إسرائيل تتذرع بـ"الإرهاب" لتعزيز الاستيطان   
الأربعاء 1435/3/15 هـ - الموافق 15/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)
الاحتلال يتذرع بـ"الإرهاب" لتوفير الحماية للمستوطنين بالضفة الغربية (الجزيرة)
 
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تزامن إصدار القيادة المركزية لجيش الاحتلال الإسرائيلي قرارا يمنع الفلسطينيين من حق الطعن في قرارات المحكمة العسكرية بمصادرة أراضيهم أمامها، مع تصاعد المقاومة الشعبية في الضفة الغربية والتحذيرات من اندلاع انتفاضة ثالثة حال أخفقت إسرائيل في وقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

ويلغي القرار الذي اتخذ بالتنسيق مع النيابة العامة العسكرية -بحسب ما أوردت صحيفة هآرتس- قرارا مبدئيا للرئيس السابق للمحاكم العسكرية عام 2010 الذي يجيز للفلسطينيين الاستئناف وتقديم الطعون على المصادرة بالمحكمة العسكرية.

وتقضي التعديلات الجديدة بمصادرة أموال وأملاك فلسطينية بحال وردت شبهات لأذرع الأمن الإسرائيلية بأن لها صلة بجمعيات ومؤسسات وأعمال تصنف "إرهابية" وحجز مركبات تقل فلسطينيين دون تصاريح دخول لإسرائيل والحظر على أصحابها تقديم الطعون للمحاكم العسكرية مع إبقاء إمكانية الاستئناف على المصادرة للمحكمة العليا الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي طال بيركو للجزيرة نت إن "التعديلات الجديدة تعكس موقف الدولة الثابت الذي يؤكد أن الصلاحية للرقابة القضائية على قرارات من هذا القبيل بيد المحكمة العليا، والوضع القانوني لكل ما يتعلق بحجز ومصادرة أموال وأملاك الإرهاب بالضفة الغربية شبيه للوضعية القضائية الدارجة في إسرائيل".

على الجانب الفلسطيني حذرت الفعاليات الشعبية بالضفة الغربية من هذا الإجراء واعتبرته "استهدافا لمستقبل المواطن الفلسطيني وضرب المقاومة والحراك الشبابي المناهض للاحتلال وللمشروع الاستيطاني، وقمع الحريات والحد من نشاط جمعيات العمل الأهلي والمدني لثنيها عن دورها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وتدعيم صموده بمعركة الأرض والمسكن والتصدي لمصادرة الأراضي وإخطارات هدم المنازل والمنشآت".

 عيسى عمرو: إسرائيل تكثف أدواتها لتشريد الفلسطينيين (الجزيرة)

أكذوبة
وقال منسق حركة "شباب ضد الاستيطان" قضاء الخليل عيسى عمرو إن التذرع بـ"مكافحة الإرهاب أكذوبة ابتكرتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتبرير وجودها العسكري ونشاطها الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة، وتوظف كافة الآليات والسبل والمؤسسات المدنية والمحاكم العسكرية المنحازة للمستوطنين والجيش ضد الشعب الفلسطيني لتشريده ومصادرة أرضه وهدم منازله وطمس هويته لتثبيت الوجود اليهودي".

وأضاف عمرو للجزيرة نت إن مصادرة الأموال والأملاك تحت مظلة "الإرهاب" والأمن، وسلب الفلسطيني الحق في تقديم الاستئناف، يأتي ليكمل الإجراء القانوني الإسرائيلي الذي يمنع الفلسطينيين المتضررين من العمليات العسكرية الحصول على التعويضات، إذ يتم تصوير الشعب الفلسطيني قبالة المجتمع الدولي على أنه مجتمع "إرهابي"، لتوظف الأوامر العسكرية من أجل التصدي للمقاومة الشعبية المناهضة للاحتلال والاستيطان، وكذلك لقمع الحريات والحد من نشاط جمعيات المجتمع المدني.

وحذر عمرو من تداعيات هذا الإجراء العسكري على نهج المواطن الفلسطيني وصبغه بـ"الإرهاب" لمجرد نشاطه في الحراك الشعبي أو العمل بأي مؤسسة حقوقية والمشاركة بالدفاع عن حق الملكية على أرضه ومنزله، واعتبر ذلك بمثابة "عقاب جماعي" ينذر بمخاطر محدقة من شأنها أن تزعزع أمن واستقرار المجتمع الفلسطيني ليبقى يعيش هواجس التضييق والتهجير.

اعتداءات المستوطنين تنوعت بين حرق وتحطيم للمركبات والاعتداء على المواطنين  (الجزيرة)

المشروع الاستيطاني
من جهته يرى مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس أن الإجراء العسكري المذكور ينسجم مع سياسة الاحتلال باستصدار أوامر عسكرية لمصادرة الأراضي والعقارات الفلسطينية بالتذرع بالدوافع والأغراض الأمنية، وتؤكد التجارب أن ما صودر من الفلسطينيين حول لخدمة المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية.

وأضاف أن سلطات الاحتلال صادرت العام الماضي
(2013) نحو 14 ألفا و300 دونم وأصدرت إخطارات هدم لمئات المنازل، كما أن المحاكم العسكرية وبحال قدمت إليها دعاوى طعون بررت المصادرة، إذ تأتي هذه التعديلات المتذرعة بـ"الإرهاب" لاحتواء المقاومة الشعبية وفرض تقييدات قضائية واشتراط رسوم مالية باهظة للاستئناف للمحكمة العليا المدنية.

واعتبر توظيف إسرائيل للأمن والإرهاب في الحرب التي تشنها على الشعب الفلسطيني انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتحديا للإدارة الأميركية ومساعيها لإطلاق مسيرة السلام، داعيا مختلف الفصائل الفلسطينية إلى اعتماد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان وتحريك دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد إسرائيل وقادتها حال فشلت المفاوضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة