ماذا وراء زيارة ليبرمان لجنوب السودان؟   
الجمعة 1433/10/21 هـ - الموافق 7/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)
جنوب السودان إحدى وجهات ليبرمان بجولته الأفريقية ذات الأهداف المتعددة والخفية بحسب مراقبين (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا
 
يستعد وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان لزيارة جنوب السودان ضمن جولة أفريقية يرى مراقبون أنها تتعدى حقيقة أهدافها المعلنة إلى حماية علاقاتها الأفريقية ومنع تراجعها نتيجة الربيع العربي، إضافة لأهداف اقتصادية واستخبارية أخرى.
 
ويوضح الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية يجئال طلمور أن زيارة  ليبرمان الثانية لأفريقيا منذ توليه حقيبة الخارجية ستشمل أيضا رواندا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا.

وردا على أسئلة الجزيرة نت اعتبر أن زيارة ليبرمان لدول القارة السوداء تأتي ضمن مساعيه لإنهاء ما أسماه إهمال إسرائيل لها سنوات طويلة. وأضاف قائلا "هناك مصالح مشتركة بيننا فإسرائيل تستطيع تقديم المساعدة في مجال كبح الإرهاب المنطلق من الصومال وفي الزراعة وتطوير الأرياف والماء". ونوه إلى أن إسرائيل تحظى في المقابل بتعاون سياسي واقتصادي مع الدول الأفريقية.

ونفى طلمور علاقة الزيارة المرتقبة بوجود إسرائيل في حالة عزلة دولية بسبب سياساتها ومجمل انتهاكاتها، قائلا إن النصف الأول من العام الجاري شهد ارتفاعا بنسبة 36% في زيارات دبلوماسيين أجانب لإسرائيل مقارنة بالعام المنصرم.

وأشار أيضا إلى أن 20 مسؤولا إسرائيليا زاروا دولا أفريقية بالنصف الأول من العام الحالي مقابل أربعة بالفترة الموازية في 2011.

كما نفى المسؤول الإسرائيلي أن ليبرمان يسعى لتجنيد أكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية ضد مشروع  الاعتراف بالدولة الفلسطينية أمميا.

وأوضح أن ليبرمان سيزور جنوب السودان رغم كونها منوطة بترتيبات معقدة، طمعا في علاقات صداقة مع دولة جديدة انضمت للأمم المتحدة في يوليو/تموز 2011.

يشار إلى أن ليبرمان توصل لاتفاق مع جنوب السودان في زيارته الأولى قبل شهور نجم عنه نقل نحو 900 مهاجر تسللوا لإسرائيل عبر سيناء.

طلمور نفى علاقة الزيارة المرتقبة بوجود إسرائيل في حالة عزلة دولية (الجزيرة)

أهداف استخبارية
وردا على سؤال حول الأهداف غير المعلنة للزيارة والمتعلقة بالشؤون الاستخبارية ومنع تدفق السلاح لسيناء وقطاع غزة، قال طلمور إن إسرائيل ترى بجنوب السودان منطقة إستراتيجية. وأضاف "بالطبع هناك حاجة لتعزيز التعاون بيننا وبين أصدقائنا هناك".

لكن ألون ليئيل مدير عام وزارة خارجية إسرائيل الأسبق وسفيرها السابق في عدة دول أفريقية رأى أن تصريحات طلمور ترد ضمن العلاقات العامة.

وبخلاف مزاعم طلمور، نوّه ليئيل بأن إسرائيل لم تهمل يوما علاقاتها بأفريقيا ولفت أن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 أصابتها بضرر فادح لكنها تمكنت من استعادتها غداة توقيع اتفاقية أوسلو في 1993.

مكاسب شخصية
ورجح أن ليبرمان يبحث عن مكاسب سياسية شخصية في زيارته لدول أفريقية ولجنوب السودان في ظل اتهامات إسرائيلية وأجنبية توجه لتوجهاته الفظة والمتطرفة.

وأضاف أن "إسرائيل محاطة اليوم بنحو 40 دولة لا نستطيع الاقتراب منها بسبب تعنتها وانهيار المفاوضات مع الفلسطينيين والربيع العربي، رغم أن بعضها ارتبط بعلاقات دبلوماسية معنا".

ورأى ليئيل أن الشرق الأوسط موصد أمام إسرائيل، وأن ليبرمان يحاول التدليل على أنها غير معزولة في العالم، وأضاف قائلا "وهذا صحيح، إسرائيل فعليا غير معزولة عدا في الشرق الأوسط  وهي المنطقة الأهم التي يفترض أن تتمحور بها". وأشار إلى أن إسرائيل ترى في أفريقيا سوقا كبيرة وتبحث عن استثمارات اقتصادية مربحة في جنوب السودان.

خليفة: إسرائيل تخشى مقاطعة دول أفريقية لمنتوجاتها خاصة المصنعة بالمستوطنات (الجزيرة)
وبخلاف طلمور أوضح ليئيل أن إسرائيل تبحث عن صيانة وتعزيز العلاقات مع ما أمكن من دول أفريقيا وأميركا اللاتينية، ضمن مساعيها لإحباط المشروع الفلسطيني بحيازة اعتراف دولي بفلسطين.

الربيع العربي
بدوره اتفق الخبير بالشؤون الدولية خالد خليفة مع ليئيل بالخطوط العريضة، وقال إن زيارة ليبرمان لجنوب السودان تأتي ضمن زيارة دول أفريقية كثيرة كإجراء وقائي يهدف إلى صيانة العلاقات معها ومنع تراجعها نتيجة الربيع العربي.

وأوضح خليفة أن إسرائيل تخشى مقاطعة دول أفريقية لمنتوجاتها خاصة المصنعة في المستوطنات، على غرار جنوب أفريقيا.

وعلاوة على الأهداف الاقتصادية والسياسية المعلنة والأهداف الخفية خاصة المتعلقة بالشؤون الاستخبارية، رجح خليفة أن ليبرمان يتطلع لنقل المزيد من المهاجرين الأفارقة الموجودين في إسرائيل لجنوب السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة