تباين بين ثوار اليمن بشأن الانتقالي   
الاثنين 1432/8/24 هـ - الموافق 25/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

شباب الثورة في الساحات شكلوا مؤخرا مجلسا انتقاليا (الفرنسية)

سمير حسن-عدن

أثار إعلان شباب الثورة في اليمن عن تأسيس مجلس رئاسي انتقالي, ثم إعلان أحزاب اللقاء المشترك المعارضة عن مشروع تشكيل مجلس وطني, جدلا وتباينا بين مكونات الثورة الشبابية بين مؤيد ورافض للمجلس الانتقالي.

وعزا ناشطون وسياسيون أسباب هذا التباين والجدل إلى تأخر الحسم,
ومرور وقت طويل دون إنجاز الثورة لأهدافها بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح جراء اختلاف الرؤى بين المسار السياسي للأحزاب, والمسار الثوري.

أسباب التباين وتجاوزه
ووصف أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان بروز هذا التباين بأنه امتداد للفجوة بين الأحزاب السياسية والجماهير منذ ما قبل تفجر الثورة الذي يعود لأسباب أهمها إضعاف الأحزاب السياسية من قبل السلطة, وتدني ثقة الجماهير في الديمقراطية وفي الأحزاب لعدم قدرتها على حماية الأفراد والجماعات, وضعف تأثيرها على صناعة القرار.

عبد الباقي شمسان
ورأى شمسان أن ردم تلك الفجوة في حاجة إلى توحيد مطالب الأحزاب وشباب الثورة بين الجانبين، مشيرا إلى أن حسابات أحزاب المعارضة عقلانية, بينما حسابات الجماهير في هذه اللحظات الاستثنائية اندفاعية ثورية الأمر الذي ساهم في بروز ذلك التباين.

ولاحظ أن استيعاب الأحزاب للمواقف الإقليمية والدولية, وتقديرها للمعوقات الداخلية من انقسام الجيش, وغياب سيطرتها على مفاصل الدولة, تجعل هذه الأحزاب تجنح للتفاوض لتجاوز الأزمة دون مواجهة، وتوظف الحراك الثوري كمدخل يصب في إدارة المفاوضات.

وقال شمسان إن على الشباب أن يدرك أهمية التنسيق, والتعامل بين المسارين السياسي والثوري, والتنبه إلى صعوبة إحداث التغيير الثوري.

ووفق رأيه, فإن إحداث تغيير للنظام بطريقة اجتثاثية سيؤدي إلى انهيار اليمن, وبالتالي يتوجب إدارة التفاوض بما يؤدي إلى توافق جميع الأطراف السياسية على حلول مرضية أقل ضررا.

تباين طبيعي
ومن جهته, وصف رئيس الدائرة السياسية لحزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض في عدن تباين الرؤى في ساحات الثورة بالطبيعي لتعدد المكونات الشبابية والحزبية والمستقلين.

وقال عبد الناصر باحبيب للجزيرة نت إن الخطر الحقيقي على الثورة يكمن فيما تقوم به الآلة الإعلامية لبقايا النظام من محاولة إذكاء الخلاف, وتضليل الرأي العام بصورة فجة وغير أخلاقية.

عبد الحفيظ الحطامي
وأشار إلى أن الاختلاف بين بعض مكونات شباب الثورة وأحزاب اللقاء المشترك بشأن الوسائل المفترض اعتمادها لتحقيق الحسم الثوري محدود وضيق بين, وسيضمحل بعد دعوة المشترك وشركائه لتشكيل مجلس وطني لقوى التغيير والثورة السلمية.

تأخر الحسم
لكن الصحفي والناشط في الثورة الشبابية بمدينة الحديدة عزا أسباب التباين إلى تأخر الحسم الثوري بسبب إخفاق رهانات اللقاء المشترك على الحوار والمبادرات, ومرور الوقت دون إسقاط النظام.

وقال عبد الحفيظ الحطامي للجزيرة نت إن هذا الإخفاق جعل قطاعا واسعا من الثوار يشكك في قدرة هذه الجهات على المساهمة المباشرة في نجاح الثورة, وإيجاد غطاء سياسي يتفق مع أهداف الثورة.


وأكد أن الثوار باتوا يرون أن الحسم يقتضي الزحف على ما تبقى من بقايا النظام بدلا من الجدل السياسي الذي قد يفضي بالثورة إلى أزمة سياسية، وهو ما يرفضه الشباب.

ووصف التباين بين الثوار واللقاء المشترك بالمنطقي. لكنه حذر من أن يتسبب في مشكلات حقيقية إذا لم يلتئم شمل الثوار في مسار واحد يفضي إلى الحسم, "وليس إلى مزيد من الحوار مع بقايا النظام".

تيسير السامعي
دفاع عن المشترك

من جهته, اعتبر الناشط في الثورة الشبابية بتعز دور أحزاب اللقاء المشترك بأنه مكون أساسي وفاعل من مكونات الثورة, وأن الحديث عن تباين ليس بالحجم الذي يروج له إعلاميا.

وقال تيسير السامعي للجزيرة نت إن اللقاء المشترك تجاوب مع المبادرة الخليجية التي يقول شباب الثورة إنها كانت مجرد خدعة لإطالة أمد الثورة,
ومنح نظام صالح فرصة استطاع من خلالها أن يراوغ ويدخل البلاد في أزمة
اقتصادية خانقة.

وأشار إلى أن المأخذ الوحيد على اللقاء المشترك تباطؤه في تشكيل مجلس
انتقالى بعد مغادرة الرئيس صالح إلى السعودية للعلاج, الأمر الذي جعل الشباب يبادرون إلى تشكيل مجلس انتقالي بعيدا عن قيادة اللقاء المشترك، وهو ما نجم عنه حدوث هذا الجدل والتباين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة