المعابد التايلندية وفرة في الذهب وشحّ في العابدين   
الاثنين 1425/11/16 هـ - الموافق 27/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)
المعابد البوذية تجذب كثيرا من السياح وقليلا من المتعبدين (الجزيرة نت)
علي صبري-تايلند
أكثر ما يلفت نظر زائر تايلند هو المعابد البوذية التي يسهل تمييزها من بين العمران المحيط، نظرا لجمال تصميمها وارتفاع أبراجها المزخرفة والطلاء الذهبي الذي يزيد جاذبيتها.
 
ولا يعكس انتشار المعابد والكلفة العالية لتزيينها وتذهيب تماثيلها وأبراجها حقيقة حالة التدين في المجتمع البوذي، إذ أنها لا تكتظ بالمتعبدين ربما لأن طقوس العبادة في الديانة البوذية لا تستغرق أكثر من دقائق معدودة، يسجد فيها المتعبد مرتين أمام تمثال بوذا يعقبها دعاء قصير.
 
كما أن البوذية في مجملها ليست ديانة ذات تشريعات وشعائر وممارسات يومية، بقدر ما هي تعاليم أخلاقية تدعو إلى العزوف عن الدنيا وملذاتها، ومسالمة الآخرين. لذلك تكاد تقتصر العبادة على الرهبان المقيمين في المعابد.
 
الحياة الروحية تدب بالمعابد في مناسبات خاصة (الجزيرة نت)
مناسبات خاصة

لكن الحركة داخل المعابد تصبح لافتة بمناسبة الزيارات السنوية للموتى، إذ تزور العائلات بشكل جماعي تماثيل موتاهم في ساحة المعبد وتشعل لهم الشموع وعيدان البوص التي تغرس في أحواض صغيرة أمام التمثال.
 
وقد تكون المناسبة التي يشغل فيها المعبد بشكل ملحوظ هي طقوس تعميد راهب جديد، إذ تفرض البوذية على أتباعها الرهبنة لمدة ثلاثة أشهر ولمرة واحدة على الأقل في العمر، وإذا طابت للراهب حياته الجديدة فيستمر بها، وإلا فإنه يعود إلى حياته السابقة.
 
وتتمثل طقوس تعميد الراهب الجديد، بطوافه وأقاربه حول المعبد ثلاث مرات ضمن مظاهر احتفالية، يدخلون بعدها إلى المعبد، ويجلس الراهب الجديد بين جمع من زملائه القدامى، مواجها كبير الرهبان الذي يسلمه ملابس الرهبان التقليدية، وهي برتقالية اللون، ويتلو عليه واجباته ومهامه داخل المعبد.
 
الراهب البريطاني روبرت أديسون، الذي اعتنق البوذية ودخل عالم الرهبنة قبل عشرين عاما قال للجزيرة نت "يشترط فيمن يقبل على حياة الرهبنة أن يستأذن والديه حتى لو كان كبيرا في السن، وعليه أن يكون بدون التزامات حياتية وأن ينقطع عن ممارسة الجنس بصفة نهائية".
 
رمزية الذهب
تمتاز المعابد البوذية بالإسراف في استخدام الذهب لتزيين المعابد وتماثيل بوذا المعلم، والتي يكثر وجودها داخل المعابد. ويعد مجمع معابد القصر الكبير الذي يضم القصور الملكية القديمة الأكبر والأهم من بين معابد تايلند، حيث يزوره آلاف السياح يوميا.
 
كما يعتبر معبد وات تراميتر الواقع بالحي الصيني في بانكوك الأكثر جذبا للزوار خاصة السياح الأجانب. ويحتضن هذا المعبد أثمن وأكبر تماثيل بوذا الذهبية في العالم، إذ يبلغ وزن التمثال 5 أطنان، وطوله ثلاثة أمتار، وعمره يقدر بنحو 700 عام.
 
بالنسبة للتايلنديين فإن الذهب يعني أكثر من مجرد أداة لزينة النساء، فهو يمثل في التراث السيامي رمزا للصفاء والثروة، وهو ما دعا إلى إدخاله في طقوس العبادة، إذ يقوم العابدون بلصق أوراق ذهب رقيقة على تماثيل حجرية لبوذا.
 
ويعتبره التايلنديون مصدر الأمان المعيشي الأول، كما يقول مثلهم الشعبي "إذا كان لديك وفرة من المال فإنك تكون الأخ الأصغر، أما إذا ملكت الذهب فإنك تصبح الأخ الأكبر".



_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة