رمسفيلد: العقوبات وحدها لا تجدي مع صدام   
السبت 1423/6/2 هـ - الموافق 10/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دونالد رمسفيلد والجنرال ريتشارد مايرز أثناء مؤتمر صحفي في مبنى البنتاغون

ــــــــــــــــــــ
زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب لم يخف معارضته توجيه ضربة عسكرية إلى العراق
ــــــــــــــــــــ

زيني يحذر من كارثة "خليج الماعز" إذا ما اعتمدت واشنطن في حربها ضد بغداد على دعم المؤتمر الوطني
ــــــــــــــــــــ

وصف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق بعد اجتياح قواته للكويت وحتى اليوم بأنها غير مجدية، وقال إن المرحلة القادمة ستشمل شن هجوم عسكري للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن "العقوبات السياسية والاقتصادية لا تجدي مع صدام حسين"، موضحا أنه بعد فرض الحصار على العراق وإنشاء منطقتي حظر الطيران في الشمال والجنوب فإن "الشق الثالث من هذه السياسة هو القيام بعملية شمال وجنوب خط المراقبة".

وقال رمسفيلد إن الرئيس العراقي مستمر في إنتاج أسلحة إستراتيجية، رغم أنه تعهد بتدمير مخزونه بعد هزيمة قواته في حرب الخليج الثانية، وأشار إلى أن إخفاء تلك الأسلحة عن أعين المراقبين الدوليين أمر سهل، وهو ما يشير إلى أن واشنطن قد ترفض التراجع عن خططها حتى لو قبل العراق بعودة المفتشين الدوليين.

رسالة أميركية
ديك تشيني
ومن المقرر أن يرأس نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني محادثات اليوم السبت مع شخصيات المعارضة العراقية، معززا رسالة من واشنطن إلى صدام حسين فحواها أن أيامه في السلطة باتت معدودة.

وسيتحدث تشيني مع المعارضة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من المكان الذي يقضي فيه عطلته. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض شين مكورماك إن "الاجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة جزء من جهودنا لتقوية المعارضة العراقية المناهضة للنظام الموجود في بغداد"، وأضاف أن مسؤولين كبارا من مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية سيشاركون في المحادثات.

ويعد الاجتماع مع تشيني مؤشرا على الأهمية التي توليها واشنطن الآن للمعارضة العراقية بعد سنوات من الانقسام وعدم الفاعلية. وقد شارك وزير الخارجية كولن باول لبضع دقائق فقط في اجتماع للمعارضة مع مسؤولين في الخارجية والدفاع.

لكن مصادر إعلامية ودبلوماسية عربية في واشنطن فسرت عدم التقاء تشيني بالمعارضة وجها لوجه بأنه مؤشر على اهتمام أميركي رسمي متدن يؤكده عدم استقبال وزيري الخارجية والدفاع لها, مما يؤكد أن إدارة بوش لم تضع حتى الآن دورا للمعارضة العراقية في نطاق العملية العسكرية التي تعد لتنفيذها لإزاحة الرئيس العراقي عن السلطة.

أنتوني زيني
ونقل عن الجنرال الأميركي المتقاعد والمبعوث الخاص للشرق الأوسط أنتوني زيني قوله إن مساعدة المؤتمر الوطني العراقي الذي وصف زعماءه بأنهم مترفون يعيشون في لندن، ستكون كارثة. وشبه زيني ذلك بعملية خليج الخنازير التي دعمتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 1961، وهي محاولة انقلاب فاشلة قام بها كوبيون بالمنفى انتصر فيها الرئيس الكوبي فيدل كاسترو. وقال زيني إن القيام بعملية كهذه ضد العراق ستتمخض عن "خليج ماعز على الأرجح".

وتضم المعارضة العراقية التي تزور واشنطن منظمات كردية هي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني اللذان يبلغ عدد قواتهما 40 ألف فرد. ومن بين المنظمات المدعوة أيضا حركة الوفاق الوطني العراقية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وهو منظمة شيعية مقرها إيران وتضم ثلاثة آلاف مقاتل قرب الحدود العراقية الإيرانية.

معارضة الجمهوريين
ولم تتخذ الإدارة الأميركية حتى الآن قرارا بشن هجوم على العراق كما لم تحدد موعدا لذلك. وقال مسؤول في البيت الأبيض أمس إن الرئيس جورج بوش لم يحدد أي جدول زمني للتوقيع على خطة تهدف إلى الإطاحة بالنظام العراقي، وليس من المؤكد أن يتخذ أي قرار هذا العام. وقال المسؤول نفسه الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إنه "حتى لو كان الرئيس حدد جدولا زمنيا فهو لن يعلن عنه".

لكن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ديك آرمي لم يخف معارضته توجيه ضربة عسكرية إلى العراق، وقال إنه ربما يكون من الأفضل ترك الرئيس العراقي "يصخب ويهذي" داخل حدوده. وقال آرمي النائب عن ولاية تكساس في مؤتمر صحفي بولاية أيوا "نصيحتي للرئيس هي ألا نقوم نحن بهجمات ضد دول أخرى دون استفزاز"، وأضاف "مادام (صدام) يتصرف داخل حدوده فيجب ألا نقوم بأي هجوم ضده".

اجتماع المعارضة العراقية

مواطن عراقي يتابع الأحداث عبر إحدى صحف بلاده

من جهتهم أعلن قادة ست مجموعات عراقية معارضة أمس في واشنطن أنهم سينظمون مؤتمرا للإعداد لما أسموه بالمرحلة السياسية الديمقراطية الانتقالية لما بعد نظام صدام حسين.

وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع استمر ساعتين لممثلين عن المنظمات الست مع مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان ومساعد وزير الدفاع دوغلاس فايث. وأشارت الخارجية الأميركية إلى وجود رؤية مشتركة بين المعارضة العراقية والإدارة الأميركية حول مستقبل العراق.

ودعا أحد قادة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق حامد البياتي الولايات المتحدة إلى دعم أي حكومة مستقبلية في العراق، مشيرا إلى اتفاق أطراف المعارضة على عقد اجتماع لمناقشة مستقبل العراق الديمقراطي فيما بعد مرحلة صدام حسين.

وقال مسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الوطنية العراقية المعارضة خليل الخفاجي إن الحكومة العراقية استنفدت مقومات وجودها حتى كمؤسسة دكتاتورية. وأكد أن لدى المعارضة معلومات أكيدة عن تهيئة المسرح داخل العراق للقيام بعملية التغيير هناك. ونفى الخفاجي في حديث للجزيرة أن يكون سبب وجود قوى المعارضة العراقية في واشنطن هو لدفع الإدارة الأميركية إلى الإسراع بتنفيذ عمل عسكري ضد بغداد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة