أمتار في يوم عمل شاق.
 
ونقلت عن أحد الحفارين واسمه عماد قوله "في كثير من الأحيان، ونحن نحفر، يصادفنا نفق آخر". وأضاف عماد أنه اصطحب ابنه الصغير، وعمره سنتان، معه ذات مرة داخل الأنفاق حتى "يرى بنفسه كيف اضطر والده لكسب رزقه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة