ميركل في أوكرانيا.. أسئلة الدعم الغربي لكييف   
الأحد 1435/10/29 هـ - الموافق 24/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:31 (مكة المكرمة)، 22:31 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف


لأول مرة منذ بداية الأزمة الأوكرانية، حلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضيفة على أوكرانيا السبت، على وقع تصاعد حدة التوتر بين كييف وموسكو، وبين القوات الأوكرانية والمسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد.

وفتحت الزيارة أسئلة في العاصمة كييف عن مدى الدعم الغربي الحقيقي لأوكرانيا في مواجهتها الحالية مع روسيا وحلفائها الذين تخوض معهم حربا في الداخل، وسط تحذيرات من مراقبين من أن غياب الموقف الأوروبي الموحد من أزمة أوكرانيا سيحولها لدولة مضطربة ومستباحة من قبل موسكو.

واعتبرت زيارة ميركل بأنها زيارة تأكيد على موقف أوروبا الداعم لأوكرانيا في أزمتها مع روسيا، قبل أن تكون زيارة تمهد للقاء القمة المرتقب بين الرئيسين بوروشينكو وبوتين الثلاثاء بعاصمة روسيا البيضاء مينسك.

ويرى مراقبون أن أوكرانيا تعول أكثر على دعم الغرب ليخرج عن الإطار السياسي والمالي إلى العسكري، لاسيما إذا ما اجتاحت روسيا أراضيها.

في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو مع ميركل، كرر شكر بلاده لألمانيا وأوروبا على مواقفهما، كما أثنى على ميركل التي وصفها بـ"محامية أوكرانيا".

ميركل والرئيس الأوكراني أكدا ضرورة تجنب الحرب رغم مؤشرات تفاقمها (الجزيرة)

تجنب الحرب
الجانبان أكدا أهمية تجنب الحرب رغم مؤشرات تفاقمها، وأهمية العودة إلى الحوار ليعود السلام إلى شرق أوكرانيا، وأعلنت ميركل أن الاتحاد الأوروبي قرر مساعدة أوكرانيا بخمسمائة مليون يورو لإعادة إعمار ما تضرر بمنطقتي دونيتسك ولوهانسك حيث تدور المواجهات.

ميركل جددت تأكيد بلادها والاتحاد الأوروبي على عدم الاعتراف بضم إقليم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، واعتبرت أنه أخطر حدث يهدد أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ولكن ميركل وبوروشينكو تجنبا الحديث عن مواقفهما في حال حدث غزو روسي، كما تتخوف كييف، بل أكدا أن الدبلوماسية خيار وحيد لحل الأزمة.

وفي هذا الصدد، قالت ميركل إن بلادها لا تنوي فرض عقوبات إضافية على روسيا؛ وقال بوروشينكو "الحرب ليس خيار الأوكرانيين، ولكن المواجهة مع المتمردين فرضت عليهم، وإذا ما سحبت روسيا مرتزقتها فسيعود الاستقرار سريعا" معبرا عن تفاؤله بإمكانية أن تحقق قمة مينسك المرتقبة نجاحا.

ميركل أعلنت عن حلول وسط تضمن تعزيز الصلاحيات بما يضمن للأقاليم الشرقية حقوقها، ويراعي خصوصية ارتباطها الثقافي والاجتماعي واللغوي في روسيا، والأهم أنه يضمن الحفاظ على وحدة وسيادة أوكرانيا على أراضيها

حلول وسط
واللافت أن الرئيس والمستشارة لمحا إلى إجراء تعديلات دستورية تضمن تعزيز صلاحيات المناطق الأوكرانية، ولكن دون تقسيمها إلى فيدراليات كما اقترحت روسيا سابقا.

تعزيز الصلاحيات يضمن للأقاليم الشرقية حقوقها، ويراعي خصوصية ارتباطها الثقافي والاجتماعي واللغوي في روسيا، والأهم أنه يضمن الحفاظ على وحدة وسيادة أوكرانيا على أراضيها، كما قالت ميركل.

من جهته، اعتبر رئيس مركز التشريع السياسي في كييف إيغور كوهوت أن موضوع تعزيز صلاحيات الأقاليم اقتراح برز اليوم كحل وسط يجنب الجميع الحرب.

لكنه قال للجزيرة نت إنه "حل لا يحمل مبشرات، لأن موسكو رفضته سابقا، وأصرت على فيدرالية أوكرانيا لضمان أمن حدودها الشرقية".

وأضاف "ميركل تحاول خلق توازن بالمواقف بين أوكرانيا وروسيا قبل قمة مينسك، واعتقد أن الهوة باتت أكبر من أن تسد سريعا هكذا، لأن الأزمة ازدادت تعقيدا اليوم بضم القرم، وأزمة الغاز، ودعم روسيا للانفصاليين، واستعدادها لغزو علني واسع النطاق".

بالي: على أوروبا أن تعي حجم الخطر الذي تشكله روسيا عليها (الجزيرة نت)

دعم أكبر
أما الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة النهار الأوكرانية "دين" أوليسكاندر بالي فاعتبر أن الأوكرانيين "يعولون أكثر على دعم الغرب الذي دعم احتجاجاتهم وإرادتهم للبعد عن تسلط روسيا والتقارب مع أوروبا".

وأضاف للجزيرة نت "مواقف بعض الدول الأوروبية ليست موحدة، وتفتقد إلى الصرامة". وزاد "على تلك الدول أن تعي حجم التهديد الذي تشكله روسيا اليوم بعد أن أبرزت نواياها العدوانية ضد أوكرانيا".

وذهب لاعتبار أن الدعم السياسي والاقتصادي لم يعد يكفي، وتابع "السلطات الروسية لا تفهم إلا لغة الضغط والعقوبات، وإلا فإن أوكرانيا ستبقى دولة مضطربة غير مستقرة، تتمتع روسيا بنفوذ عسكري على أراضيها، وفي هذا تهديد مباشر لأمن أوكرانيا وأمن الدول الأوروبية المتاخمة لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة