جدل المال الأجنبي يتصاعد في انتخابات موريتانيا   
الاثنين 15/2/1428 هـ - الموافق 5/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
ولد الجيد: ثلاثة أرباع الأموال التي يتحرك بها أغلب المرشحين هي أموال مشبوهة
(الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط
 
اتهم المرشح لرئاسة موريتانيا مولاي الحسن ولد الجيد مرشحين بارزين للرئاسة بتلقي أموال باهظة من دول أجنبية، واصفا الأمر بالخطير، متهما أيضا السلطات الانتقالية بغض الطرف عن ذلك، رغم اطلاعها الكامل على حيثيات وتفاصيل الموضوع.
 
وقال المرشح ولد الجيد في حديث للجزيرة نت إن هؤلاء المرشحين الذين لم يسمهم يرتكبون جرما كبيرا من الناحية القانونية، ويضربون بمصالح موريتانيا عرض الحائط، ويرهنون قرارهم للخارج، في سبيل تحقيق مآرب شخصية تتمثل في نجاح أو تقدم في استحقاق انتخابي.
 
وأضاف المرشح أن ثلاثة أرباع الأموال التي يتحرك بها أغلب المرشحين هي أموال مشبوهة، ومتأتية إما من اختلاس أموال عمومية، أو من تلقي أموال من دول أجنبية، مشيرا إلى أنه رفض تلقي مثل هذه الأموال التي أكد أن دولا عديدة تعرضها على مرشحي الرئاسة في كل استحقاق رئاسي.
 
مولاي الحسن ولد الجيد اتهم بعض المرشحين بتلقي أموال من الخارج (الجزيرة نت)
محلية أو أجنبية

وفي هذا السياق يعتقد الكاتب الصحفي محمد سالم ولد محمدو أن الفاتورة الكبيرة التي يصرفها مرشحو الرئاسة إما أن تكون مقدمة من طرف رجال أعمال محليين، وحينئذ سيكون ثمنها التهرب من دفع الضرائب والرسوم الجمركية ورفع الأسعار بشكل خيالي، ولن يكون بإمكان الرئيس المنتخب أن يوقف مثل هذه التصرفات لأنها ثمن وعوض عن مصروفاته الانتخابية.
 
ويرى ولد محمدو في حديثه للجزيرة نت أن الأموال الأجنبية التي يلجأ إليها بعض المرشحين ثمنها الانتقاص من السيادة الوطنية والتدخل في إدارة موارد الدولة الاقتصادية من طرف جهات وشركات أجنبية، مشيرا إلى أن المواطن البسيط يبقى في نهاية المطاف هو الضحية في كلتا الحالتين.
 
ويتفق المحلل السياسي سيد أحمد ولد أحمد مع الرأي السابق في ما يخص التبعات السياسية والاقتصادية لتلقي المرشحين تمويلا لحملاتهم من أطراف داخلية أو خارجية، لكنه يؤكد أن اتهامات المرشحين بتلقي أموال خارجية تمثل مبالغة وتجنيا في نفس الوقت.
 
وأوضح ولد أحمد للجزيرة نت أن تمويل الحملات الانتخابية في موريتانيا يقتصر بدرجة كبيرة على رجال الأعمال المحليين الذين يصرفون بسخاء في مثل هذه المواسم وعلى أكثر من مرشح، أملا في التقرب إلى من يحالفه الحظ في الوصول إلى كرسي الرئاسة، وهو ما من شأنه أن يمكن هؤلاء في نهاية المطاف من استرداد أموالهم بشكل وافر بطريقة أو بأخرى، على حد تعبيره.
 
ويعتقد سيد أحمد أن هناك مصدرا آخر لتمويل الحملات الانتخابية لا يقل أهمية عن سابقه، ويتعلق الأمر باستغلال أموال ووسائل الدولة بشكل غير مباشر، بمعنى أنه لا يعتقد أن أموال الدولة ستستخدم بشكل مباشر، ولكن لأن مسؤولين كبارا يناصرون هذا المرشح أو ذاك فإن الوسائل التي تحت أيديهم سيستخدمونها لصالحه.
 
ويبقى الجدل بشأن أموال ومصروفات الحملات الانتخابية في موريتانيا متواصلا ما لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة لتطبيق القوانين الانتخابية التي ظلت معلقة دون تنفيذ، وما لم يتم الحد من النفقات الانتخابية الباهظة.
 
الدولة لا تدعم
يشار إلى أن الدولة رفضت منح المرشحين للرئاسة أي معونات مالية بذريعة أن القوانين تنص على أن إعانات الدولة تقدم فقط للأحزاب السياسية وتقدم أيضا بناء على النتائج التي حصلوا عليها في الانتخابات البلدية.

"
الدولة رفضت منح المرشحين للرئاسة أي معونات مالية لأن القوانين تنص على أن الإعانات تقدم للأحزاب السياسية فقط بناء على نتائج الانتخابات البلدية
"

لكن القوانين الانتخابية التي صادقت عليها الحكومة الموريتانية نهاية العام الماضي حصرت تمويل الحملات الانتخابية في مساهمات الأشخاص الطبيعيين، والمساهمات المالية للحزب الذي ينتمي إليه المرشح والممتلكات الخاصة للمترشحين، والمساعدة المالية الاستثنائية للدولة.
 
ويلزم القانون الانتخابي الجديد المرشحين أيضا بالشفافية في تسيير مساعداتهم المالية وممتلكاتهم، كما يلزمهم أيضا بالكشف عن مصادر تمويلهم وبإعداد جرد للممتلكات والأصول الثابتة والمتغيرة، إضافة إلى منع تلقي أي مساعدات أو أموال من الخارج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة