شارون يواصل الاغتيالات ويعلن استعداده للتفاوض   
الجمعة 1422/8/16 هـ - الموافق 2/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دبابات الاحتلال تستخدم سواتر من الدخان الكثيف
أثناء عملية توغل في إحدى قرى الضفة الغربية منذ يومين

ـــــــــــــــــــــــ
شارون: فور انتهاء الإرهاب أعتقد أنه ستكون هناك فرصة فريدة أمام إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق
ـــــــــــــــــــــــ

بلير يدعو إسرائيل إلى ضمان أمنها باحترام القانون الدولي ويؤكد ضرورة وقف ما أسماه العنف لإقامة الدولة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يجدد التزام الفلسطينيين بوقف إطلاق النار عقب يوم دام اغتالت فيه القوات الإسرائيلية ناشطين من حركة حماس واختطفت اثنين آخرين
ـــــــــــــــــــــــ

مهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الطريق لرحلته إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بإعلان تعهده بالسعي من أجل استئناف مباحثات السلام. جاء ذلك بعد قيام جيش الاحتلال باغتيال فلسطينيين ينتميان إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في هجوم بالمروحيات، كما خطفت قوات خاصة إسرائيلية اثنين آخرين.

شارون يستقبل بلير أمس في القدس المحتلة
وأعلن شارون في مؤتمر صحفي أمس مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه يشكل وفدا لإجراء المفاوضات. وقال شارون "أقوم الآن بتشكيل وفد لإجراء المفاوضات سنرأسه أنا ووزير الخارجية شمعون بيريز من أجل الوصول إلى اتفاق.. أولا اتفاق لوقف إطلاق النار وبعد ذلك اتفاق سياسي".

وأضاف شارون قائلا "فور انتهاء الإرهاب أعتقد أنه ستكون هناك فرصة فريدة أمام إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق يعطينا إمكانية أن نعيش معا هنا في سلام جنبا إلى جنب".

وأعطى شارون أيضا موافقته على سفر بيريز إلى مؤتمر اقتصادي دولي في جزيرة مايوركا الإسبانية سيحضره أيضا عرفات. وكان بيريز قد أعلن أنه لن يتفاوض مع عرفات ولكنه سيلتقي به. ونفت مصادر سياسية تكهنات بأن شارون لن يتمكن من لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش مادامت القوات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية متجاهلة نداء واشنطن لها بالرحيل. وقالت المصادر إن الزيارة ستمضي قدما إلا إذا وقع هجوم كبير من جانب فلسطينيين.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته ستواصل تصفية ناشطين فلسطينيين يشتبه في تورطهم فيما أسماه عمليات معادية لإسرائيل. وقال شارون أثناء اجتماع في تل أبيب أمس لحزب الليكود اليميني المتشدد الذي يتزعمه, إن "عمل فرق كوماندوز تساحال (الجيش الإسرائيلي) ضد الإرهاب سيتواصل"، لأن "ذلك يعطينا إمكانية التحرك بطريقة منسقة ومنظمة".

وأضاف شارون "يمكننا شن الحرب طالما الخطر الإرهابي قائم". وقد واجه شارون أثناء هذا الاجتماع انتقادات عنيفة بسبب ما أسماه المنتقدون "تراخيه" في مواجهة ما أسموه أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية.

لقاء عرفات وبلير في غزة
الموقف الفلسطيني
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أعلن في مؤتمر صحفي منفصل مع بلير في غزة التزام القيادة الفلسطينية بعملية السلام وبوقف إطلاق النار من أجل سلام عادل ودائم وشامل لجميع شعوب المنطقة.

غير أن الوزير الفلسطيني حسن عصفور قال إن شارون يتظاهر بالرغبة في السلام لأنه "تحت ضغط دولي لإنهاء احتلاله الأراضي الفلسطينية".

وقد توجه الرئيس عرفات "إلى إسبانيا للمشاركة في مؤتمر فورمنتور الثالث الذي يعقد في وقت لاحق اليوم بحضور رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار والرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وأشار المصدر إلى أن "الرئيس عرفات سيلقي كلمة في المؤتمر تتركز على الأوضاع الحالية في الأراضي الفلسطينية في ضوء التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني".

وكان مدير المنتدى رايموندو باسولس قال في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع في بالما إنه سيتم تخصيص جلسة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي لتشجيع الحوار المباشر بين بيريز وعرفات.

تصريحات بلير
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اشترط أثناء لقائه الرئيس عرفات وقف ما أسماه بالعنف من أجل قيام دولة فلسطينية. واعتبر بلير أن السبيل الوحيد لإقامة دولة فلسطينية هو وضع حد لما وصفه بأعمال العنف، وهو شرط لم يذكره عندما تحدث عن ضرورة قيام الدولة الفلسطينية في تصريحات سابقة.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني عقب لقائهما في غزة إن "السبيل الوحيد لإقامتها (الدولة الفلسطينية) هو وقف إراقة الدماء، والتباحث".

يأتي الشرط البريطاني بعد ساعات من اقتراح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) أحمد قريع أن يعلن الفلسطينيون "على الفور" دولتهم، معتبرا أن الظروف الدولية مواتية.

ودعا بلير إسرائيل عقب الاجتماع في القدس المحتلة مع شارون إلى أن يكون ضمان أمنها عبر احترام القانون الدولي، معبرا في الوقت نفسه عن تفهمه "للضغط الذي يتعرض له شارون ولموقف الشعب الإسرائيلي الذي رأى مواطنيه يقتلون في أعمال إرهابية".

سيارة الناشطين الفلسطينيين وقد تحولت إلى كتلة متفحمة عقب الهجوم الإسرائيلي في طولكرم
الاغتيالات الإسرائيلية
وتجيء هذه التطورات عقب يوم دام اغتالت فيه القوات الإسرائيلية ناشطين من حركة حماس واختطفت اثنين آخرين. وقد سبق وصول بلير إلى إسرائيل والأراضي المحتلة قيام الجيش الإسرائيلي باغتيال فلسطينيين ينتميان إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في هجوم بالمروحيات أقرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية بتنفيذه. كما خطفت قوات خاصة إسرائيلية اثنين من عناصر حماس.

وقالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية إن مروحيات إسرائيلية أطلقت صباح أمس قذائف على سيارة قرب مدينة طولكرم، مما أسفر عن مقتل فلسطينيين من حركة حماس هما ياسر عصيدة وفهمي أبو عيشة. وأكدت رئاسة الحكومة الإسرائيلية في بيان أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجوما بالمروحيات في طولكرم شمالي الضفة الغربية صباح الخميس.

جنود الاحتلال يقتادون ناشطا فلسطينيا
إلى قاعدة عسكرية قرب جنين

وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية ذكرت أن القتيلين الفلسطينيين ينتميان إلى حماس وكانا في طريقهما لتنفيذ عملية في إسرائيل. وأضافت الإذاعة أن المروحيات أطلقت في البداية صواريخ على السيارة التي كانت تقلهما مما أدى إلى مقتل أحد ركابها.

وفي تصريح نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي أعرب وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر عن ارتياحه للعملية، معربا عن أمله بأن تسمح بمنع وقوع هجمات في إسرائيل.

على الصعيد نفسه ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية خطفت مسؤولا فلسطينيا في حركة حماس يدعى عمر جبارين قرب نابلس في شمال الضفة الغربية. كما أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن جنودا إسرائيليين اعتقلوا ناشطا في حركة حماس بعد ظهر أمس قرب الخليل في الضفة الغربية. وأضاف المصدر أن فاروق حجازي (25 عاما) اعتقل بعد أن جذبه عرض عمل إلى داخل محل يقع على حدود منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني. وقد توعدت حماس بالرد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة