أفغانستان حقل تجارب للسلاح الأميركي   
الاثنين 1422/8/12 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
القاهرة - أحمد عبد المنعم
ركزت الصحف المصرية الصادرة اليوم على انتقاد علماء مسلمين ومسيحيين للحرب ضد أفغانستان، مؤكدين براءة الإسلام من تهمة الإرهاب, كما أولت اهتماما آخر بالعجز الأميركي الصارخ حتى الآن في تحقيق نصر حقيقي في الحرب الأفغانية التي حولت أفغانستان إلى حقل تجارب للأسلحة الجديدة.

حق الأفغان
نبدأ جولتنا بصحيفة الجمهورية التي نشرت تقريرا عن أعمال المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، الذي انعقد أمس برئاسة شيخ الأزهر, حيث أدان المجلس الإرهاب بكل أشكاله، وأكد أن من حق من وقع عليه الاعتداء أن يقتص من الجاني، وذلك من خلال تقديمه إلى محاكمة تتوافر فيها شروط العدالة. كما أكد أنه ليس من حق الدولة التي وقع عليها الاعتداء أن تنزل العقاب بالأبرياء.


أنا لست مع فكر طالبان .. إلا أنني مع حق الشعب الأفغاني في إسقاط حكومة طالبان وليس من خلال أميركا

كامل الشريف-الجمهورية

من ناحية أخرى أكد آية الله محمد تسخيري رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بإيران أن الإسلام بريء مما يحدث في العالم الآن. وأشار كامل الشريف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي إلى أن ما تفعله أميركا الآن لن يقضي على الإرهاب، وقال: "أنا لست مع فكر طالبان .. إلا أنني مع حق الشعب الأفغاني في إسقاط حكومة طالبان، وليس من خلال أميركا".

وأوضح مفتي الجمهورية أن قتل الأبرياء إفساد في الأرض، وأن محاربة الإرهاب لن تأتي إلا من خلال تقوية العقيدة، وبث الوعي الديني. ومن جانبه أوضح البابا شنودة بابا الاسكندرية وفيتسي جيرال سكرتير المجلس البابوى للفاتيكان، والدكتور طارق زكي ممثل مجلس الكنائس العالمي المشاركون في المؤتمر، أنهم يدينون الإرهاب، وفي الوقت نفسه يدينون ضرب المدنيين وقتل الأبرياء ويدعون إلى عدم استخدام الأسلحة البيولوجية وأسلحة الدمار الشامل.

العجز الأميركي

حتى الآن لم يسقط من ضحايا سوى الأطفال الصغار والشيوخ والنساء حتى إن الأميركيين أنفسهم باتوا يخشون المستقبل وما يمكن أن يحمله لهم من ضربات مفاجئة

سمير رجب-الجمهورية

انتقد سمير رجب رئيس تحرير الصحيفة "العجز الأميركي الصارخ" عن تحقيق أي نتائج حاسمة على أرض المعركة خلال الأسابيع الماضية. أوضح رجب أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن القصف الجوي لن يوقع هزيمة بطالبان، وأن الإعلان عن تدمير الدفاعات الجوية لطالبان.. لا يخرج عن كونه بيانات دعائية بهدف تهدئة الرأي العام الأميركي، وأنه لا مناص من مغامرة الحرب البرية.

وأكد رجب أن أميركا لابد أن تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على الحرب البرية، فطالبان ينتظرون ذلك على أحر من الجمر. ويمضي رجب قائلا "ما يزيد المشكلة تعقيدا.. أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تفقد تأييد المجتمع الدولي في حربها بسبب عمليات القتل "الساذجة".. والمستفزة للمدنيين.. فحتى الآن لم يسقط من ضحايا سوى الأطفال الصغار والشيوخ والنساء". ويؤكد رجب أن "الأميركيين أنفسهم باتوا يخشون المستقبل، وما يمكن أن يحمله لهم من ضربات مفاجئة".

انهيار نفسي جماعي
أما صحيفة الأخبار فقد نشرت تقريرا خاصا بها من نيويورك يصف الحالة النفسية للشعب الأميركي، يقول التقرير إن العالم ربما لن يشهد حالة انهيار نفسي وعقلي يمر بها شعب بأكمله، كما هو الحال بالنسبة للشعب الأميركي. ويؤكد التقرير على تضاعف أعداد المترددين على العيادات النفسية والعصبية والعقلية، التي يعاني أصحابها من كوابيس ونوبات صراخ وهستيريا عنيفة، ونوبات فزع مفاجئة ونوع جديد من الاكتئاب المركب. وأشار التقرير إلى أن الأطباء النفسيين يتوقعون أن تقع

يتوقع الأطباء أن تقع نيويورك فريسة لأسوأ الأمراض النفسية والعقلية على مدى الأشهر الثلاثة القادمة إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن

الأخبار

نيويورك فريسة لأسوأ الأمراض النفسية والعقلية على مدى الأشهر الثلاثة القادمة إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.

وكشف التقرير أن مكاتب الصحة العقلية والنفسية بنيويورك تؤكد أن هناك الآن 1.5 مليون أميركي في حاجة إلى مساعدة، بينما تشير التقارير غير الرسمية إلى أن ما يزيد على 2.3 مليون يعانون مصاعب جسيمة ويعيشون على المهدئات. وقدر التقرير الدعم المقدم لقطاع الصحة النفسية والعقلية على مدى الأسابيع التالية لهجمات نيويورك وواشنطن بنحو 22.7 مليون دولار بسبب حمى التردد على عيادات الأطباء النفسيين.

دور إيران المنتظر

على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن إيران مستهدفة في كل الأحوال.. وأنه غير مسموح في المعادلة الأميركية أن تعمل إيران كقوة عسكرية لحسابها الخاص

الأحرار

أما صحيفة الأحرار فقد نشرت مقالا مطولا تناول موقف إيران من "الجهاد الأفغاني ضد العدوان الأميركي". أوضح المقال أن رفض إيران استخدام أجوائها لضرب أفغانستان، هو موقف جيد، ولكنه أقل من قامة إيران.

ومضى المقال موضحا "لا يليق بإيران أن يكون همها هو مجرد المشاركة في ما يسمى "طبخة ما بعد طالبان"، وهي طبخة تشارك فيها أميركا وروسيا والهند وحكام وسط آسيا الشيوعيون الذين لم يبق في مفهومهم الشيوعي إلا الإلحاد". وحذر المقال إيران من مخاطر الالتفاف الأميركي حولها، حيث تحيط إيران من جوانب ثلاثة قوى متحالفة مع أميركا، هي تركيا والخليج، وها هي تتعرض للحصار من الجهة الشرقية(أفغانستان).

وجاء في ختام المقال أن "على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن إيران مستهدفة في كل الأحوال.. وأنه غير مسموح في المعادلة الأميركية أن تعمل إيران كقوة عسكرية لحسابها الخاص".

ميدان تجارب
أما صحيفة الوفد فقد نشرت تحقيقاً تناول ممارسة الولايات المتحدة لتجارب أسلحتها في الميدان الأفغاني. وقال التحقيق إن شواهد هذه التجارب تظهر جلية في صور جثث المدنيين المحروقة والمشوهة بفعل الأسلحة المحرمة دوليا، فعلى سبيل المثال هناك قذائف الأبخرة الحارقة التي تعتبر من أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها أميركا في ضرب أفغانستان. وتحدث هذه القذائف كرة نارية ضخمة وموجة انفجار سريعة الاتساع، تشبه تلك التي تحدثها القنابل النووية الصغيرة، ولكن دون إشعاع.

وقال التحقيق إن حرب أفغانستان جاءت كفرصة سانحة لأميركا لتجريب نوعين من الأسلحة التي أدخلت أميركا تعديلات عليها: القنابل العنقودية، وصاروخ كروز، كما كانت هذه الحرب فرصة لتجريب سلاح جديد يدخل الترسانة الأميركية لأول مرة، وهو طائرة الهليوكوبتر بدون طيار.

سياسة شارون المدمرة
ونختتم جولتنا بصحيفة الأهرام التي أولت اهتماما ملحوظا بالشأن الفلسطيني، فقد نشرت الصحيفة تصريحات للدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك. أكد فيه أن السياسة الإسرائيلية الحالية سياسة خطيرة، لن تؤدي إلى السلام أو الأمن، وقال إن هذه السياسة لن تنجح في تخويف الفلسطينيين الذين لاتزال لديهم قدرة على الرد على الأعمال الإسرائيلية.


مجموع الأموال التي يضخها فرد واحد من اليهود مثل الملياردير اليهودي الأميركي مسلوبيتش تزيد عن الأموال التي رصدها بنك التنمية الإسلامي للقدس المحتلة

سري نسيبة-الأهرام

وقال د. الباز إن كل العواصم العربية تبعث برسالة واحدة إلى العواصم الغربية، هي أن الوضع الحالي يدمر عملية السلام، وأنه على وشك الانفجار. وأعرب الباز عن اعتقاده بأن استمرار السياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية سيؤدي إلى تغييرها.

وفي حوار أجرته الصحيفة مع الدكتور سري نسيبة المفوض السياسي لملف القدس في السلطة الفلسطينية، أعرب نسيبة عن أسفه لنقص الدعم العربي والإسلامي للقدس، للحفاظ على هويتها. وقال نسيبة إن هناك فارقا كبيرا جدا بين العاطفة الموجودة لدى الأمة تجاه القدس والدعم المادي الذي يصل إلى المدينة.

وأوضح نسيبة أن مجموع الأموال التي يضخها فرد واحد من اليهود مثل الملياردير اليهودي الأميركي مسلوبيتش، تزيد عن الأموال التي رصدها بنك التنمية الإسلامي للقدس المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة