التشريح الإلكتروني.. بديل أخلاقي للتقليدي   
الأحد 1436/6/1 هـ - الموافق 22/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

نجحت شركة ماليزية في تطوير تقنية تشريح رقمي تحقق أهدافا علمية وأخلاقية بالغة الأهمية، مثل حفظ كرامة المتوفى والأدلة سواء في مصادرها أو المعلومات التي يتم الحصول عليها، كل ذلك في عملية تستغرق ساعة.

وتتفوق التقنية الجديدة كثيرا على التشريح التقليدي من حيث الدقة وحفظ الأدلة، والتي تتضمن جهاز مسح متعدد الاستخدامات الطبية جرى تطويره لتصوير جميع أجزاء الجسم الداخلية والخارجية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وتقطيعها إلكترونيا حسب متطلبات الطب الشرعي، وبدأت الخدمة الفعلية للجهاز قبل ثلاث سنوات في مستشفى كوالالمبور المركزي.

وقال مدير شركة "آيجين" -مات تشاندرا - إن الوفاة تعد المأساة الأكثر إيلاما للأسرة، وما نريده هو تجنيبها مزيدا من الألم بتعريض جثة المتوفى للعبث بأي شكل، وهذه التقنية تساعد الأسر المكلومة على معرفة سبب الوفاة دون انتهاك حرمة وخصوصية الفقيد.

وبدأت الفكرة عام 2000 أثناء التخطيط لإقامة محطة ضخمة للوسائط الإعلامية المتعددة في مدينة سايبر جايا أطلق عليها "مالتي مديا سوبر كاريدور"، ويقول تشاندرا -في حديث للجزيرة نت- إن العمل استغرق سبع سنوات لتطوير جهاز تشريح إلكتروني، ودخل مجال العمل عام 2013 في مستشفى كوالالمبور المركزي، ثم انتقل إلى بريطانيا.

تشاندرا: التشريح الالكتروني يصون كرامة الإنسان ويحقق هدف التشريح بالتعرف على سبب الوفاة (الجزيرة)

توسيع
ويضيف تشاندرا أنه يوجد حاليا ثلاث وحدات للتشريح الإلكتروني في بريطانيا، ويتم توسيع هذه التكنولوجيا لتشمل جميع أنحاء المملكة المتحدة بإقامة 18 وحدة أخرى، مشيرا إلى أن التقنية ستدخل قريبا الشرق الأوسط حيث تم الاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لتشغيل وحدات تشريح إلكتروني فيها.

ولفت تشاندرا إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهوه كان توفير التمويل الذي تكفلت به الحكومة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهو أمر كان "وراءه رؤية قيادة سياسية تمثلت في رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد وفريقه" وفقا لتشاندرا.

وعدّد تشاندرا أربع مزايا رئيسية للتشريح الإلكتروني مقارنة بالتشريح التقليدي من الناحية العلمية، الأولى الحفاظ على مصدر الأدلة وهو مسرح الحادث أو الجريمة، والثانية الحفاظ على الأدلة الأصلية متمثلة في جسد المتوفى بحيث يمكن العودة إليه مرارا للتحقق من الأدلة وصحتها بينما يتسبب التشريح التقليدي بتدمير الأدلة الأصلية.

أما الثالثة فالوقاية الصحية للخبراء والمحققين بما يحول دون انتقال أي مرض من الجثة إليهم، وذلك لأنهم لن يكونوا مضطرين للتعامل مع الجثة بشكل مباشر. والرابعة حفظ الأدلة بتقنية ثلاثية الأبعاد وتقديمها للجهات المختصة، والسماح للعودة إليها في أي وقت.

وإضافة إلى الميزات الفنية السابقة يمكن الاستفادة من هذه التقنية في تعليم الطب، حيث يتم شرح مادة التشريح من قبل أساتذة الطب للطلاب دون التعرض للجثث بالعبث.

تقنية التشريح الإلكتروني تتفوق على التشريح التقليدي بإمكانية العودة للأدلة في أي وقت سواء المخزنة في جهاز الكمبيوتر أو الأصلية في الجثة التي لا تتعرض الأدلة فيها للتدمير بسبب التدخل الجراحي (الجزيرة)

صحة الأدلة
ولعل العامل الأهم في تقنية التشريح الرقمي هو صحة الأدلة أمام القضاء بحسب رأي الدكتور بارمينال غاغلي خبير الطب الشرعي والمشرف على وحدة التطوير في شركة "آيجين"، والذي يؤكد أن خبراء التشريح والتحقيق يمكنهم توضيح الأدلة بتقنية عالية على شاشة أمام هيئة المحكمة والمحامين والمحلفين.

من جهته لا يرى الخبير القانوني غيرالد فيريرا مشكلة في استخدام التكنولوجيا لإثبات الأدلة بشرط سلامة الإجراءات، ويضيف أن التكنولوجيا ليست مستثناة في المحاكمات سواء الصور أو أشرطة الفيديو أو الأشرطة الصوتية، والأمر يقاس على التشريح الإلكتروني بشرط ضمان عدم تزوير المادة المقدمة للمحكمة.

وأضاف فيريرا -في حديث للجزيرة نت- أنه قد يتطلب الأمر الرجوع للخبراء للتحقق من صدقية المادة المقدمة للمحكمة، مشيرا إلى أن التكنولوجيا تستخدم بشكل كبير في النظام القضائي الماليزي وهي عنصر مهم في توفير الوقت لأنه مهم جدا للعدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة