حشد شبابي لإسقاط حصانة علي صالح   
الاثنين 18/11/1434 هـ - الموافق 23/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)
يمنيون يتظاهرون لإسقاط حصانة صالح ومحاكمته (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

شهد اليمن جدلا سياسيا واسعا أثاره التصعيد المفاجئ لشباب الثورة وعودتهم للتظاهر بالشوارع، والاحتشاد بميدان الستين بالعاصمة صنعاء، ومطالبتهم بمحاكمة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وإسقاط الحصانة التي منحت له بموجب المبادرة الخليجية، في أعقاب تنحيه عن السلطة.

وجاء التحرك الثوري للشباب اليمني متزامنا مع إحياء الذكرى الثانية لمجزرة دوار كنتاكي بشارع الزبيري بالعاصمة صنعاء، التي ارتكبت في 18 سبتمبر/أيلول 2011 وسقط فيها أكثر من 83 شهيدا برصاص وقذائف قوات صالح.

وقال حبيب العريقي عضو اللجنة التنظيمية للثورة اليمنية للجزيرة نت إن "المظاهرات والمسيرات الجماهيرية الثورية هي رسالة للمخلوع صالح، وإنه لا مناص من إسقاط الحصانة عنه وتقديمه للمحاكمة ومعه جميع القتلة، وإن دماء الشهداء لن تذهب هدرا".

ثوار اليمن وأهالي الشهداء يطالبون بمحاكمة صالح واسقاط الحصانة عنه (الجزيرة)

وأشار إلى أن "منح الحصانة من الملاحقة القضائية للمخلوع صالح يعد مخالفا لجميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وأنها منحت له من قوى سياسية وفقا للمبادرة الخليجية، التي يرفضها شباب الثورة ولم يوافق عليها، كما أن أولياء دم الشهداء لم يفوّضوا أحدا بالعفو عمن قتل أبناءهم".

العزل السياسي
كما أشاد العريقي بفريق الحكم الرشيد في مؤتمر الحوار الوطني الذي أقر بأغلبية كبيرة مادة بشأن "العزل السياسي" لمن شملهم قانون الحصانة، واعتبر هذا القرار مطلبا ثوريا وشعبيا يجب الحفاظ عليه.

من جانبه، اعتبر الناشط الحقوقي المحامي خالد الآنسي -في حديث للجزيرة نت- أن "محاكمة صالح ورفض منحه الحصانة من الملاحقة القضائية، هو موقف ثابت لشباب الثورة، الذين رفضوا المبادرة الخليجية وما يترتب عليها".

ورأى الآنسي أن "المتغير الآن هو الموقف السياسي لأحزاب المشترك، التي وافقت على المبادرة وصوتت داخل البرلمان على منح صالح الحصانة، ويبدو أنها اليوم تتدارك خطأها خاصة وأن صالح لم يتخذ الحصانة فرصة لينجو بنفسه من ماضي حكمه، ويخرج من المشهد السياسي".

ورأى الآنسي أن مظاهرات اليوم تحركها أحزاب المشترك، ويستخدمها الرئيس هادي ورقة للضغط على سلفه صالح لإخراجه من رئاسة حزب المؤتمر الشعبي وعدم إعاقة مخرجات الحوار الوطني.

وقال "إذا كانت هناك جدية لإسقاط حصانة صالح، فعلى أحزاب المشترك النزول للشارع وإعلان فشل حكومة الوفاق، وأن يقوم الرئيس عبد ربه منصور هادي برفع الحماية عن صالح الذي يقوم على تأمينه وحراسته آلاف الجنود تدفع رواتبهم من خزينة الدولة، وأن يعود الجنود إلى ثكناتهم العسكرية".

وأكد الآنسي أن مطلب الثوار هو تحقيق العدالة، وعدم التنازل عن دماء الشهداء، ومحاكمة صالح وجميع المتهمين بقتل المتظاهرين السلميين، وبناء دولة مدنية.

حبيب العريقي: المسيرات رسالة للرئيس المخلوع (الجزيرة)

مجلس عسكري
في المقابل، أشار الباحث السياسي نجيب غلاّب إلى أن إقرار الحصانة لصالح وأركان حكمه تم بتوافق جميع الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية.

وقال غلاّب في حديث للجزيرة نت إن المظاهرات الحالية يتم إنتاجها من داخل منظومة السلطة، وتحديدا من قبل الرئيس هادي وحزب الإصلاح، للضغط على حزب المؤتمر الشعبي، لإزاحة صالح عن رئاسة الحزب، وللقبول بفكرة التمديد للرئيس هادي، وتأسيس مرحلة انتقالية جديدة

وتوقع أن يتم الضغط على حزب المؤتمر الشعبي من القوى الدولية الراعية للمبادرة الخليجية للقبول بمخرجات الحوار الوطني، والتمديد لهادي والمرحلة الانتقالية، ورأى أن هذا الأمر قد يفتح الأبواب لصراعات كثيرة قد تؤدي لانهيار الدولة.

ولم يستبعد غلاّب -في حال انتشار الفوضى على نطاق واسع- أن يقوم الرئيس هادي وحزب الإصلاح -الذي يمثل الإخوان في اليمن- بتشكيل مجلس عسكري، وإعلان حالة الطوارئ، وتحويل صالح إلى ضحية لهذه الإجراءات الاستثنائية، وفرض الإقامة الجبرية عليه، وربما إخراجه من البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة