قطار المشاعر.. حج بلا مشقة   
الاثنين 1432/12/4 هـ - الموافق 31/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)

القطار فوق جسره أثناء رحلة بين منى وعرفات (الجزيرة نت) 

سيدى محمود الهلال-مكة المكرمة

بدد قطار المشاعر هاجس النقل الذي ظل يقلق مضاجع حجاج بيت الله الحرام، خاصة يوم النفرة من عرفات، عندما يتجه ملايين الحجاج في وقت واحد إلى مزدلفة، يستحثهم خوف التأخر عن المبيت هناك.

وفي العقود الماضية عجزت الحافلات والسيارات عن حل مشكل نقل الحجاج في وقت وجيز من عرفات إلى منى، وبعد حل مشكلة الزحام عند الجمرات وحل مشكل الحرائق والسيول في منى، يقول وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية ورئيس الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية حبيب زين العابدين إن قطار المشاعر سيكون حلا جذريا لهذا المشكل، خاصة بعدما يرتبط بقطار الحرمين والنقل في مكة.

وبدأ 20 قطارا يضم كل منها 12 عربة الحركة بالفعل بين عرفات ومنى ذهابا وإيابا، بقدرة استيعاب تصل إلى ثمانين ألف راكب، وبهذه الطاقة "الهائلة" كما يصفها زين العابدين، "سنتمكن من نقل نصف مليون حاج من عرفات إلى منى في أقل من ست ساعات، وهي طاقة لا يوجد لها نظير في العالم".

والمشروع الذي انطلق السنة الماضية -واستغل في إطار محدود- سينطلق هذه السنة، كما قال الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية "بطاقته الكاملة"، مؤكدا اكتماله.

مركز التحكم في محطات القطار (الجزيرة نت)
اختصار
وتستغرق الرحلة من عرفات إلى مزدلفة في هذا القطار نحو سبع دقائق فقط، ومن مزدلفة إلى منى نحو ذلك، أي أن الرحلة الكاملة من منى إلى عرفات فجر يوم عرفة لن تستغرق أكثر من ربع ساعة
.

ويبلغ طول القطار الواحد 300 متر، وتستوعب العربة الواحدة منه 350 راكبا يصعدون من منصة مخصصة لهم على شكل أفواج، يستقل منهم فوجان قطارين تتسع لهما المحطة في وقت واحد، ل
يغني عن دخول 30 ألف حافلة إلى عرفات ومنى، وهو ما يعني -حسب زين العابدين- وقف نصف الحافلات التي كانت تضايق المارة.

ويتحكم في سير القطار فريق من العمال في غرفة إلكترونية، يسيرونه ويراقبون حركته أثناء الطريق وعند المحطات، ويشاهدون على الشاشات كل ما يحدث داخله.

وليس لهذا القطار سائق، وإنما يجلس في مقدمه مراقب يتصرف في حالات الطوارئ بأوامر غرفة التحكم، التي تراقب الركاب خشية سقوطهم أو فقد أمتعتهم.


المستفيدون
حبيب زين العابدين (الجزيرة نت)
ومع ذلك لن يسافر كثير من الحجاج في هذا القطار ولن يجنبهم عناء التنقل في الحافلات والسير ليلا بين عرفات ومزدلفة، لأنه خصص في هذه السنة لنقل حجاج منطقة مجلس التعاون الخليجي وحجاج بعض الدول العربية، إضافة إلى عمال الخدمات
.

ويبلغ سعر تذكرة القطار الخضراء 250 ريالا للحاج أما البرتقالية المخصصة للخدمات فلا تزيد على 50 ريالا، مع العلم أن شراءها لا يتم إلا عن طريق الحملات المخولة، بالتنسيق مع وزارة الحج.

وكلف هذا المشروع الذي يستغل إلا قليلا خارج فترة الحج الوجيزة نحو 6.5 مليارات ريال سعودي، وهو ما يعني أن استغلاله سيكون ضعيفا بالنسبة لتكلفته. ويقول أمير مكة إنهم يدرسون ربط هذا القطار بقطار الحرمين، وينتظر كذلك إنهاء دراسة ربطه بحركة النقل المستقبلية بمكة المكرمة.

سياحة
ويذهب زين العابدين إلى فكرة الاستفادة منه سياحيا بنقل المعتمرين إلى جبل الرحمة ومسجد الخيف التي تستهوي أفئدة كثير من زوار مكة المكرمة
.

ويتوقع المشرفون على تطوير مناطق الحج أن تصبح هذه الفريضة بلا مشقة تذكر بعد استكمال كل المشاريع التي تدرس وتنفذ، ومن بينها توسيع مكان الطواف، بعد توسيع المسعى، وتوسيع المسجد بما يزيد على الضعف من جهة الشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة