السعودية وخيارات الإرهاب والديمقراطية   
الأربعاء 13/3/1424 هـ - الموافق 14/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* شفيق شقير

صورة الدمار الذي أحدثته تفجيرات الرياض

أثارت التفجيرات التي وقعت مؤخرا في مدينة الرياض العديد من التساؤلات والمخاوف، فقد اعتبرها البعض دليلا على أن القاعدة ما زالت فاعلة وحية، كما أثارت مخاوف من انتشار مفاهيم جهادية بالمعنى الذي تطرحه القاعدة في المجتمع السعودي، وأن هناك مجموعات جديدة لا ترتبط تنظيميا بالقاعدة قد دخلت على خط المعركة القائمة بين الحكم السعودي والقاعدة.

ويدل على صحة هذا التحليل البيان الذي أصدرته جماعة تطلق على نفسها "المجاهدون في جزيرة العرب"، وكانت هذه المنظمة قد قالت في بيانها الذي نشره أحد مواقع الإنترنت إن الأسلحة والمواد المتفجرة التي صادرتها القوى الأمنية السعودية مؤخرا كان يستهدف بها قتل "النصارى الصليبيين المعتدين" وإنهم لم يصنعوها ويشتروها "لترويع الآمنين وقتل المسلمين".

ووقوع تفجيرات الرياض يعد فشلا ذريعا للقوى الأمنية السعودية لأنه جاء بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية عن اكتشافها لإحدى شبكات القاعدة ومصادرة أسلحتها، وبعد نشر صور أعضائها المطلوبين على أمل أن يساعد الشعب في إلقاء القبض عليهم.

ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في زيارة لأحد المصابين الغربيين
وهذا ما يفسر الغضب الشديد الذي اتسمت به كلمة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله التي وجهها للشعب السعودي في أعقاب التفجيرات الآنفة الذكر، وتشير إلى أن المملكة ستصعد من الإجراءات الأمنية بحيث تطال كل من يتعاطف مع القاعدة أو يدافع عن أفكارها، حيث قال الأمير عبدالله "لا مكان للإرهاب بل الردع الحاسم له ولكل فكر يغذيه ولكل رأي يتعاطف معه" وأضاف "وإننا نحذر بصفة خاصة كل من يحاول أن يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف، ونقول إن كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب أن يواجه المصير الذي يواجهونه".

وهذه الكلمات الحازمة يتخوف عدد من المراقبين أن تؤدي إلى تقليص الحريات وزيادة عدد المعتقلين السياسيين، وأن هذه التفجيرات قد تكون سببا مقنعا للإدارة الأميركية لتدرك أن الحرب على الإرهاب ونشر الديمقراطية لا يمكن أن يتزامنا في هذه المرحلة التي لا يهدد فيها الإرهاب الأمن السعودي والعائلة المالكة فحسب، ولكن كل المصالح الغربية والأميركية منها على وجه الخصوص. وبهذا فمن المنطقي أن تعيد واشنطن النظر في ضغوطها على الرياض لإيجاد صيغة جديدة تحمي الطرفين.

ومن جهة أخرى فإن هذه التفجيرات قد تدفع بالأمن السعودي إلى تضييق الخناق على التيار الديني في المملكة وإعادة تصنيفه، ولن يكون للاعتبارات العقائدية التي أعطت للتيارات السلفية موقعا متقدما في النظام السياسي والاجتماعي في المملكة، إنما ستأخذ الاعتبارات السياسية مكانها كما هو الشأن في معظم البلاد العربية، ما قد يؤدي إلى تخلي العائلة عن التزامها تجاه المذهب الوهابي وظهور أذواق إسلامية أخرى بعيدة عن المشرب الوهابي أو معادية له.

فتفجيرات الرياض على ما يبدو ستكون بداية جديدة لإعادة ترتيب أمن البيت السعودي جذريا، وسيكون لها تأثيرات على بنية المجتمع نفسه.
ـــــــــــــــ
* قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة