أوروبا تلوح لسويسرا "بسلاح" المعاهدات   
الخميس 20/4/1435 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)
أعلنت المفوضية الأوروبية نيتها وقف معاهدات ثنائية أبرمت بين بيرن والاتحاد الأوروبي (دويتشه فيلله)
ما يزال عدد من السويسريون يأملون ألا تتطور الأمور نحو الأسوأ، وألا تترجم تهديدات المفوضية الأوروبية إلى أفعال، فتلغى العقود المبرمة بين بلادهم والاتحاد الأوروبي، كما دعا إلى ذلك بعض أعضاء البرلمان الأوروبي.

يأتي ذلك بعد استفتاء أجري مؤخرا في سويسرا صوتت فيه الأغلبية 50.3% بالموافقة على الحد من تدفق المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي إلى سويسرا، وهو ما أثار صدمة شديدة داخل الاتحاد الأوروبي على المستويين الرسمي والرأي العام.

وسبق للمتحدث عن المفوضية الأوروبية أن كشف السبت الماضي 15 فبراير/شباط 2014 عن وجود نية "لوقف المعاهدات الثنائية المتعلقة بالأبحاث العلمية"، و"استثناء سويسرا من قائمة الدول الشريكة المستفيدة من برنامج "إيراسموس" الأوروبي للتبادل العلمي بين الطلبة والكوادر العلمية.

وفي تعقيبها على تلك التصريحات، أعربت النائبة السويسرية كاتي ريكلين عن خشيتها من أن تتخذ المفوضية تدابير "أكثر ضررا" بسويسرا.

المتحدث عن المفوضية الأوروبية كشف السبت الماضي عن وجود نية "لوقف المعاهدات الثنائية المتعلقة بالأبحاث العلمية"، و"استثناء سويسرا من قائمة الدول الشريكة المستفيدة من ببرنامج "إيراسموس" الأوروبي للتبادل العلمي بين الطلبة والكوادر العلمية

وتبدي ريكلين -وهي نائبة عن الحزب المسيحي الديمقراطي ورئيسة اللجنة السويسرية الأوروبية داخل برلمان بلادها- اهتماما بمستقبل العلاقات الثنائية، وترى أن وقف العمل باتفاقيات التبادل العلمي سيشكل ضربة موجعة بالنسبة للسويسريين.

شبح الإبعاد
يشار إلى أن سويسرا تشارك منذ أكثر من عقد في البرنامج العلمي الأوروبي "آفاق/Horizon" الذي خصصت له ميزانية بلغت في الفترة ما بين 2014 و202 وحدها ثمانين مليار يورو، ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير مستوى البحث العلمي في عدد كبير من الجامعات والمعاهد الأوروبية.

وتشير النائبة ريكلين إلى أن أهمية البرنامج لا تكمن في إمكانياته المالية الضخمة، وإنما في الاستفادة العلمية التي تتم عبر قنوات وشبكات دولية، مؤكدة أن سويسرا حققت "تقدما كبيرا" بفضل مشاركتها فيه.

وهي ترى أن حرمان سويسرا من المشاركة في برنامج "آفاق" العلمي، يعني أيضا "إبعادها" عن برنامج ناجح بجميع المقاييس، وهذا ما سيتسبب في "إحباط قوي وخسارة كبيرة للقطاع العلمي في سويسرا".


الحدود
ويرى مراقبون أن وقف المعاهدات المتعلقة بالتبادل والبحث العلمي ما هي إلا خطوة أولى باتجاه إبعاد سويسرا عن الاتحاد الأوروبي. وأن السويسريين يريدون الاستفادة من علاقاتهم مع الاتحاد الأوروبي دون أن تصبح بلادهم عضوا فيه.

ويشير هؤلاء -في هذا الصدد- إلى أن حكومات بيرن المتعاقبة فضلت طيلة العقود الخمسة الأخيرة إبرام معاهدات ثنائية تعزز من مستوى التعاون المشترك، وكانت النتيجة إبرام 120 معاهدة تشمل جميع المجالات، بما في ذلك تحديد حتى شكل ومكونات عقارب الساعة السويسرية التي تتمتع بميزة التسويق داخل الاتحاد بعلامة الساعة "السويسرية المشهورة".

وإذا ما قام الاتحاد -حسب المراقبين- بتعديل قوانينه أو اعتماد أخرى داخليا، فإن سويسرا تقوم فورا بالشيء ذاته حتى تتمكن من تصدير منتجاتها وبيعها في السوق الأوروبية.

الأرقام تبيّن أن التبعية السويسرية لأوروبا أقوى بكثير من تبعية أوروبا لبيرن، فثلثا الصادرات السويسرية تتجه نحو أوروبا، في حين لا يصدر الاتحاد سوى 7% من مجموع سلعه إلى الجارة سويسرا

عضو "صامت"
جميع هذه المعطيات دفعت الألماني أندرياس شفاب النائب في البرلمان الأوروبي إلى القول إن سويسرا -ومنذ فترة طويلة- عضو "صامت" داخل الاتحاد. وأضاف أن مقومات هذا الصمت تتجلى في أن "بيرن لا يمكنها المشاركة في العملية التشريعية لكنها تتبنى القوانين ذاتها فيما بعد. أيضا هي لا تشارك إلا في نطاق محدود في القضايا التي تتخطى الحدود الجغرافية، رغم أنها تسعى إلى تعزيز مستويات الشراكة لما يخدم مصالحها الاقتصادية".

بدورها تؤكد النائبة السويسرية ريكلين أن الاقتصاد السويسري لم يزدهر بقوة إلا بعد فتح الحدود مع أوروبا، ولا تعتقد النائبة السويسرية أن يقوم الاتحاد بالتشكيك في علاقاته مع سويسرا بسبب نتائج الاستفتاء المؤيدة للحد من الهجرة الأوروبية.

غير أن الأرقام تبيّن أن التبعية السويسرية لأوروبا أقوى بكثير من تبعية أوروبا لبيرن، فثلثا الصادرات السويسرية تتجه نحو أوروبا، في حين لا يصدر الاتحاد سوى 7% من مجموع سلعه إلى الجارة سويسرا، ومن ثم فإن وقف المعاهدات المبرمة بين الطرفين سيضر بالاقتصاد القومي السويسري بشكل "لا يمكن تصوره"، وإذا ما تبنت المفوضية منطقا صارما تجاه بيرن فعلى السويسريين التراجع عن مواقفهم، كما تقول ريكلين.

وكانت استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا في سويسرا قد أشارت إلى أن 74% صوتوا على مواصلة العمل بالعقود الثنائية مع الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة