مبادرة حكمتيار: حل أم هروب للأمام؟   
الخميس 1431/4/16 هـ - الموافق 1/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)

قلب الدين حكمتيار (الجزيرة)

سامر علاوي-كابل
تنبع أهمية مبادرة الحزب الإسلامي الأفغاني للمصالحة الوطنية من تقديمها تصورا ذا معالم واضحة لإنهاء الصراع الدائر منذ الإطاحة بنظام حركة طالبان نهاية 2001، لكن هناك من يرى أن المبادرة التي تثير الكثير من الجدل تمثل سعيا من الحزب لتفادي تهميشه إذا ما حدث تفاهم بين طالبان وخصومها.

وقد تكفل بتسويق الوثيقة التي أطلق عليها "ميثاق الإنقاذ الوطني" وفد مشكل من خمسة أعضاء عرفوا بقربهم من زعيم الحزب المختفي عن الأنظار قلب الدين حكمتيار وهم يمثلون الحزب في باكستان وأوروبا وأميركا، وقد التقوا على مدى نحو أسبوعين بكافة الأطراف  المحلية والأجنبية في العاصمة كابل.

وتنتهج الوثيقة التي تتضمن 15 بندا، نهج التفريق بين البعدين الداخلي والخارجي، وذلك في التعاطي مع نقطتي الخلاف الرئيسيتين في أفغانستان وهما وجود القوات الأجنبية، والدستور الذي تصر حركة طالبان على تغييره.

ففي البعد الخارجي جاءت الوثيقة صارمة في رفض الوجود العسكري الأجنبي، من خلال تقديم جدول زمني محدد لخروج القوات الأجنبية يبدأ في يوليو/ تموز من العام الجاري بتجميع هذه القوات خارج التجمعات السكنية تمهيدا للانسحاب الكامل من البلاد في غضون ستة أشهر.

لكن عضو الوفد قريب الرحمن سعيد المقيم في النرويج اعترف في حديث مع الجزيرة نت بوجود عقبات أمام هذا البند بدأت بتحفظ الرئيس حامد كرزاي، وهو نفس الموقف المتوقع من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "ناتو" على الرغم من أن ممثلين لدول أوروبية رئيسية في كابل باتوا يتفهمون أن الوجود العسكري لم يعد مجديا في الحالة الأفغانية.

وبالنسبة لتغيير الدستور، تنطلق الوثيقة من أن الجهاد وحمل السلاح لا داعي له في هذا الشأن إذا كان الأمر ممكن التحقق عبر التفاهم الأفغاني الداخلي، وذلك بعقد جلسة خاصة لمجلس الأعيان والقبائل الموسع "اللويا جيرغا تشارك فيها جميع الأطراف الأفغانية بهدف الوصول إلى تفاهم وطني.

وتطرح الوثيقة خيارا آخر في شأن تغيير الدستور أو تعديله يتمثل في إحالة الأمر إلى البرلمان المنتخب بعد خروج القوات الأجنبية، لكن ذلك يقابل برفض طالبان الاعتراف بالدستور الحالي الذي تتمسك به الحكومة الحالية وكذلك الولايات المتحدة التي ترى فيه "إنجازا ديمقراطيا" يجسد مشروعها في أفغانستان.

عموميات وإشكالات
من جهة أخرى، ينص اقتراح الحزب الإسلامي على نقل المهام الأمنية للقوات  الأفغانية لكن ذلك يواجه تساؤلات حول مدى كفاءة هذه القوات، وهو ما يرد عليه أركان الحزب بأن الأمن سيتحقق تلقائيا عندما يتحول المسلحون من أعداء للنظام إلى شركاء فيه، معتبرين أن الأمر ينطبق كذلك على طالبان التي ستجد نفسها محرجة في التعامل مع واقع جديد يدعمه المجتمع الأفغاني.

وتقترح الوثيقة استمرار السلطات الحالية بوصفها حكومة تصريف أعمال بما فيها البرلمان لحين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، لكنها تشترط منع من وصفتهم بالخونة والفاسدين ومجرمي الحرب من تولي أي مسؤولية وهو ما يثير إشكالية تتعلق بتعريف وتحديد هؤلاء الأشخاص في غياب إدانات قضائية.

كما تقترح الوثيقة تشكيل مجلس للأمن القومي من سبعة أشخاص يناط به اتخاذ القرارات الهامة فيما يتعلق بالمصالح الوطنية العليا، لكن ذلك يواجه عقدة اعتباره غير دستوري فضلا عن كونه يسحب الصلاحيات والسلطات من الرئيس حامد كرزاي الذي لن يقبل بذلك.

وتثير الوثيقة جدلا آخر يتعلق باشتراطها إخراج المقاتلين الأجانب ويقصد بهم من جانب الحزب الإسلامي وسائر المعارضين للحكومة شركات الحراسة وأجهزة الاستخبارات الأجنبية، لكن الحكومة والقوات الأميركية يفسرون هذا المصطلح بعناصر القاعدة والمقاتلين العرب مع طالبان.

دوافع المبادرة
وبعيدا عن بنود الوثيقة فإن هناك من يرى في توقيت طرحها هروبا للأمام حيث بدأ الجميع يغازل طالبان ويتجاهل الحزب الإسلامي الذي يخشى من تهميشه إذا ما حدث تقدم بين طالبان وحكومة كرزاي ومن ورائها الولايات المتحدة.

ويربط خبراء في الشأن الأفغاني بين مبادرة الحزب الإسلامي وما عرف عن زعيمه حكمتيار من حنكة وقدرة على تقدير الموقف السياسي ومعرفة متى يتقدم ومتى يتراجع في علاقاته مع خصومه المحليين والأجانب.

وفي مقابل المرونة التي يظهرها الحزب الإسلامي مع حكومة كرزاي يحاول حكمتيار المحافظة على مواقف تحفظ له صفة "الراديكالي" في العاصمة كابل، ولذلك لم يأبه بمسألة وضع اسمه أو رفعه من قائمة الإرهاب الأميركية أو الأخرى المعلنة من قبل الأمم المتحدة، بل إن مقربين منه أكدوا أنه يعتبر وضع اسمه ضمن قائمة المطلوبين أميركيا "وسام شرف" على صدره.

ويبقى أن حكمتيار يسعى إلى تقديم نفسه في هذه المبادرة كشخصية قومية جامعة ويطرح نفسه بعد ذلك وسيطا بين الحكومة وطالبان، لكن الأطراف الأفغانية مجتمعة يساورها الشك إزاء شخصية حكمتيار خاصة مع اشتهرت به من طموح ونزوع إلى التفرد بالسلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة