البطالة مأساة شباب العراق   
الاثنين 1431/11/3 هـ - الموافق 11/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)

محمد ستار: التعيين في الحكومة متاح لمن يستطيع الدفع مقدما (الجزيرة نت)
فاضل مشعل-بغداد

أي أمل لشباب العراق؟ والباحث منهم عن الهجرة يواجه باتفاقيات تبرمها حكومته مع دول المهجر كي لا تتساهل مع طالبي اللجوء، ويبحثون عن الوظائف، وهي محصورة على أعضاء الأحزاب المتنفذة. وتتفاقم المشكلة عندما يعجز أغلبهم عن توفير مبلغ "لشراء وظيفة".

وللمرة الأولى منذ عقدين تتحدث تقارير حكومية وأخرى مستقلة عن تفشي الأمية بين العراقيين "بعد تراجع الرغبة في أوساط الشباب في إتمام الدراسة وتصميم الأهل على الزج بأولادهم في أعمال تدر مصدرا للعائلة وسط ارتفاع نسبة الفقر في البلاد" كما يقول المدير بوزارة التربية سلمان عبد النور.

محمد ستار (23 عاما) وهو بائع رصيف متجول ويعتز بمهنته -الحلال كما يصفها- يرى أن رحلة البحث عن وظيفة لدى الحكومة "رحلة شاقة، فالتعيين في الحكومة حلال على جماعة وأولئك الذين يستطيعون الدفع مقدما، وحرام على من لا يستطيع".

ولا يحلم ستار بالزواج لعدم توفر المال، وبسبب "عدم الاستقرار الأمني ففي المنطقة التي أسكنها (الأمين الثانية شرقي بغداد) حيث توجد عصابات منظمة تقوم بعمليات السلب في وضح النهار".

وفشل مهند خلف (17 عاما) -العامل في بيع غاز المطابخ- في الحصول على وظيفة بعد أن تعب من التردد على مختلف دوائر الحكومة ويقول "صدمت كثيرا عندما رأيت أن أصدقائي الذين يرغبون في التعيين لا بد أن يدفعوا مبالغ تصل إلى عدة ملايين من الدنانير. بعضهم دفع ولكنه لم يحصل على وظيفة إذ قيل له تعال بعد تشكيل الحكومة".

ويتساءل "أي دولة تقبل أن يتسكع شبابها ويسلكون طرقا ضد القانون وضد الدين ولا تجد لهم العلاج النافع والسريع؟".

مهند خلف: البعض دفع ولكنه لم يحصل على وظيفة انتظارا لتشكيل الحكومة (الجزيرة نت)
عاطلون برواتب مجزية

أما الموظف بوزارة التخطيط عبد اللطيف فنجان فيقول للجزيرة نت إن "آخر الإحصائيات المعتمدة تشير إلى أن نسبة البطالة خلال العام الماضي بلغت 13% وهي نسبة تقل كثيرا عن النسب المعلنة سابقا والتي بلغت خلال الأعوام الأولى التي تلت سقوط النظام السابق نحو 40%".

ويرى فنجان أن لدى حكومته خططا لدعم القطاعات الإنتاجية "خاصة أن نسب البطالة ستتراجع عند دخول الشركات الاستثمارية الأجنبية إلى العراق".

ولكن عضو غرفة تجارة بغداد نديم الخفاجي يشكك في تلك الأرقام ويقول للجزيرة نت إن "نسب البطالة في العراق يمكن قياسها من خلال معرفة مصير ملايين الموظفين من عسكريين ومدنيين ممن أصبحوا خارج الوظيفة لأسباب مختلفة".

ويضيف أن "هناك من يرى أن نسبة البطالة الحقيقية في العراق تراوح بين 45% إلى 60% من مجموع الأيدي العاملة". و"يتحدث الكثير من المسؤولين عن جيش من الموظفين في الحكومة يتقاضون رواتب دون إنتاج، إنهم عاطلون برواتب مجزية".

ووفقا لسميرة رحيم من وزارة العمل فإن "نسبة العاطلين المسجلين لدينا أخذت تقل عن معدلاتها السابقة، وعلي سبيل المثال فإن المسجلين خلال السنتين اللتين أعقبتا تغيير النظام يزيدون عن مليونين، ثم تقلص العدد إلى مليون ونصف المليون وأخر نسبة من طالبي العمل تبلغ مليونا و234 ألفا و214 عاطلا ينتظرون الحصول على وظائف".

ولم ينجح ناطق عباس (31 عاما) وهو خريج كلية التربية قسم التأريخ في الحصول على وظيفة، ويقول "عندما عجزت عن الحصول على وظيفة وفشلت في تدبير مبلغ من المال للهجرة إلى الخارج قررت أن أبيع الشاي في كشك على الرصيف وما زلت أخوض صراعا مع البلدية". ويضيف في تصريح للجزيرة نت "أحمد الله كثيرا فأنا أكسب عيشي بشرف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة