كيف تعقبت أميركا الملا منصور وقتلته؟   
الأربعاء 1437/8/19 هـ - الموافق 25/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)
تساءلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن الكيفية التي تعقبت من خلالها الولايات المتحدة زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور حتى تمكنت من قتله، وقالت إنه قتل بينما كان يعبر بسيارة إحدى المناطق بباكستان التي عادة ما تكون خارج نطاق المجال الجوي للطائرات بدون طيار الأميركية.

وأضافت أن وكالات التجسس الأميركية ركزت على الملا منصور بينما كان يزور عائلته في إيران، وأنها نصبت له فخا عندما عاد وعبر الحدود الباكستانية. وأوضحت أن هذه المنطقة كانت خارج نطاق عمل طائرات الاستطلاع بدون طيار الأميركية، لكن "الجهات الاستخبارية" مكنتها من ملاحقة هدفها الذي كان في سيارة بيضاء من طراز تويوتا كورولا السبت الماضي.

ونسبت إلى مسؤولين أميركيين مطلعين على العملية أن السيارة واصلت طريقها عبر إقليم بلوشستان في باكستان، ثم سرعان ما تولى الجيش الأميركي العملية، حيث انتظر المشغلون اللحظة المناسبة لإرسال طائرات بدون طيار مجهزة بالصواريخ عبر الحدود الأفغانية كي تحقق المهمة باستهداف السيارة التي تقل الملا منصور دون غيرها.

وأوضحت الصحيفة أن الطائرات بدون طيار تمكنت من هدفها قبل أن يصل إلى مدينة كويتا المزدحمة، حيث ستكون الغارة أكثر تعقيدا.

وأضافت أن الكمين الذي نصبته الولايات المتحدة للملا أختر منصور يمثل لحظة حاسمة في سياسة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في أفغانستان، حيث إن مقتل زعيم طالبان يسهم في دفع عملية السلام في البلاد ويقلل الحاجة إلى تصعيد عسكري محتمل.

رسالة
وأضافت أن مقتل هذا الزعيم بغارة أميركية يبعث رسالة إلى باكستان مفادها أنه يمكن للولايات المتحدة اتخاذ إجراءات عسكرية على الأراضي الباكستانية إذا لزم الأمر ومن دون إنذار مسبق.

لكن وزير الداخلية الباكستاني نزار علي خان حذر أمس الثلاثاء إزاء هذه الغارة الأميركية في الأراضي الباكستانية، وقال إنه ستكون لها "تداعيات خطيرة" على العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة، ووصف خان العملية بأنها تشكل خرقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس أوباما هو من أصدر أوامره بشكل سري لاستهداف الملا منصور بالقصف، وذلك بعد أن حاول أن يجلبه إلى طاولة المفاوضات، حيث كانت واشنطن تأمل أن يكون أكثر مرونة من سلفه الملا محمد عمر.

وأشارت إلى أن المسؤولين الباكستانيين حاولوا الاتصال بالملا منصور في فبراير/شباط الماضي لكنهم شعروا بالإحباط لرفضه إرسال مندوبين عنه لإجراء مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ثم سرعان ما سرت معلومات مفادها أن الملا منصور غادر باكستان، وأنه يقضي بعض الوقت في إيران.

تحركات
ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين القول إن وكالات الاستخبارات الأميركية أمسكت بطرف الخيط من خلال هذه المعلومات التي مكنتها من متابعة تحركات الملا منصور، حتى أنها كانت ترصد وسائل الاتصالات التي كان يستخدمها. 

وقالت إن وكالات الاستخبارات الأميركية وضعت الخيار أمام المسؤولين إزاء استهداف الملا منصور بغارة إذا ما تم رصده في الأراضي الباكستانية، وأضافت أن تنقلات الملا منصور جعلت الأمر يسيرا للعثور عليه.

وأوضحت أنه عندما حان وقت تنفيذ المهمة، فسرعان ما انطلقت طائرات بدون طيار أميركية من طراز "ريبر" أو "الحصّاد" متخذة طريقها بطيران منخفض فوق الجبال الأفغانية إلى باكستان، ومستغلة الفجوات التي لا يمكن لأجهزة الرادار الباكستانية رصدها.

ولم تطلق الطائرات نيرانها عندما رصدت سيارة الملا منصور تقترب من مبان مجهولة، وانتظرت حتى عادت إلى الطريق، من دون أن يعرف أحد لماذا كانت تلك الوقفة القصيرة من جانب الملا منصور.

وأطلقت الطائرات بدون طيار صاروخين من طراز "هيل فاير" أو "نار الجحيم" على سيارة الملا منصور لينتهي الأمر في لحظات، لكن الطائرات بقيت تحوم في الجو كي تتأكد أنه لم ينج أحد من الغارة، ثم عادت أدراجها إلى أفغانستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة