صفقة غرابيل وتكهنات ببنود سرية   
الأربعاء 1432/12/7 هـ - الموافق 2/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

مصر أطلقت غرابيل مقابل 25 سجينا مصريا (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

أيام قليلة مرت على صفقة التبادل بين مصر وإسرائيل، ومع ذلك فإن الجدل لم يتوقف حول الصفقة التي أطلقت مصر بموجبها سراح الإسرائيلي الأميركي إيلان غرابيل مقابل 25 سجينا مصريا أطلقتهم السلطات الإسرائيلية، وسط حديث متصاعد عن مخاوف من وجود بنود سرية في هذه الصفقة.

وكان حظ الصفقة سيئا، إذ لم يستطع الكثيرون أن يتجاهلوا مقارنتها بصفقة سبقتها بأيام بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل والتي انتهت بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل، وهي الصفقة التي تمت برعاية مصر وعبر أراضيها.

وعلى عكس فرحة المصريين بصفقة شاليط وشعورهم بالإنجاز الذي حققته سلطات بلدهم، فقد جاء الرد فاترا تجاه صفقة غرابيل الذي اعتقلته السلطات في يونيو/حزيران الماضي، خاصة وأنها قايضت متهما بالتجسس مقابل 25 شخصا فقط كان معظمهم مسجونا في إسرائيل بتهم جنائية تتراوح بين التسلل وحيازة الأسلحة وتهريب المخدرات، كما أن بعضهم كان قد أنهى محكوميته بالفعل.

وقال المرشح المحتمل للرئاسة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل إنه ينظر بريبة لهذه الصفقة بالنظر إلى ما وصفه بالتعجل في إتمامها فضلا عن تجاهلها لما طالب به البعض من ضرورة أن تشمل الإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن المعتقل في الولايات المتحدة منذ نحو 18 عاما دون محاكمة.

مقارنة
كما شعر الكثيرون بالغضب بعدما توجه غرابيل عقب وصوله إلى إسرائيل بالشكر للسلطات المصرية على حسن معاملتها له، ولم تخل الصحف المصرية من مقالات تقارن بين ما لقيه غرابيل وما يلقاه كثيرون من المصريين في سجون بلدهم.

لكن مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية والخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل اعتبر من جانبه أن الصفقة تمثل مكسبا لمصر وإنجازا لجهاز مخابراتها، مشيرا إلى أنها تضمنت بعض البنود السرية تتعلق بمطالب عسكرية وأمنية لمصر لا يمكن الإفصاح عنها، على حد قوله.

وبعدما سارعت صحف إسرائيل للإشارة إلى أن من بين هذه البنود موافقة الولايات المتحدة على بيع صفقة طائرات من طراز "أف 16" لمصر، فقد ردت السفارة الأميركية في القاهرة بالنفي لهذه الأنباء، مع تأكيدها أنها بذلت جهدا كبيرا لإتمام صفقة الإفراج عن غرابيل الذي يحمل أيضا الجنسية الأميركية.

كثيرون قارنوا صفقة غرابيل بصفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حماس مع إسرائيل برعاية مصرية (الجزيرة-أرشيف)
ليست مهمة

ورصدت الجزيرة نت نظرة أخرى للصفقة عبر عنها مؤسس حركة "مصريون ضد الصهيونية" محمد سيف الدولة حيث اعتبر أن الصفقة في حد ذاتها ليست ذات قيمة كبيرة، وإنما الأهم هو النظر إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية التي عبر عن خشيته أن تكون الصفقة إحدى وسائل ترطيبها بعد فترة من التوتر عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس السابق محمد حسني مبارك.

ولم يستبعد سيف الدولة في تصريحات للجزيرة نت أن تكون الصفقة تمت ضمن اتفاق إستراتيجي مصري إسرائيلي برعاية أميركية ينص على أن يضمن المجلس العسكري -الذي يحكم مصر بشكل مؤقت- استمرار واستقرار العلاقات مع إسرائيل أيا كانت نتيجة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في مصر.

ويدلل سيف الدولة على طرحه بأن إسرائيل قدمت مؤخرا ثلاثة تنازلات للسلطة الانتقالية في مصر، وهي تتعلق بصفقة شاليط وتقديم الاعتذار على حادث مقتل جنود مصريين على الحدود والموافقة على زيادة عدد القوات المصرية في سيناء.

وحسب رأيه فإن المنطق كان يقتضي أن تنتظر إسرائيل حتى تأتي سلطة مدنية دائمة في مصر، لكن يبدو أنها أخذت ضمانات بألا تمس العلاقات المصرية الإسرائيلية أيا كان مسار الأحداث مستقبلا.

ويبدو أن صفقة غرابيل قد تتلوها صفقات أخرى مشابهة حيث تحدثت وسائل إعلام مصرية على غرار نظيرتها الإسرائيلية عن سعي إسرائيل للإفراج عن جاسوسها عودة الترابين المسجون في مصر منذ 11 عاما مقابل الإفراج عن 60 من السجناء "الأمنيين" المصريين في إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة