هل يجسر تقارب تركيا وروسيا الهوة حيال سوريا؟   
السبت 11/11/1437 هـ - الموافق 13/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 1:42 (مكة المكرمة)، 22:42 (غرينتش)

رانيا الدريدي-موسكو

تتواصل المحادثات الروسية التركية على مختلف المستويات بعد قطيعة دامت نحو تسعة أشهر، وذلك بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه قبل إسقاط المقاتلة الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وإن كانت قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في سان بطرسبورغ، التي ُوصفت بالتاريخية، قد ركزت على سبل استئناف وتطوير القضايا والمشاريع الاقتصادية بين البلدين، فالمحادثات الجارية الآن خلف أبواب مغلقة تركز على الأزمة السورية وآفاق التعاون بين موسكو وأنقرة للدفع نحو تسويتها بما يتناسب ومصالحهما في المنطقة، بحسب مراقبين.

وقد توجه وفد تركي يضم ممثلين لوزارة الخارجية والجيش والاستخبارات التركية إلى روسيا لوضع آلية للتعاون بين هذه الهيئات ونظيراتها الروسية في سوريا.

ونقلت صحيفة "إزفيستيا" عن مصدر مطلع بوزارة الدفاع الروسية أن هيئتي الأركان الروسية والتركية أطلقتا خطا ساخنا تجريبيا للتواصل بين وزارتي الدفاع بمبادرة روسية، على أن يتم تطويره مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات التركية بهذا الشأن.

خطوة أولى
واعتبرت الصحيفة ذلك خطوة أولى نحو تعاون عسكري روسي تركي واسع النطاق، بينما توقع خبراء أن تكون قاعدة جدية لتشكيل تحالف عسكري سياسي بين موسكو وأنقرة لمكافحة الإرهاب في سوريا.

وقال رئيس تحرير القسم الدولي في صحيفة "كوميرسانت" سيرغي ستروكان إن حقائق جديدة  تتبلور في المنطقة لأن العمليات العسكرية في سوريا بلغت طريقا مسدودا، وهذا ما بدا واضحا -حسب ستروكان- في معارك حلب.

وفي ظل هذه التطورات لا بد لروسيا وتركيا أن تتفقا وتقدما تنازلات معينة تُراعى فيها مصالح البلدين. وشدد ستروكان على أن الوضع الراهن بسوريا سيجبر روسيا وتركيا على حل النزاع على المستوى الإقليمي، وحتى دون مشاركة الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن كل شيء تقريبا سيتوقف على الثلاثي الروسي التركي الإيراني وإمكانية توصله إلى اتفاق.

كورتونوف اعتبر أن روسيا وتركيا ستقدمان تنازلات متبادلة في ما يخص الملف السوري (الجزيرة)

لا تغييرات جذرية
رغم التفاؤل بالتحركات الروسية التركية الأخيرة، فإن وجود خلافات كبيرة في مواقف البلدين إزاء الشأن السوري يدفع بعض الخبراء الروس إلى استبعاد تحقيق نجاحات جذرية بهذا الشأن في القريب العاجل، بعكس الجانب الاقتصادي.

وقال رئيس المجلس الروسي للحوار الدولي أندري كورتونوف إن رؤية روسيا وتركيا للأزمة السورية وسبل حلها مختلفة تماما، وهذه الخلافات لا تقتصر على مستقبل النظام السياسي في سوريا ومصير بشار الأسد، بل تمس كذلك بنية الدولة السورية في المستقبل، ناهيك عن خلاف الطرفين على موضوع الجهات التي تعتبرها إرهابية أم معارضة.

تنازلات متوقعة
لكن ذلك -حسب كورتونوف- لا يمنع من تقارب البلدين في بعض الأمور، خاصة أنهما لا يرغبان في انهيار الدولة السورية وتقسيمها، وعليه فإن التنازلات قد تمس المرحلة الانتقالية ومدتها وبقاء الأسد فيها، بالإضافة إلى تغيير الأتراك موقفهم تجاه المسائل المتعلقة بالنظام المعمول به على الحدود السورية التركية، وفق الخبير الروسي.

وحول هذا الموضع نشرت صحيفة "إزفيستيا" تسريبات حصلت عليها من مصادر وصفتها بالمطلعة، مفادها أن المباحثات تناولت مبادرة روسية لغلق الحدود التركية السورية، وهو ما شرعت أنقرة في بحثه، حسب الصحيفة.

أما تنازلات الجانب الروسي فتوقع كورتونوف أن تكون تجاه بعض المجموعات السورية المعارضة، بحيث ترفعها موسكو من قائمة المجموعات الإرهابية، وتعتبرها معارضة سورية معتدلة. وفي الشأن الكردي فمن الواضح أن تركيا تريد من روسيا أن تحد من دعمها للأكراد في شمالي سوريا.

كل ذلك يدل على صعوبة المرحلة المقبلة من المحادثات حول سوريا بحسب المحللين الروس، والتي لا بد من أن تتم بإشراك جميع اللاعبين الدوليين في هذا الحوار مع الأخذ في الاعتبار مواقفهم ومصالحهم.

فبدون مشاركة دول الخليج العربي لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة السورية، ورغم ذلك يقول كورتونوف إن أي اتفاق مبدئي بين روسيا وتركيا وإيران سيكون أكثر تأثيرا على تلك الدول، وسيسهل إقناعها به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة