السوريون بلبنان.. يحق لهم الكثير ويجدون القليل   
السبت 1435/2/5 هـ - الموافق 7/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
طابور من السوريين للتسجيل في مكتب مفوضية اللاجئين في مدينة عرسال اللبنانية الحدودية (الفرنسية)

يواجه آلاف اللاجئين السوريين في لبنان تحديات كثيرة لا تقف عند إيجاد مأوى وضمان الرعاية الصحية, بل تتجاوز ذلك إلى صعوبة التحاق أبنائهم بالمدارس والجامعات, فضلا عن العثور على أعمال يعيلون منها أسرهم.

ويوجد حاليا نحو 850 ألف لاجئ سوري مسجلين في لبنان وفق مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتشير تقديرات رسمية إلى أن العدد قد تعدى 1.5 مليون لاجئ فروا من الحرب في سوريا.

ويتطلب وجود هذا العدد من اللاجئين توفير الخدمات الضرورية بما فيها الخدمات الصحية التي تقدمها مفوضية اللاجئين فقط لمن يسجل نفسه لديها. كما أن هذه الخدمات محدودة كما تقول المتحدثة باسم المفوضية دانا سليمان.

وتشير دانا إلى أنه تم تقليص الميزانية المخصصة للرعاية الطبية, وإعطاء أولوية لتقديم المساعدة لعدد أكبر من المحتاجين للرعاية الصحية. وتوضح بالقول "فمثلا لا يمكن للمفوضية تقديم العلاج لطفل سوري مصاب بالسرطان لأن علاجه مكلف، وبالمقابل يتم تقديم الرعاية الطبية لمائة لاجئ، أي ما يعادل الخدمات الطبية لطفل واحد مصاب بالسرطان".

التعليم والعمل
على صعيد آخر، حذرت المفوضية في تقرير بعنوان "مستقبل سوريا.. أزمة الأطفال اللاجئين" من أن نحو مائتي ألف طفل سوري في لبنان ممن هم في سن المدرسة، لا يحصلون على التعليم.

ورغم أنه يحق للسوريين الالتحاق بالمدارس في لبنان، فإن الكلفة غالبا ما تكون عالية جدا للاجئين. كما أن المناهج الدراسية المتبعة في لبنان مختلفة عما تعوّد عليه الأطفال في وطنهم.

وتقول صباح حلاق -وهي باحثة سورية في قضايا المرأة والطفل- "يوجد عدد من الأطفال اللاجئين في المدارس الحكومية, ويدفع الأهالي رسوم التسجيل فقط, ولكن عددهم قليل".

اختلاف المناهج ورسوم الدراسة مشكلتان
لأبناء اللاجئين السوريين بلبنان (الأوروبية)

وينطبق الأمر نفسه على الجامعات اللبنانية، حيث يتعين على الطلاب دفع رسوم مكلفة جدا وإتقان الإنجليزية أو الفرنسية، الأمر غير المتعارف عليه في الجامعات السورية لأن التعليم فيها باللغة العربية ومجاني أيضا.

وإلى جانب صعوبة الالتحاق بالمدارس والجامعات ومحدودية الخدمات الصحية، يواجه اللاجئون السوريون بلبنان مشكلة إيجاد فرص عمل مناسبة.

ويضطر كثيرون لممارسة مهن بسيطة كالعمل في ورش البناء أو كبائعي خضراوات أو سائقين وحراس أبنية، في حين تمتهن بعض النساء الأعمال اليدوية كالتطريز والخياطة والحلاقة.

 وتقول الباحثة السورية صباح حلاق "قانونيا يحق للسوريين العمل, وهذا ينطبق على ذوي الخبرات وحاملي الشهادات والكفاءات المطلوبة، لكن أغلبيتهم يعملون بشكل غير قانوني, خاصة في أعمال البناء, ولا يحصلون على أي ضمانات اجتماعية أو صحية، وعددهم كبير".

والذين حالفهم الحظ ووجدوا أعمالا يعيلون منها عائلاتهم قليلون جدا, فنحو 70% من اللاجئين السوريين والمسجلين لدى المفوضية بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وفق دراسة أجرتها الأمم المتحدة.

وتقول المتحدثة باسم المفوضية دانا إنه تم وقف بعض المساعدات المخصصة لـ30% من اللاجئين لتخصيصها لمن هم بحاجة أمس لها, وهم من العائلات الكبيرة العدد، ومن لديهم أطفال دون الثامنة عشرة، ومن لديهم إعاقات جسدية.

 وتقول لمياء -وهو اسم مستعار للاجئة سورية تعيش مع أسرتها بلبنان- "حصلنا على مساعدات غذائية لمرة واحدة وأخيرة.. كان هدفنا من التسجيل الحصول على الرعاية الصحية، فالأسعار في لبنان غالية جدا".

تكدس اللاجئين في بعض مواقع الإيواء
تسبب في مشاكل صحية (الفرنسية)

سلبيات
وتعمل مفوضية اللاجئين مع ستين منظمة دولية أخرى بهدف استيعاب احتياجات السوريين المتدفقين إلى لبنان. وتشير صباح حلاق إلى نجاح المفوضية في تأمين قاعة كبيرة لقسم من اللاجئين, وتوزيع أفرشة وأغطية عليهم, لكنها تشير بالمقابل إلى ازدحام تسبب في انتشار سريع للقمل والحصبة بين الأطفال لعدم وجود ماء ساخن, ووجود مرحاضين فقط لـ1700 شخص.

وتضيف الباحثة السورية أن وجود عدد كبير من المنظمات العاملة بلبنان لم يحل الأزمة في ظل الأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين ينتظرون طويلا للحصول على بعض الخدمات. كما أنهم أصبحوا مؤخرا يجدون صعوبة كبيرة في التسجيل بمكتب مفوضية اللاجئين, إذ إنه قد يستغرق أحيانا أشهرا, وذلك حسب عدد اللاجئين.

 وتوضح دانا سليمان أن الحصول على بطاقة لاجئ والمساعدات يستغرق في العادة شهرا فقط، وتقول إن المفوضية تواجه صعوبات وتحديات مرتبطة بطاقة الاستيعاب والإيواء للاجئين السوريين, فضلا عن عدم وجود قرار رسمي بإنشاء مخيمات لأولئك اللاجئين, وعدم وجود التمويل الكافي لتلبية احتياجاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة