البطريركية المسكونية وكنيسة أثينا.. تاريخ من علاقات التوتر   
الخميس 1427/6/3 هـ - الموافق 29/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 22:20 (مكة المكرمة)، 19:20 (غرينتش)
مبنى المجمع المقدس للهيئة الكنسية العليا في اليونان (الجزيرة نت)
مرت العلاقات بين البطريركية المسكونية في إسطنبول راعية الأرثوذكس دوليا وبين كنيسة أثينا التي تتبع لها مناطق واسعة من اليونان، بالكثير من التعرجات والمنعطفات منذ قيام الأخيرة بإدارة اليونان كنسيا دون رضا البطريركية وموافقتها.
 
فخلال سنوات الحكم العثماني كانت اليونان تتبع للبطريركية المسكونية في إسطنبول، وهو ما لم يكن ليستمر عمليا بعد بدء الثورة اليونانية عام 1821 عندما استقلت أجزاء جنوبية من اليونان عن العثمانيين وقطعت علاقاتها مع البطريركية، ما دفع رجال الدين الأرثوذكس في اليونان إلى إعلان استقلالهم الكنسي، ولم يعترف بها إلا بعد سنوات طويلة.
 
ومع نشوب الحروب البلقانية عام 1912 ولجوء الكثير من يونانيي تركيا إلى شمال اليونان، ظهرت الى الوجود قضية "البلاد الجديدة" وهي الأجزاء الشمالية من اليونان والتي كان رعاياها يتبعون كنسيا للبطريركية في إسطنبول وجغرافيا لكنيسة أثينا. وقد تم الاتفاق على أن كنيسة أثينا ستقوم بإدارة تلك المناطق لكنها ستتبع للبطريركية المسكونية.
 
ومنذ ذلك التاريخ تتبع مناطق يونانية كنسيا لأسقفية أثينا، بينما تتبع مناطق أخرى للبطريركية المسكونية، وقد كانت كل من الجهتين تحاول في أكثر من مناسبة تعزيز سيطرتها على تلك المناطق، ما أدى إلى نشوب أزمات عديدة بين الطرفين.
 
وهكذا تعرف اليونان نظاماً كنسياً فريدا، إذ تتجاور مناطق كنسية تابعة لكنيسة أثينا مع أخرى تابعة للبطريركية المسكونية، ولا يحق لرجال كنيسة أثينا القيام بزيارات كنسية للمناطق الأخرى دون إذن من إسطنبول، الأمر الذي يسري على رجال البطريركية المسكونية كذلك.
 
وقد قام أسقف أثينا وسائر أنحاء اليونان خريستوذولوس خلال الأسبوع الماضي بزيارة سريعة للبطريركية المسكونية في إسطنبول. ويبدو أن تلك الزيارة تأتي في إطار محاولته تصحيح العلاقات مع البطريرك المسكوني فرثوميليوس بعدما عجز عن تحديه أو تجاوزه.
 
وفي لقاء مع الجزيرة نت، قال ثوماس تساتسيس الصحفي الكاتب في الشؤون الكنسية والدينية في صحيفة أليفثيروتيبيا اليونانية، إن زيارة خريستوذولوس لإسطنبول جاءت بناء على تقديراته أن زيارة سريعة لفرثوميليوس قد تحل المسائل العالقة بين الجهتين.
 
وشكك الكاتب في أن تكون الزيارة حققت أهدافها، بسبب وجود ملفات عالقة مثل البلاد الجديدة، والشتات اليوناني الذي يبلغ عدده نحو خمسة ملايين تتنازعه كلتا الكنيستين، مشيرا إلى زيارة خريستوذولوس للمجمع الكنسي الدولي في جنيف قبل نحو شهر، والذي صرح فيه بتبعية الشتات اليوناني لكنيسة أثينا.
 
وكانت تصريحات سابقة لخريستوذولوس شكك فيها في سريان جميع بنود اتفاقية عام 1928 التي تتحدث عن علاقة البطريركية المسكونية بالبلاد الجديدة شمال اليونان، قد دفعت البطريرك المسكوني إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد أسقف أثينا، منها شطب اسمه من الصلوات والكتب الكنسية، ما دفع خريستوذولوس إلى التراجع من جديد.
 
وختم تساتسيس حديثه للجزيرة نت قائلا إن خريستوذولوس يحاول من جهة تحسين علاقته وصورته لدى البطريركية المسكونية، لكنه من جهة أخرى يخشى نفوذها ويرغب في تقليصه في حدود اليونان قدر الإمكان.
______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة