الفيضانات تغرق شعبية حكومة باكستان   
السبت 25/9/1431 هـ - الموافق 4/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)
نازحات شردتهن الفيضانات ينتظرن توزيع المساعدات الغذائية في مخيم لاركانا (الفرنسية)

تراجعت شعبية حزب الشعب الحاكم في باكستان بسبب سوء تعاطي حكومته مع كارثة الفيضانات وتداعياتها، في الوقت الذي حذرت الأمم المتحدة من أن عمليات الإغاثة تواجه عراقيل كثيرة أولها نقص التمويل وسط مخاوف من حدوث فيضانات جديدة.
 
فقد ذكرت مصادر إعلامية مختلفة أن الفيضانات التي تجتاح باكستان أغرقت شعبية حزب الشعب الحاكم في باكستان بسيل من الانتقادات والاحتجاجات بل والتهديد بعدم انتخابه مجددا من قبل شريحة كبيرة وتحديدا الفقراء المتضررين من الفيضانات التي أسفرت عن مقتل 1600 شخص وتشريد ستة ملايين آخرين على الأقل.
 
ونقلت المصادر عن عدد من منكوبي الفيضانات استياءهم العام من طريقة تعاطي حكومة الرئيس آصف على زرداري وعدم استجابتها السريعة لإنقاذ ومساعدة المتضررين الذين فقدوا كل شيء.
 
وتركزت الأصوات المنتقدة في إقليمي البنجاب والسند على خلفية تجاهل الوزراء المعنيين في الحكومتين المحليتين لواقع المواطنين بعد الفيضانات وبشكل مهين حتى أن بعضهم اتهم وزيرة الاقتصاد والمالية في حكومة إقليم البنجاب حنة رباني خار بأنها مرت بسيارتها في إحدى القرى المتضررة دون أن تتوقف.
 
صورة لمنطقة روجان مزاري بإقليم البنجاب على مقربة من الحدود الإدارية مع بلوشستان (الفرنسية)
بيد أن الوزيرة ردت على هذه الانتقادات بالقول إن الكارثة كانت أكبر بكثير من قدرات البلاد لاسيما وأنها كانت كارثة متحركة تدريجيا عبر أنحاء البلاد، مستشهدة بما جرى في الولايات المتحدة خلال كارثة الإعصار كاترينا.
 
تحذيرات وعراقيل
في الأثناء، حذرت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة الجمعة من احتمال حدوث فيضانات جديدة تهدد مليون شخص على الاقل في جنوبي باكستان شردتهم فيضانات سابقة، مشيرة إلى وجود عقبات هائلة تعرقل جهود الإغاثة في المناطق المنكوبة بسبب نقص التمويل.
 
وذكرت كورين مومال فانيان المتحدثة باسم الأمم المتحدة في مقرها في جنيف أن "قيودا كبيرة لا تزال تعيق عمليات الإغاثة مما يجعل من المستحيل توزيع المعونات بالسرعة المطلوبة، وبشكل قد لا يفي بالغرض قياسا إلى حجم الكارثة".
 
كما أعربت منظمة تنسيق الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها المتزايد بشأن الوضع في إقليمي السند وبلوشستان جنوبي البلاد بسبب المخاوف من احتمال وقوع فيضانات جديدة تهدد منكوبي الفيضانات المشردين الذين فروا إلى الإقليمين المذكورين.
 
وشددت المتحدثة باسم المنظمة إليزابيث بايرز على وجود ضرورة ملحة لتوفير الملجأ والغذاء والمياه النظيفة لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى عقبات كبيرة تواجه عمليات الإغاثة الأممية بسبب نقص التمويل.
 
طفل في مخيم لمنكوبي الفيضانات في منطقة ثتا بإقليم السند (الفرنسية)
نقص التمويل
وأوضحت المتحدثة أن الأمم المتحدة لم تتلق سوى 291 مليون دولار من أصل 460 مليون دولار طلبتها، مشيرة إلى أن المنظمة الدولية ستوجه نداء لجمع المزيد من التبرعات الدولية في الـ17 من الشهر الجاري لسد احتياجات المتضررين الأساسية.

في الأثناء، قال المتحدث باسم المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة إن الظروف الراهنة في بلوشستان سيئة جدا بسبب الأمراض التي قد تنقلها مياه الفيضانات وقلة أماكن استيعاب وإيواء المشردين وقلة المواد الغذائية المتوفرة للأطفال في جنوبي إقليم السند.

وتواجه باكستان كارثة اقتصادية حقيقية حيث تؤكد الأرقام الرسمية أن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات تقدر بـ34 مليار دولار أي ما يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي فيما تنتظر إسلام آباد أن يمدها صندوق النقد الدولي بـ450 مليون دولار كمساعدة عاجلة لمواجهة تداعيات الكارثة.

وفي واشنطن يجري وزير المالية الباكستاني عبد الحفيظ شيخ مفاوضات مع الصندوق بشأن الشروط المرتبطة بمنح باكستان برنامج إقراض بقيمة 11 مليار دولار والتي تنص على تطبيق إصلاحات جذرية في قطاعي الطاقة والضرائب وإعطاء البنك المركزي استقلالية كاملة في قراراته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة